رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

خبير علاقات دولية: مقترح عماني جديد لإدارة مضيق هرمز.. وواشنطن تقتنع بأن الحل العسكري مع إيران لم يعد مجديا

ايران وامريكا
ايران وامريكا

كشف الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن المشهد المرتبط بأزمة مضيق هرمز يشهد تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، مؤكدًا أن القوى الدولية والإقليمية أصبحت تدرك حجم التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تنتج عن أي تصعيد جديد في الممر الملاحي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية.

وأوضح فارس، خلال مداخلة على قناة “إكسترا نيوز”، أن سلطنة عُمان طرحت تصورًا جديدًا لإدارة حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، يقوم على تقسيم مسارات عبور السفن بين المياه العُمانية والمياه الإيرانية، بما يضمن استمرار حركة التجارة الدولية دون تعطيل، مع تنظيم الخدمات البحرية المقدمة للسفن بصورة تحقق مصالح جميع الأطراف.

وأشار إلى أن المقترح العُماني يعتمد على تحصيل رسوم مقابل الخدمات الملاحية، مثل الإرشاد البحري وقطر السفن وتأمين المرور، وليس مقابل حق العبور نفسه، وهو ما يجعله متوافقًا مع قواعد القانون الدولي، وقد يمثل أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتخفيف حدة التوتر في المنطقة.

وأضاف أن إيران لا تزال تسعى إلى تعزيز نفوذها داخل المضيق باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية لديها، وتحاول فرض رؤية تمنحها دورًا أكبر في إدارة هذا الممر الحيوي، إلا أن القانون الدولي يميز بين الممرات الطبيعية والممرات الصناعية، وهو ما يجعل الوضع القانوني لمضيق هرمز مختلفًا تمامًا عن قناة السويس.

وأكد فارس أن قناة السويس تعد ممرًا ملاحيًا صناعيًا أنشأته الدولة المصرية وتخضع لإدارة وسيادة مصر الكاملة وفق الاتفاقيات المنظمة لذلك، بينما يُعد مضيق هرمز ممرًا طبيعيًا للملاحة الدولية، الأمر الذي لا يسمح لأي دولة بفرض رسوم مباشرة على السفن نظير عبورها.

وفي السياق ذاته، أوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الإدارة الأمريكية أعادت تقييم خياراتها تجاه إيران خلال الفترة الأخيرة، بعدما توصلت المؤسسات العسكرية إلى أن استمرار الضغوط العسكرية لن يحقق النتائج المرجوة، خاصة في ظل امتلاك طهران بنية نووية أكثر تعقيدًا وانتشارًا مقارنة بالفترات السابقة.

وأشار إلى أن ظهور مواقع جديدة مرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، من بينها موقع “جبل ألفا”، زاد من صعوبة تنفيذ أي عمليات عسكرية قادرة على إحداث تأثير حاسم، وهو ما دفع دوائر صنع القرار في واشنطن إلى إعادة النظر في جدوى الخيار العسكري.

ولفت فارس إلى أن القيادة المركزية الأمريكية نقلت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقييمًا يفيد بأن توسيع العمليات العسكرية لن يؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، بل قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع، الأمر الذي عزز الاتجاه نحو منح الوساطات الإقليمية والدولية مساحة أكبر للتحرك.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة كبيرة على نجاح المساعي الدبلوماسية، لافتًا إلى أن أي تفاهمات بشأن إدارة مضيق هرمز قد تمثل خطوة مهمة نحو خفض التوتر، والحفاظ على استقرار أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي ترتبط به حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة بشكل مباشر

تم نسخ الرابط