رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

الجمل نبيل.. حارس كسوة الكعبة من مصر إلى السعودية

الجمل نبيل الذي كان يحمل كسوة الكعبة في متحف الصيد في قصر محمد علي
الجمل نبيل الذي كان يحمل كسوة الكعبة في متحف الصيد في قصر محمد علي

يُعد متحف الصيد داخل قصر الأمير محمد علي من أشهر المتاحف في مصر، حيث يضم مجموعة كبيرة من الحيوانات والطيور المحنطة، إلى جانب رؤوس الغزلان والوعول النادرة، وعدد من الطيور النادرة والفراشات الملونة التي ما زالت محتفظة بجمالها رغم مرور السنوات.

ومن أكثر المعروضات التي تثير انتباه الزائرين داخل المتحف، الجمل المحنط الموجود بين مقتنيات القاعة، وهو الجمل نبيل، الجمل الذي كان ينقل كسوة الكعبة من مصر إلى السعودية، حيث تشرف بتحمل مهمة عظيمة وأمانة كبيرة لسنوات طويلة، وكان واحدًا من الجمال التي ارتبط اسمها برحلة روحانية مقدسة ظلت راسخة في ذاكرة المصريين عبر الزمن.

وكانت تلك الجمال تُختار بعناية شديدة، لأن مهمة نقل الكسوة كانت شاقة جدًا ومتعبة للغاية، إذ كانت الرحلة طويلة وقاسية، وتتطلب من الجمل قوة كبيرة وقدرة على التحمل، لأنه كان يحمل واحدة من أقدس الأمانات التي تخرج من مصر إلى الأراضي المقدسة.

وتعود قصة إرسال كسوة الكعبة من مصر إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، حيث كان يطلب من عمرو بن العاص أن يرسل كسوة الكعبة من مصر، وكانت تُصنع من قماش القباطي الشهير، وهو من أجود أنواع الأقمشة التي كانت تُنسج في محافظة الفيوم، والتي اشتهرت منذ القدم بصناعة النسيج الفاخر.

وكانت الكسوة تخرج من مصر إلى السعودية في مظاهر احتفال كبيرة جدًا، تُعرف باسم المحمل الشريف، وكانت هذه الاحتفالات تستمر إلى ثلاثة أيام، وتمثل مشهدًا مقدسًا بالنسبة للمصريين، حيث كانت الشوارع تمتلئ بالمحبين والمودعين، وكانت الرحلة تحمل مكانة دينية وروحية كبيرة في قلوب الناس.

وظلت مصر ترسل كسوة الكعبة إلى السعودية حتى عام 1962، وبعد ذلك تولت السعودية مسؤولية صناعة الكسوة بالكامل، لتبقى قصة الجمل نبيل واحدة من أندر الحكايات التي ما زالت شاهدة على دور مصر التاريخي في خدمة الكعبة المشرفة، وعلى صفحة مضيئة من التراث الإسلامي الذي ما زال محفوظًا داخل متحف الصيد بقصر محمد علي

          
تم نسخ الرابط