رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

تطابق أسماء وصدمة وبكاء.. كواليس إرجاع حقيبة مفقودة مليئة بـ "رزم فلوس وموبايل" لصاحبها داخل مسجد طوسون بديروط

سيد علي
سيد علي

بتطابق كامل في الأسماء بين صاحب الأمانة ومكتشفها، ورفض قاطع لمكافأة مالية ضخمة، أعاد المواطن "سيد علي"، ابن عزبة هلال بمركز ديروط بأسيوط، حقيبة ممتلئة برزم الأموال وهاتف محمول لصاحبها، بعد العثور عليها داخل دورة مياه مسجد "طوسون أبو جبل". الواقعة التي تصدرت حديث أهالي أسيوط، كشفت عن تاريخ طويل من العمل الخيري لرجل ترك مجال التدريب الرياضي ليتفرغ لكفالة 1000 يتيم و 210 أرامل.

*​الشنطة في ميضة مسجد طوسون*
تعود تفاصيل الواقعة، كما رواها "سيد علي" لكاميرا موقع "بصراحة"، إلى يوم 26 من شهر رمضان الماضي؛ حيث اعتاد الجلوس في الصفوف الخلفية للمسجد بسبب ألم في قدمه، ومساعدة كبار السن بملء 2 أو 3 زجاجات مياه لهم من المبردات. وأثناء تواجده في منطقة الوضوء (الميضة)، لمح حقيبة معلقة فوق الصنابير، ليلتقطها ويبدأ في سؤال المصلين عنها. وبعد نفي الجميع، توجه بها إلى أصدقائه في الخلف، وبفتحها اكتشفوا أنها ممتلئة بـ "رزم" من الأموال بطول الحقيبة، إلى جانب جيب سري يضم أموالاً أخرى وهاتف محمول وبطاقة شخصية.

*​صدمة الشاب ومفارقة الأسماء*
أبلغ "سيد" إمام المسجد، الشيخ ياسر بدوي، وقرروا الانتظار لحين الانتهاء من أداء 4 ركعات العشاء. وما إن فرغوا، حتى ظهر شاب تسيطر عليه حالة من الرعب والهلع يبحث عن حقيبته، ليقوم "سيد" بطمأنته وتسليمها له بعد التأكد من محتوياتها. وهنا تجلت المفارقة الأغرب؛ فبمراجعة البطاقة الشخصية الموجودة أسفل الحقيبة، تبين أن اسم الشاب هو "سيد علي سيد"، وهو نفس اسم الرجل الذي عثر عليها بالكامل، ليتمازح معه الحاضرون بأن تطابق الأسماء يقتضي قسمة الأموال، وهو ما رد عليه الرجل بالتأكيد على مسامحته وتنازله التام.

*​رفض المكافأة ودعوات قيام الليل*
ورغم إلحاح الشاب لتقديم جزء من المال كمكافأة، قوبل طلبه برفض قاطع. وبرر "سيد" موقفه بأنه يدير مكاتب لتحفيظ القرآن، وشغل منصب رئيس مجلس أمناء مدرسة "زايد بن حارثة" لنحو 10 سنوات، وكان يحرص دائماً على الدخول للفصول لتعليم الطلاب الأمانة، مؤكداً أنه لا يمكنه قبول أموال مقابل أمانته حتى يكون قدوة حقيقية للأجيال. وكشف أن مكافأته الحقيقية كانت اتصالاً من الشاب يخبره فيه أنه ووالدته ظلا يدعوان له في صلاة قيام الليل حتى الفجر.

*​من تدريب كرة القدم لكفالة الأيتام*
ولم تأتِ هذه الأمانة من فراغ، فالرجل يمتلك سجلاً حافلاً في خدمة المجتمع؛ حيث بدأ حياته تاجراً للمواد الغذائية، ثم اتجه لتدريب كرة القدم بعد حصوله على دورات عالمية وألمانية، ودرب أندية مثل "الشرارة" و"القلعة"، قبل أن يترك المجال ويتفرغ للعمل الخيري. ويشرف "سيد" حالياً على محطة مياه ومكتب تحفيظ، ويقوم بكفالة 1000 طفل يتيم و 210 أرامل بدعم من أصدقائه الذين يخصصون له أسهماً من أرباح عقاراتهم بالإسكندرية، فضلاً عن جهوده السابقة في توفير المصروفات المدرسية لغير القادرين بمدارس زايد بن حارثة و 25 يناير التي درس بها أبناؤه الـ 6 (3 أولاد يعملون بالخارج و 3 بنات يحفظن القرآن).

*​مشروع الأتوبيس وجمعية "أحباب سيدنا النبي"*
ويتبنى الرجل حالياً مشروعاً لجمع تبرعات تتراوح بين 700 و 800 ألف جنيه، بواقع 5000 جنيه للسهم، لشراء حافلة (أتوبيس) لتأمين نقل الأرامل وطالبات الجامعات من ديروط لأسيوط لحمايتهن من حوادث الطرق. وأكد أنه يسير في إجراءات إشهار جمعية خيرية باسم "أحباب سيدنا النبي" بعزبة هلال، مناشداً مجلس المدينة أو وزارة الري بتخصيص قطعة أرض لإنشاء مجمع خيري يضم مسجداً ومحطة مياه ومقراً للجمعية.

*​تريند حلمبوحة وصدمة السوشيال ميديا*
وفي ختام اللقاء، روى "سيد" موقفاً طريفاً؛ حيث استيقظ اليوم في الساعة 9 صباحاً على اتصال يخبره بأن صفحة "حلمبوحة" الشهيرة نشرت قصته، وهو ما أصابه بـ "خضة" وصدمة تحسباً من أن يكون بوستاً سلبياً، جعلته يغيب عن الوعي في نوم عميق لمدة ساعتين، قبل أن يستيقظ في الساعة 11 صباحاً على مفاجأة بآلاف التعليقات والدعوات التي أثلجت صدره وأكدت له أن رسالته في الخير قد وصلت.

          
تم نسخ الرابط