رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

""حقك رجع يا بنتي".. رسالة بشرى من أم لروح ابنتها أمام المقبرة بالمنوفية

صورة المجنى عليها
صورة المجنى عليها

لم تكن خطوات الأم هذه المرة كغيرها.. كانت أثقل من المرور على الجمر، وأخفّ من ريشة تسعى نحو السكينة.

 وسط مشاعر مشدودة بين لوعة الفقد وراحة القصاص، أخذت الأم أنفاسًا متقطعة، وانتقلت رفقة صغار ابنتها الراحلة نحو مقبرة عائلية بمدينة منوف؛ لتزفّ لـ "بسمة" الغائبة الحاضرة الخبر الذي طال انتظاره: "لقد أُسدل الستار، وطُويت صفحة الغدر".

قبل ساعات قليلة من تلك الزيارة، كانت محكمة جنايات شبين الكوم المنعقدة بوادي النطرون تنطق بالكلمة الفصل: وهى صدور حكم الإعدام شنقًا بحق كريم، الطليق الذي استباح دماء زوجته السابقة جهارًا في وسط الشارع.

ومن أمام صمت المقابر، انهار تماسك الأم. والتفت بأنظارها إلى مقابر ابنتها مباشرة وكأنها تستشعر دفء ابنتها، ثم انسابت كلماتها المبتلة بالدموع:

"حقك رجع يا بنتي.. انتي زعلانة مني؟ منا ملحقتكيش.. لو كنت أعرف بس كنت طلعت فديتك بكتفي وعمري كله.. سامحيني يا بسمة، أنا عارفة إنك حاسة بيّ وسامعاني دلوقتي".

وعلى مقربة منها، جلس أطفال "بسمة" الصغار.. بعيون فارقها الدفء مبكرًا. رتبوا جلسةً وادعة أمام قبر أمهم، وفتحوا المصاحف بحركات هادئة تتجاوز أعمارهم الصغيرة، لتنساب تلاوة القرآن مخففةً من وطأة المأساة، في مشهد يدمي القلوب ويكثّف معنى الفقد.

لم تكن الأم تبحث عن الانتقام بقدر ما كانت تبحث عن رد الاعتبار لروحٍ قُطفت في زهرة شبابها. وفي غمرة حزنها، أطلقت الأم رجاءها الأخير لابنتها التي رحلت إثر خلافات ما بعد الانفصال:

"زوريني يا بسمة في الحلم.. انتي بنت عمري وأحلامي.. اللي حصل قضاء ربنا ونعم بالله، إحنا راضيين بحكمه، ونفسي ترتاحي في مكانك الأفضل".

تعود تلك المأساة الإنسانية التي هزت الشارع المنوفي إلى اللحظة التي قرر فيها المتهم أن يكتب نهاية طليقته بطريقة مأساوية في أحد شوارع مدينة منوف، ليحول الخلافات العائلية إلى جريمة مكتملة الأركان.

واليوم، ومع صدور كلمة القضاء وإسدال الستار على القضية، عادت الأسرة بأقدامٍ متعبة ولكن بقلوب أكثر يقينًا بأن العدالة -وإن تأخرت القليل- قد أضاءت عتمة المقبرة، وأراحت روح "بسمة" في مضجعها الأخير.

تم نسخ الرابط