رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

محمود سعد الدين يكتب شهادة على 48 ساعة من مناقشات مشروع قانون جهاز مستقبل مصر .. ويسرد 8 مشاهد هامة .. كيــــــــــــف أدار البرلمان حوار جاد حول 81 مادة بالقانون

مجلس النواب
مجلس النواب

محمود سعد الدين يكتب شهادة على  48 ساعة من مناقشات مشروع قانون جهاز مستقبل مصر .. ويسرد 8 مشاهد هامة .. كيــــــــــــف أدار البرلمان حوار جاد حول 81 مادة بالقانون .. المصلحة العامـــــــــــــــة هى العنوان الأهم والوصول لصياغات قوية هو الهدف ..شراكة وطنية بين الأغلبية والمعارضة وكافة التيارات السياسية ومرونة من الجهاز الحكومة فى استقبال التعديلات  

  • أرقام هامة فى القانون .. 81 مادة و 15 ساعة مناقشة وأكثر من 20 تعديل جوهرى  
  • قصة المادة 71 وكيف بدأ حوار إيجابى عنوانه المصلحة الوطنية بين أحمد عبد الجواد وضياء داوود 
  • كيف ظهرت المسئولية فى المناقشات من كافة التيارات ومن أغلق الباب الشائعات فى وجه الإخوان .. والدليل المادة 26 وحكاية تملك أراضى الدولة 
  • لماذا طلبت تنسيقية الأحزاب حذف المادة الثامنة الخاصة بالتأمينات وماذا حدث فى التعديل النهائى ودور حزبى الجبهة والعدل فى الصياغة النهاية 
  • دلالة مرونة الحكومة ومستقبل مصر فى قبول تعديلات أعضاء البرلمان والموافقة على مراقبة مجلس النواب لأعمال الجهاز 
  • عندما يكون هناك حوار جاد تكون التعديلات فى المضمون وليس فى الشكل وهذا ما حدث فى 48 ساعة 
  • من جغرافية القاعة وترتيب المقاعد .. نفهم كيف دارت مناقشات مشروع قانون جهاز مستقبل مصر  
    الفرز الطبيعى لمجلس 2026 .. بدأ فى الظهور .. والمناقشات شهدت حضور موسع للأعضاء

 


إن جاز التعبير فيمكن القول أن مشروع قانون جهاز مستقبل مصر هو الاختبار الأكبر لمجلس النواب فى دور الإنعقاد الحالى ، فهو مشروع قانون هام يحمل الطابع الإقتصادى بالأساس ، تهتم به الدول المصرية بعد نجاحات الجهاز الفترة الماضية ولكن يبقى السؤال ، كيف يعبر هذا القانون بوابة البرلمان بتوافق كبير بين القوى السياسية لأنه قانون ليس الهدف تمريمره فقط ولكن دعم فكرته والوقوف خلفه ومساندته لتحقيق أهدافه الإقتصادية التى تعود بالأساس على مصلحة الوطن والمواطن 


كنت شاهداً على المناقشات الواسعة لهذا القانون فى اللجنة التشريعية لمجلس النواب بالعاصمة الإدارية ، وتابعت عن قرب تفاصيل دقيقة لولادة مشروع القانون والمراحل المختلفة التى مر بها ومساحات التداخل والاشتباك والنقاش الفكرى الجاد الذى شهدته اللجنة التشريعية ليومين متتالين من أجل الوصول لصياغات مناسبة يتم عرضها فيما بعد على الجلسة العامة للبرلمان 


وفى هذا التقرير أقدم شهادة حية على واحد من أهم مشروعات القوانين التى يشهدها البرلمان فى المشاهد الأتية

المشهد الأول : أرقام هامة فى القانون .. 81 مادة و 15 ساعة مناقشة وأكثر من 20 تعديل جوهرى 


مشروع قانون جهاز مستقبل مصر ورد لمجلس النواب فى 81 مادة ، وشهدت المناقشات أكثر من 20  تعديل جوهرى  ، وتم استحداث 14 مادة ، وجرى حذف مادتين ، وتمت كل هذا المناقشات ليومين متتالين بواقع 15 ساعة مناقشة ، 9 ساعات فى اليوم الأول و6 ساعات فى اليوم الثانى ، بحضور أكثر من 65 نائب ممثلين لكافة التيارات السياسية بالبرلمان

المشهد الثانى : قصة المادة 71 وكيف بدأ حوار إيجابى عنوانه المصلحة الوطنية بين أحمد عبد الجواد وضياء داوود 

واحدة من أهم الملامح الهامة خلال 15 ساعة مناقشة لمشروع قانون جهاز مستقبل مصر هو حالة الحوار الفكرى القانونى بين كل ممثلين الأحزاب والتيارات السياسية تحت قبة البرلمان وتقديم المصلحة العامة والإبتعاد عن الشو أو تثبيت مواقف على حساب الآخر ، فما لمسته من الأغلبية والمعارضة هو الحرص التام على التكامل فى الوصول لصياغات منضبطة للقانون بشكل يعود فى النهاية على الممارسة الأمثل وتحقيق الأهداف منه ،  وعلى سبيل المثال عند مناقشة المادة 71 من مشروع القانون التى تنص على أن تتحمل الخزانة العامة الضرائب الخاصة بالجهاز ، فأصوات المعارضة تحت قبة المجلس مثل ضياء الدين داوود طالبت بحذف هذه المادة إنطلاقا من المساواة بكافة المصالح والهيئات والمؤسسات الأخرى فالكل يتحمل ضرائبه ، وبعد حديث ضياء داوود ، بدأ نقاش موضوعى فى الجلسة عن هذه المادة انتهت بتدخل واضح من النائب أحمد عبد الجواد ممثل الأغلبية ورئيس الهيئة البرلمانية لمستقبل وطن ، والذى أعلن موافقته على حذف هذه المادة ، إنطلاقا من كون الجهاز كيان اقتصادى فى الأساس ، والحقيقة أن تحرك النائب أحمد عبد الجواد بالتعاطى والتجاوب مع الملاحظات الموضوعية من المعارضة فتحت الباب أكثر أمام نقاش حقيقى جاد عن القانون والحرص من الجميع على الخروج بصياغات منضبطة لهذا القانون الهام


المشهد الثالث  : كيف ظهرت المسئولية فى المناقشات من كافة التيارات ومن أغلق الباب الشائعات فى وجه الإخوان .. والدليل المادة 26 وحكاية تملك أراضى الدولة 


من بين أبرز الملاحظات على المناقشات هو حرص أعضاء مجلس النواب الحاضرين باللجنة التشريعية الالتزام بالمسئولية خلال مناقشة القانون والوقوف على حساسية هذا القانون بإعتباره بوابة للخير فى المستقبل وفى نفس الوقت ما قد يحمله من مواد قانونية تمثل أرض خصبة لعشرات الإشاعات من قبل جماعة الإخوان الإرهابية ، لو لم يتم الفهم السليم والصحيح للقانون وفلفسفته ، ولذلك لاحظت ووقفت على أن أغلب أعضاء المجلس لم يخرج منهم أى تصريحات غير مسئولة خلال مناقشة القانون ولم يحدث أى مزايدة من قبل طرف على حساب طرف وكان الدافع الوطنى والمسئولية هو الطابع الغالب فى المناقشات، والدليل القطاع على ذلك هو المادة 26 ، والتى كانت تنص على أن الجهاز سينشأ مناطق تنمية مستدامة وتؤل إليه ملكية الأراضى والمنشات المملوكة للدولة داخل المنطقة

البعض حاول تشويه القانون وتصدير إشاعات ضده فى البداية مستخدما هذا النص فى أن الجهاز سيتصرف وفق ما يشاء فيما يريد من أرضى الدولة ولكن بتدخل ناعم من نواب البرلمان بالأغلبية والمعارضة تم وضع صياغة تحوكم المناطق المستدامة وتمكن الجهاز من ممارسة عمله وفى نفس الوقت تضمن الشفافية وتكثل ذلك فى النص على عرض أى قرار بإنشاء المناطق المستدامة على البرلمان المصرى فى الجلسات العامة بما يضمن مراقبة ومعرفة وإطلاع البرلمان على كافة التفاصيل وفى نفس الوقت لا إعاقة لعمل الجهاز ، وفى نفس الوقت غلق باب واسع من الإشاعات عن تملك الجهاز فى المطلق لأية قطع أراضى فى مصر



المشهد الرابع : لماذا طلبت تنسيقية الأحزاب حذف المادة الثامنة الخاصة بالتأمينات وماذا حدث فى التعديل النهائى ودور حزبى الجبهة الوطنية والعدل فى الصياغة النهاية

  
ثراء المناقشات فى مشروع قانون جهاز مستقبل مصر ، تجسد فى أن كل الأطياف السياسية كانت حاضرة بالمشهد من خلال مداخلات موضوعية وتعديلات جوهرية ، وعلى سبيل المثال تنسيقية شباب الأحزاب ، حيث طالبت النائبة مى كرم جبر بحذف المادة الثامنة الخاصة بتحمل الدولة سداد التأمينات الإجتماعية للجهاز ، وحقيقة الأمر هذه المادة كانت محل جدل كبير بالقاعة ، وانضم لنفس الطلب النائب سليمان وهدان ممثل حزب الجبهة الوطنية ، وبعدها تدخل النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل بطرح فكرة استبدال كلمة الخزانة العامة بجهاز مستقبل مصر أو صاحب العمل وبعد مداولات انتهى الأمر إلى حذف الكلمة واستبدالها بأخرى لتتغير شكل المادة تماما ، حيث يتولى الجهاز أو صاحب العمل سداد التأمين الإجتماعى وليس الخزانة العامة للدولة وبالتالى يتحمل جهاز مستقبل مصر سداد حصته في اشتراكات التأمين الاجتماعي بدلاً من تحميل الخزانة العامة أسوة بباقى مؤسسات الدولة، بما يتماشى مع طبيعة الجهاز باعتباره أحد أهم أذرع الدولة الاقتصادية فى مجال التنمية المستدامة 
هذه المادة تحديدا تعطينا دلالة واضحة على أن التعديلات لا تأتى فقط من أصوات المعارضة إنما تأتى أيضا من النواب إصحاب الأفكار السياسية المنتمين ليمين الوسط مثل تنسيقية شباب الأحزاب أو حزب الجبهة الوطنية ، ويحدث عليها تفاعل ونقاش من أحزاب أخرى كالعدل وهو حزب معارض ثم يحظى الأمر فى نهايته بتوافق مع حزب مستقبل الوطن وهو الأغلبية بالمجلس بالإضافة إلى قبول الحكومة التعديل والموافقة عليه  


 

المشهد الخامس :  مرونة الحكومة ومستقبل مصر فى قبول تعديلات أعضاء البرلمان والموافقة على مراقبة مجلس النواب لأعمال الجهاز 


واحدة من المواد التى حظيت بمناقشات هامة فى مشروع قانون جهاز مستقبل مصر كانت المادة 25 التى نصت فى شكلها الأولى أن جهاز مستقبل مصر يرسل مؤشرات الأداء فقط للمركزى للمحاسبات ، وهنا جرى نقاش هام تحدث فيه عدد من النواب أبرزهم محمد فؤاد ومفاده ضرورة أن يراقب المركزى للمحاسبات والبرلمان المصرى على أعمال الجهاز ، وبالفعل جرى العودة إلى القواعد العامة فى الرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات من خلال حذف النص الذي كان يقصر الاختصاص على إعداد تقارير سنوية بمؤشرات الأداء فقط 
والحقيقة ما لمسته خلال مشاهداتى للنقاش بشأن هذه المادة تحديدا هو الرغبة الكاملة لدى كافة الأطراف للوصول لصياغة حقيقة وإعمال النصوص فى سياقها الصحيح بدون تغول على الجهاز أو على صحيح القانون ، وبالمناسبة هذا الحرص كان من الأغلبية بدرجة تساوى حرص المعارضة ومعهم على نفس الخط حرص الحكومة ومرنتها فى التعامل مع القانون والتعديلات الطارئة عليه وعدم الوقوف عند الصياغة الأولى له


المشهد السادس : عندما يكون هناك حوار جاد تكون التعديلات فى المضمون وليس فى الشكل وهذا ما حدث فى 48 ساعة 


ميزة هذا القانون ليس فقط لأهميته إقتصاديا لمصر ولكن لجودة المنتج التشريعي فيما يتعلق بالتعديلات المطروحة من كافة النواب المشاركين فى الصياغة باللجنة التشريعية ، وكلمة جودة المنتج هنا دلالتها تنعكس على الملاحظات الفنية النوعية التى قدمها الأعضاء للوصول إلى صياغات سليمة فى أكثر من مادة وفى أكثر من موقع مثل التعديلات بحذف سلطة الجهاز في إصدار السندات وصكوك التمويل والأدوات المالية الأخرى وإعادة صياغة المواد المنظمة لفرض الرسوم وفقًا للمحددات الدستورية وتنظيم الجزاءات المالية الإدارية التى يوقعها الجهاز فى حالات مخالفة شروط التراخيص والاشتراطات ووضع تنظيم متكامل للعاملين بالإدارات القانونية بالجهاز والصندوقين والتأكيد فى الصياغات على صون وحماية المال العام بالنص الصريح على أن الأموال العامة داخل مناطق التنمية المستدامة تكون للإدارة فقط دون أن يملك التصرف فيها
جميعها تعديلات جوهرية تضع القانون على الطريق السليم وتزيد من جودته تشريعيا وتمكن الجهاز من ممارسة عمله بشكل  أكثر مرونة وقوة بعد خروج القانون للنور

المشهد السابع  : من جغرافية القاعة وترتيب المقاعد .. نفهم كيف دارت مناقشات مشروع قانون جهاز مستقبل مصر

  
جرت مناقشات مشروع قانون جهاز مستقبل مصر فى اللجنة التشريعية وتحديدا بقاعة الاستماع رقم 3 بالطابق الثانى بـ " زون 5/4 "  ، وهذه القاعة تتسع لـ 17 صف من الكراسى على مستوى واحد وكل صف يضم 11 كرسى ، وجرت المناقشات على يومين ، وفى اليوم الأول كان نصيب الصف الأول لرؤساء اللجان النوعية بالبرلمان ومن يمين المنصة كان الترتيب النائب محمود شعراوى رئيس لجنة التنمية المحلية ثم محمد الجارحى رئيس لجنة المشروعات الصغيرة  ثم النائب طارق الملا رئيس لجنة الطاقة ثم النائب محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة ثم  النائب محمد سليمان رئيس لجنة الخطة والموزنة ثم النائب طارق شكرى رئيس اللجنة الاقتصادية ثم النائب أحمد بهاء شلبى رئيس لجنة الصناعة ثم النائب سيد القصير رئيس لجنة الزراعة ثم النائب أشرف الشيحى رئيس لجنة التعليم العالى ثم الدكتورة ثريا بدوى رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان 


فى اليوم التالى تغير ترتيب المقاعد وجلس رؤساء اللجان النوعية بالصف الثالث أو الرابع وكانو متواجد تحديدا النواب أحمد بهاء شلبى والسيد القصير ومحمود شعراوى ومحمد سعفان بينما جلس فى المقاعد الأمامية التكوينات السياسية الحزبية إن أمكن وصف ذلك ، فجلس من مستقبل وطن النائب أحمد عبد الجواد وعلى يمينه طارق شكرى ومحمد الجارحى بينما على يساره محمد سليمان وفى الخلف منهم محمد سليم وسعيد عمارة وهشام الحصرى ومصطفى سالم  


فى المقابل يجلس من المعارضة بالصف الأول ضياء داوود وعبد المنعم إمام ومحمد فؤاد وفى امتداد الصف يجلس وكيلا اللجنة التشريعية المستشار طاهر الخولى وعلاء الدين فؤاد والدكتور صلاح فوزى والنائب أحمد العطيفى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة وطن والنائبة إيرين سعيد


المشهد الثامن : الفرز الطبيعى لمجلس 2026 .. بدأ فى الظهور والمناقشات شهدت حضور موسع للأعضاء

مصطلح الفرز الطبيعى للمجلس مفاده أن مناقشات مشروع قانون جهاز مستقبل مصر تعكس منتج مهم من قماشة  النواب المصريين الحريصين على الإضافة والخروج بصياغة سليمة ، والذين لا يتعاملون مع المجلس بكارنيه العضوية فقط إنما هم حريصين على الحضور والمشاركة والتفاعل 


وانقسم القاعة خلال مناقشات مشروع قانون مستقبل مصر لقسمين من الحضور ما بين مساهم بتعديلات جوهرية أو مشارك بالاستماع للمناقشات الجادة وكلاهما طيب لأن المنتج النهائى خرج بصورة توافقية ومن بين النواب الحاضرين والمشاركين فى يومى المناقشات ،النواب محمد عبد العيم داوود وإيمان العجوز ويوسف شعبان ومحمد سامى وخالد عبد المولى ومحمود طاهر ونادر الداجن وهشام حسين وأحمد علاء وحسين هريدى وعمرو درويش وأكمل نجاتى ومحمد فريد وعدد واسع آخر من النواب الحريصين على المشاركة فى خروج هذا القانون الهام  

انتهت اللجنة التشريعية من مناقشات مشروع القانون بالموافقة النهائية عليه وإحالتها بعد التعديلات إلى الجلسة العامة بمجلس النواب وتحت قبة البرلمان سيدار حوار صحى ونقاش موضوعى جاد حول مشروع القانون الذى ينتظر الجميع من تطبيقه خروج كيان اقتصادى كبير للنور يخدم الدولة المصرية والوطن والمواطن  

تم نسخ الرابط