الدكتور أيمن النجار: ذكر الله سر حياة القلوب.. وجميع العبادات في الإسلام غايتها تعميق الصلة بالله
أكد الدكتور أيمن النجار، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن العلاقة بين الإنسان وربه هي أساس صلاح النفس واستقامة الحياة، موضحًا أن ذكر الله سبحانه وتعالى يزكي النفس، ويشرح الصدر، ويمنح الإنسان الطمأنينة والسكينة، وهو المقصد الأسمى الذي جاءت من أجله جميع العبادات في الإسلام.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج ديني تناول شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت»، مؤكدًا أن هذا الحديث يحمل معاني إيمانية وروحية عظيمة، ويبين أهمية المداومة على ذكر الله في حياة المسلم.
الذاكر لربه كالحي والغافل كالميت
وأوضح الدكتور أيمن النجار أن النبي صلى الله عليه وسلم شبَّه الإنسان الذي يكثر من ذكر الله بالحي، لأن قلبه عامر بالإيمان، بينما شبَّه من يهجر الذكر بالميت، لأن قلبه فقد الحياة الحقيقية التي يمنحها الإيمان وذكر الله.
وأضاف أن هذا التشبيه النبوي يوضح أن حياة الإنسان ليست حياة الجسد فقط، وإنما حياة القلب واتصاله بالله سبحانه وتعالى، فكلما ازداد العبد ذكرًا لله، ازدادت حياته الروحية إشراقًا وقوة.
جميع العبادات تهدف إلى ذكر الله
وأشار الباحث بهيئة كبار العلماء إلى أن جميع شرائع الإسلام جاءت لتحقيق عبادة الله على الوجه الصحيح، مبينًا أن المتأمل في العبادات يجد أن مقصدها الأعلى هو الإكثار من ذكر الله.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، موضحًا أن الصلاة لم تُشرع لمجرد أداء الحركات، وإنما لتكون وسيلة دائمة لذكر الله وتعظيمه، كما قال سبحانه: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر﴾، وهو ما يؤكد ارتباط الصلاة بذكر الله ارتباطًا وثيقًا.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على بقية العبادات، فالحج يرتبط بذكر الله، كما في قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾، وكذلك الصيام والزكاة وسائر العبادات، فجميعها تهدف في النهاية إلى أن يظل المسلم موصولًا بربه، ذاكرًا له في كل أحواله.
ذكر الله من أفضل الأعمال
وأكد الدكتور أيمن النجار أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن المنزلة العظيمة لذكر الله، عندما قال: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟»، فقال الصحابة: بلى يا رسول الله، فقال: «ذكر الله».
وأوضح أن هذا الحديث يدل على أن ذكر الله من أعظم القربات، وأفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه، لما يتركه من أثر في تزكية النفس، وتقوية الإيمان، وإحياء القلب.
الطمأنينة الحقيقية تبدأ من القلب
وأشار إلى أن القرآن الكريم أوضح أن السعادة الحقيقية لا تتحقق إلا بذكر الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
وأوضح أن طمأنينة القلب تعني راحته، وصفاءه، وقوته، واستقراره النفسي، مؤكدًا أن الإنسان بطبيعته يبحث عن السعادة، لكن السعادة الحقيقية لا تتحقق بكثرة المال أو الجاه، وإنما بقلب مطمئن متصل بالله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن الإنسان قد يمتلك جميع أسباب الرفاهية، لكنه يعيش تعيسًا إذا كان قلبه مضطربًا، بينما قد يحرم آخر من كثير من متاع الدنيا، لكنه يعيش سعيدًا لأنه يملك قلبًا عامرًا بالإيمان واليقين.
القلب هو محل نظر الله
وأشار الدكتور أيمن النجار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، مؤكدًا أن القلب هو محل نظر الله سبحانه وتعالى، ولذلك كان الاهتمام بإصلاح القلب وإحيائه بذكر الله من أعظم مقاصد الدين.
وأوضح أن القلب إذا صلح بالذكر والطاعة انعكس ذلك على سلوك الإنسان وأخلاقه وتعاملاته مع الآخرين.
الغفلة عن الذكر طريق إلى الضيق
وأكد أن الابتعاد عن ذكر الله يفتح الباب أمام وساوس الشيطان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين﴾.
وأوضح أن هذا المعنى يتوافق مع الحديث النبوي الذي شبَّه الغافل عن ذكر الله بالميت، لأن من يبتعد عن ذكر ربه يصبح فريسة للشيطان، الذي يقوده إلى الضلال والهم والضيق، فلا يعرف الطمأنينة الحقيقية.
كثرة الذكر علامة على قوة الإيمان
وأشار الباحث بهيئة كبار العلماء إلى أن القرآن الكريم جعل الإكثار من ذكر الله من صفات المؤمنين، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا﴾.
وفي المقابل، وصف المنافقين بقوله سبحانه: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا﴾، مؤكدًا أن كثرة الذكر دليل على قوة الإيمان وحياة القلب، بينما قلة الذكر من علامات ضعف الإيمان والغفلة.
الحياة الحقيقية هي حياة الإيمان
وأوضح الدكتور أيمن النجار أن الحديث الشريف: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت»، يؤكد أن الحياة الحقيقية هي حياة الإيمان والارتباط بالله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن كل حياة تخلو من ذكر الله يشعر صاحبها بالضيق والقلق والفراغ، مهما امتلك من متاع الدنيا، بينما يعيش الذاكر لله حياة مليئة بالسكينة والرضا والطمأنينة، لأن قلبه متصل بخالقه في كل وقت.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ذكر الله ليس مجرد كلمات يرددها اللسان، بل هو منهج حياة ينعكس على القلب والسلوك والأخلاق، ويمنح الإنسان قوة إيمانية وسعادة حقيقية، ويجعله أكثر قدرة على مواجهة أعباء الحياة بثقة ويقين.


جوجل نيوز
واتس اب