رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

الأم المثالية بأسيوط.. "حسناء جلال" تقهر غياب الزوج وتهدي المجتمع ضابطاً ومعلماً وطالب حقوق

الأم المثالية وأسرتها مع مراسل موقع بصراحة
الأم المثالية وأسرتها مع مراسل موقع بصراحة

حصدت "حسناء جلال"، معلمة الاقتصاد المنزلي بمدرسة أسماء بنت أبي بكر الإعدادية بنات بأسيوط، والبالغة من العمر 51 عاماً ونصف، لقب الأم المثالية على مستوى محافظة أسيوط لعام 2026، تتويجاً لرحلة عطاء استمرت 20 عاماً، تحملت خلالها مسؤولية تربية 3 أبناء عقب الوفاة المفاجئة لزوجها المهندس محمد وليد جمال جلال. ونجحت الأم في الوصول بأبنائها إلى بر الأمان العلمي والمهني، حيث قدمت للمجتمع ضابطاً مهندساً بالقوات المسلحة، ومعلماً للغات، وطالباً جامعياً، لتضرب أروع الأمثلة في التضحية وإنكار الذات.

*​الغياب المفاجئ وتحدي المسؤولية المزدوجة*

انطلقت رحلة التحدي في حياة معلمة الاقتصاد المنزلي عندما تعرض زوجها لحادث أليم أودى بحياته، ليترك فراغاً كبيراً في حياة الأسرة كونه الأب الحنون والسند الرئيسي. وما ضاعف من قسوة الفاجعة وزاد من الأعباء المادية ومتاعب الحياة، أن الزوج الراحل كان يعمل "مهندساً حراً" ولا يوجد له أي معاش تأميني يعين الأسرة على متطلبات المعيشة، لتجد الأم نفسها فجأة وحيدة ومسؤولة عن طفلين؛ "محمد محمد وليد جمال" البالغ من العمر حينها 7 سنوات، و"مهند محمد وليد جمال" البالغ 6 سنوات، بينما كانت تحمل في أحشائها ابنها الأصغر "وليد محمد وليد جمال". وهنا برز الدور الأصيل لعائلة الزوج الراحل (حماها وحماتها)، حيث لم يتركوها وحدها في مواجهة ظروف الحياة القاسية، بل قدموا دعماً مادياً ملموساً وشاركوها في تحمل الأعباء المالية والمصروفات، ليكونوا لها سنداً حقيقياً يخفف من ثقل المسؤولية، لتتمكن من أداء دوري الأب والأم معاً في آن واحد.

*​تحديات نفسية.. طفل يبحث عن صورة والده*

لم تقتصر التحديات على الجانب المادي وتدبير النفقات فقط، بل امتدت لتشمل أعباء نفسية ثقيلة، تجلت أبرز صورها في الابن الأصغر "وليد محمد وليد جمال" الذي وُلد عقب وفاة أبيه. نشأ الطفل دون أن يرى والده، ليواجه صراعاً نفسياً صامتاً، خاصة عند رؤيته لزملائه في المدرسة بصحبة آبائهم. وأشارت الأم إلى أن طفلها كان يميل إلى الكتمان، ورغم عدم إفصاحه عن افتقاده لوالده بالكلمات، إلا أنها كانت تقرأ هذا الحرمان في تصرفاته وعينيه، مما دفعها لبذل جهود مضاعفة لمحاولة سد هذا الفراغ العاطفي، رغم اعترافها بصعوبة تعويض دور الأب بشكل كامل، خاصة في المواقف التي تتطلب وجود سند رجالي للشباب.

*​التعليم الجامعي.. أعباء مضاعفة وتدبير إلهي*

واجهت الأم المحطة الأصعب في رحلتها مع التحاق أبنائها بالمرحلة الجامعية، حيث زادت الأعباء المالية بشكل غير مسبوق. تزامن اغتراب الابن الأكبر "محمد محمد وليد جمال" للدراسة في كلية الألسن بجامعة سوهاج، مع التحاق الابن الأوسط "مهند محمد وليد جمال" بالكلية الفنية العسكرية. وأكدت الأم أن المصروفات المطلوبة في تلك الفترة كانت تفوق إمكانياتها المادية بكثير، لدرجة أن راتبها الوظيفي بالكامل لم يكن ليكفي لتغطية تلك النفقات حتى لو امتنعت عن الإنفاق على الطعام والشراب، لكنها أرجعت قدرتها على استكمال مسيرتهم إلى تيسير الله وتدبيره الذي مكنها من تجاوز هذه العقبة بنجاح، مسنودة بوقوف العائلة إلى جوارها.

*​حصاد الكفاح.. 3 نماذج مشرفة*

وبعد سنوات من العمل المتواصل، حصدت الأم ثمار جهدها بتخرج الابن الأكبر "محمد" في كلية الألسن وعمله كمعلم للغة الألمانية، وتخرج الابن الأوسط "مهند" ليصبح ضابطاً مهندساً بالقوات المسلحة، فيما يواصل الابن الأصغر "وليد" دراسته حالياً بالفرقة 3 في كلية الحقوق بجامعة بدر. وأعربت عن فخرها العميق بما حققوه من استقامة ونجاح، معتبرة أن هذا هو الإنجاز الحقيقي الذي كانت تسعى إليه طوال حياتها.

*عائلة "الأمهات المثاليات".. إرث من العطاء*

ولم يكن تتويج المعلمة "حسناء" بهذا اللقب الرفيع وليد الصدفة، بل جاء امتداداً لإرث عائلي حافل بالعطاء والتضحية؛ حيث كشفت أنها ليست الأولى في عائلتها التي تحصد هذه الجائزة، فقد سبق أن تُوجت والدتها بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة أسيوط عام 2004، وقبلها بسنوات طويلة حصدت جدتها اللقب ذاته عام 1979، لتصبح الجائزة بمثابة وسام تتوارثه نساء العائلة جيلاً بعد جيل.

*​كواليس التتويج ودعوة الفجر*

وحول مشاركتها في مسابقة الأم المثالية، أوضحت معلمة مدرسة أسماء بنت أبي بكر الإعدادية بنات أنها أقدمت على التقديم قبل عامين بإلحاح مستمر من والدتها، إلا أن اللوائح منعت قبول أوراقها لعدم بلوغها سن 50 عاماً، حيث كان يفصلها عن السن القانوني بضعة أشهر. وعاودت التقديم في العام الحالي، وعاشت لحظات من الترقب حتى الساعات الأولى من فجر يوم إعلان النتيجة، لتدعو الله أن يكلل مسيرتها بالتكريم، لتتلقى بعدها بساعات خبر فوزها بالمركز الأول. واختتمت الأم المثالية حديثها بالتأكيد على أن أمنيتها الكبرى الآن هي أداء فريضة الحج، استكمالاً للفرائض بعد إتمامها مناسك العمرة.

          
تم نسخ الرابط