رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

الأوقاف: الانتحار من كبائر الذنوب في الإسلام وحرمه القرآن الكريم والسنة النبوية تحريمًا قاطعًا

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

قالت وزارة الأوقاف إن الانتحار من كبائر الذنوب في الإسلام، وقد حرّمه القرآن الكريم والسنة النبوية تحريمًا قاطعًا، ويُعد من أكبر الكبائر في الشريعة الإسلامية، مضيفة: قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29].

الانتحار من كبائر الذنوب في الإسلام

وأضافت في بيان: الانتحار، في جوهره، ليس مجرد فعلٍ لإنهاء الألم، بل هو قرارٌ بالاستقالة من منظومة الحياة بكاملها، هو إعلان انسحاب من دار الدنيا على اتساعها، وشعورٌ بالضيق من عالم الوجود وأهله، وحينما ننظر بعين الشرع والعقل، نجد أن هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي حالةٌ من اليأس تضرب النفس البشرية حين تضعف صلتها بخالقها وتضيق نظرتها لفلسفة الابتلاء.

أوضحت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر، ببصيرة النبوة، أن هذا التبرم من الحياة سيكثر في آخر الزمان، فقال: «لا تَقومُ السّاعةُ حتى يَـمُرَّ الرَّجُلُ بقَبْرِ الرَّجُلِ فيَقولَ: يا لَيتَني كنتُ مَكانَك» [أخرجه البخاري (7115)]، وهذا ليس إقرارًا للفعل، بل هو وصفٌ لعمق أزمة روحية قادمة، وها نحن نرى مصداق حديثه في زيادة معدلات الانتحار بشكل مطرد.

وأردفت: مظاهر الانتحار:

1. الحديث عن الانتحار أو الموت: التعبير بشكل مباشر أو غير مباشر عن الرغبة في إنهاء الحياة أو عدم وجود سبب للعيش.

2. اليأس والعزلة: الشعور بأن لا أمل في المستقبل، والانسحاب من الأصدقاء والأسرة والأنشطة التي كان يستمتع بها الشخص.

3. القيام بسلوكيات خطرة: التورط في سلوكيات متهورة أو خطيرة دون الاكتراث للعواقب، مثل تعاطي المخدرات أو الكحول.

4. تغييرات حادة في المزاج والسلوك: تقلبات مزاجية مفاجئة، أو انتقال من الحزن الشديد إلى هدوء غير مبرر (قد يكون علامة على اتخاذ قرار بالانتحار).

5. التوديع والتخلي عن الممتلكات: إعطاء أشياء ثمينة أو خاصة للآخرين، أو كتابة رسائل وداع.

وواصلت: الرأي الشرعي وأدلته: إن الحكم الشرعي في هذه المسألة قاطعٌ وحاسم، فالانتحار من كبائر الذنوب، وتحريمه ثابتٌ بنصوص قطعية من الكتاب والسنة.

والأدلة من القرآن الكريم كالتالي:

- لقد جاء النهي الإلهي صريحًا، مقرونًا برحمة الله التي تقتضي حفظ النفس لا إتلافها.

- الآية المحورية: يقول الحق تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: ٢٩].

- وهو يشمل أن يقتل الإنسان ذاته، ويشمل أن يقتل بعضكم بعضًا، فكأن الأمة نفسٌ واحدة، وقتل فرد منها هو قتلٌ للمجتمع بأسره. ثم يأتيك التعليل فورًا بعد النهي: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، أي أن هذا التشريع لم يأتِ ليضيق عليكم، بل أتى من فرط رحمته بكم ليحميكم من أنفسكم ومن غضبكم ويأسكم. وقد استدل الصحابي الجليل عمرو بن العاص بهذه الآية في حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليبرر تيممه في البرد الشديد خوفًا على نفسه من الهلكة، فأقره النبي، مما يدل على أن معنى الآية يشمل كل ما يؤدي إلى إتلاف النفس.

- وعيد المخالف: ثم تتبع الآية مباشرةً بالوعيد الشديد لمن يخالف هذا النهي: {وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: ٣٠].

          
تم نسخ الرابط