الحكومة تؤمن الدواء لـ10 أشهر وتؤكد: لا أزمة رغم التوترات العالمية
في ظل التوترات الإقليمية وتأثيراتها على الأسواق العالمية، كثفت الدولة المصرية جهودها لضمان استقرار سوق الدواء وتأمين احتياجات المواطنين، عبر خطة متكاملة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي من الأدوية الحيوية، بما يضمن عدم تأثر القطاع الصحي بأي تداعيات محتملة.
وأكد الدكتور يس رجائي أن سوق الدواء في مصر يشهد استقرارًا ملحوظًا رغم الأوضاع العالمية، مشيرًا إلى أن الدولة تؤمّن احتياجاتها الدوائية لفترات تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر من المواد الخام، مع إعطاء أولوية قصوى لتوافر الأدوية الحيوية والمزمنة بشكل مستمر.
وأوضح أن أكثر من 55% من المواد الخام اللازمة للإنتاج تم توفيرها بالفعل خلال العام الحالي، مؤكدًا أن الوضع الحالي مطمئن ولا يستدعي تغيير أنماط الاستهلاك أو تخزين الأدوية، محذرًا من أن التخزين العشوائي قد يؤدي إلى أزمات مصطنعة في السوق.
وأشار إلى أن مصر تنتج نحو 91% من احتياجاتها الدوائية محليًا، وهي نسبة قد ترتفع إلى 94% عند احتساب الأدوية شبه المصنعة، ما يعزز من قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وشدد على أن هيئة الدواء المصرية تتابع السوق بشكل دقيق، مع وجود رقابة صارمة على جميع مراحل تداول الدواء، بداية من التسجيل والتصنيع وحتى التوزيع والبيع في الصيدليات، إلى جانب تطبيق آليات التتبع الدوائي واليقظة الدوائية لضمان الجودة والسلامة.
من جانبه، أكد الدكتور علي عوف أن وضع سوق الدواء مستقر منذ نهاية عام 2024 وحتى الآن، متوقعًا نموه بنسبة تصل إلى 25%، موضحًا أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من المواد الخام والتغليف يكفي 6 أشهر، بالإضافة إلى مخزون دوائي في الصيدليات والمخازن يكفي 4 أشهر، ما يعني تأمين احتياجات السوق لفترة تصل إلى 10 أشهر.
وأشار إلى أن الدولة تمتلك أيضًا مخازن استراتيجية تحتوي على أدوية كاملة الصنع تكفي لمدة عام، خاصة الأدوية الأساسية المرتبطة بالأمراض المزمنة والأورام والتأمين الصحي، وهو ما يعزز من استقرار المنظومة الصحية.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح أن أي تأثير محتمل لن يظهر إلا بعد عدة أشهر، نتيجة تغير أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، خاصة مع تأثر سلاسل الإمداد العالمية، لكنه شدد على أن ذلك لن يؤدي إلى أزمة في توافر الأدوية.
ونفى وجود أي ممارسات احتكارية في سوق الدواء، مؤكدًا أن الأدوية مسعّرة جبريًا، وأن المشكلة في بعض الأحيان ترتبط بإصرار المواطنين على أسماء تجارية محددة رغم وجود بدائل بنفس المادة الفعالة، داعيًا إلى الاعتماد على الاسم العلمي للدواء.
كما حذّر من شراء الأدوية عبر الإنترنت أو من مصادر غير موثوقة، مؤكدًا أن الصيدليات هي الجهة الآمنة للحصول على الدواء، مع إمكانية التواصل مع هيئة الدواء عبر الخط الساخن للإبلاغ عن أي مخالفات أو الاستفسار عن توافر الأدوية.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور حاتم بدوي إلى أن الصيدليات ليست سببًا في أي نقص محتمل، موضحًا أن دورها يقتصر على بيع الأدوية المتاحة من الشركات، مؤكدًا أن الرقابة المشددة تمنع أي تلاعب، وأن المنظومة الحالية قادرة على تجنب حدوث أزمات نقص في الأدوية.
كما أشاد بخطوة إنشاء أول مصنع للمواد الخام الدوائية في مصر، مؤكدًا أنها تمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا لحماية صناعة الدواء من الأزمات الخارجية، رغم احتياج المشروع لبعض الوقت قبل بدء الإنتاج الفعلي.
واختتمت التصريحات بالتأكيد على أن الدولة المصرية تتبنى رؤية استباقية لضمان الأمن الدوائي، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، وتوفير مخزون استراتيجي كافٍ، وتكثيف الرقابة، بما يضمن استقرار السوق وحماية صحة المواطنين في مختلف الظروف.


جوجل نيوز
واتس اب