رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

سر «المريض صفر».. كيف بدأ تفشي فيروس هانتا على متن السفينة الموبوءة؟

فيروس هانتا
فيروس هانتا

في رحلة كان يفترض أن تكون استكشافًا علميًا هادئًا لعالم الطبيعة، تحولت سفينة الرحلات السياحية إم في هونديوس إلى مسرح لأزمة صحية معقدة بعد تفشي فيروس هانتا، الذي أودى بحياة عدد من الركاب وأصاب آخرين، وسط تحقيقات متسارعة حول مصدر العدوى وما يعرف بـ «المريض صفر».

وتدور الشبهات حول عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عامًا، والذي يعتقد أنه أول من حمل العدوى إلى داخل السفينة، ليصبح محورًا رئيسيًا في سلسلة من الأحداث التي بدأت علميًا وانتهت بمأساة إنسانية داخل البحر المفتوح.

كيف انتقل الفيروس؟ 

مصطلح «المريض صفر» يستخدم في علم الأوبئة للإشارة إلى أول حالة يعتقد أنها أطلقت سلسلة العدوى داخل تفشٍ معين، وهو ما تحاول التحقيقات الحالية تتبعه بدقة لفهم كيف انتقل الفيروس من بيئة طبيعية إلى مجتمع مغلق على متن سفينة عابرة للقارات.

وتشير أحدث التحقيقات الصحفية إلى أن نقطة بداية العدوى قد لا تكون في جنوب الأرجنتين كما كان يعتقد، بل في شمال باتاغونيا، حيث سجلت إصابات سابقة بسلالة «أنديز» من الفيروس، وهي السلالة القادرة على الانتقال بين البشر في ظروف محدودة.

كيف بدأت العدوى؟

ووفقًا للتقارير، فإن شيلبيرود ربما تعرض للعدوى خلال رحلة ميدانية استمرت عدة أسابيع في تلك المنطقة قبل صعوده إلى السفينة، وهو ما يتماشى مع فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد لأيام قبل ظهور الأعراض.

وبعد أيام من الإبحار، بدأت ملامح الأزمة تظهر داخل السفينة، عندما أصيب شيلبيرود بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، قبل أن تتدهور حالته سريعًا وتؤدي إلى وفاته في 11 أبريل، لتلحق به زوجته ميريام لاحقًا، إضافة إلى راكب ألماني، في مشهد إنساني صادم داخل بيئة مغلقة وسط البحر.

حالة من الترقب والقلق على السفينة 

داخل السفينة، لم تكن الإصابة مجرد أرقام، بل حالة من القلق والترقب بين الركاب البالغ عددهم 146 شخصًا، الذين وجدوا أنفسهم فجأة معزولين داخل مقصوراتهم، في محاولة لوقف انتشار العدوى التي تنتقل عبر المخالطة الوثيقة.

ورغم الإجراءات الاحترازية، تم ربط ما لا يقل عن سبع حالات بالتفشي داخل السفينة، وسط متابعة دقيقة من فرق طبية دولية، فيما أكدت السلطات الصحية أن الخطر على العامة خارج السفينة يظل منخفضًا.

إجراءات حجر صحي صارمة

وفي مشهد آخر يعكس حجم الأزمة، بدأت عمليات إجلاء الركاب من السفينة بعد وصولها إلى جزر الكناري الإسبانية، حيث تم نقل الركاب على دفعات صغيرة تحت إشراف فرق طبية ترتدي بدلات واقية كاملة، وسط إجراءات حجر صحي صارمة.

وشملت خطة الإجلاء نقل الركاب الإسبان أولًا، ثم ترتيب رحلات خاصة لبقية الجنسيات، مع التأكيد على عزل جميع الركاب لفترة قد تصل إلى 42 يومًا منذ تاريخ التعرض المحتمل للفيروس.

تنسيق صحي دولي 

كما جرى نقل عدد من الركاب وأفراد الطاقم البريطانيين إلى مستشفيات متخصصة في المملكة المتحدة للخضوع لحجر طبي، في إطار تنسيق صحي دولي واسع لاحتواء الأزمة.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات لتحديد المسار الحقيقي للعدوى، يبقى المشهد الإنساني الأبرز هو حالة الخوف التي عاشها الركاب، بين فقدان مفاجئ لأشخاص كانوا يشاركونهم الرحلة، وبين انتظار طويل داخل غرف مغلقة على متن سفينة تحولت من رحلة استكشاف إلى تجربة نجاة.

          
تم نسخ الرابط