"كانت تحلم باليوم ده".. تكريم غائب لضحية حادث الإقليمي يُجدد أحزان المنوفية
في أروقة كلية الهندسة التي شهدت لسنواتٍ اجتهادها وسهرها للوصول إلى حلمها، عادت "شيماء رمضان عبدالحميد" بطلةً للقصة، لكن هذه المرة لم تأتِ لتستلم شهادة تقدير بيدها، بل جاءت ذكراها لتملأ المكان شجناً في حفل تكريمٍ أقامته الكلية لروحها، بعد أن خطفها الموت في حادثٍ مأساوي هزّ القلوب.

بكلماتٍ تختزل سنوات من الفخر الممزوج بمرارة الفقد، كتبت "إسراء"، شقيقة المهندسة الراحلة، منشوراً عبر حسابها الشخصي، كان أشبه برثاءٍ يلامس القلوب: "أختي طول عمرها بتتكرم عشان متفوقة في دراستها.. حتى بعد وفاتها بيكرموها.. في كلية الهندسة عملوا حفلة تكريم، بس للأسف بعد ما فارقتنا".

تلك الجملة التي تبدو بسيطة، حملت في طياتها وجعاً لا يُوصف؛ فقد كانت شيماء دائماً أيقونةً للنجاح والتفوق، ولم تكن العائلة تتخيل أن تأتي اللحظة التي يُرفع فيها اسمها في الكلية، بينما جسدها قد واراه الثرى.

خلف هذا التكريم، قصة ألمٍ بدأت في يونيو الماضي على الطريق الإقليمي أمام قرية "مؤنسة" بمركز أشمون في المنوفية. هناك، حيث انقلب العالم وتوقفت عقارب الساعة في حادث تصادمٍ مروع بين سيارة نقل وميكروباص، أسفر عن رحيل 20 روحاً بريئة، كانت شيماء من بينهم. رحلت وتركت خلفها مقعداً فارغاً وسيرةً عطرةً يتناقلها الجميع كنموذجٍ للتميز وحسن الخلق.

لم تكن مبادرة كلية الهندسة بتكريم اسم شيماء مجرد إجراءٍ روتيني، بل كانت لفتة إنسانية نبيلة، استعادت فيها الكلية ذكراها وسط دموع زملائها وأساتذتها، الذين شهدوا لها بأنها لم تكن فقط مهندسة طموحة، بل كانت روحاً نقية اجتهدت فأحبت الحياة، لكن القدر كان أسرع.
ويبقى اسم "شيماء رمضان" حاضراً في قلوب أهل قريتها وزملائها، ليس فقط كضحية حادثٍ أليم، بل كأيقونةٍ للصبر والنجاح. وكما قالت شقيقتها في دعواتها الصادقة: "الله يرحمك يا روح قلبي ويسكنك الفردوس الأعلى"، لتظل ذكراها منارةً يلهم بها كل مجتهد.


جوجل نيوز
واتس اب