بكفالة 10 آلاف جنيه.. إخلاء سبيل طرفي واقعة مستشفى الباجور واستمرار التحقيقات
تبدأ الواقعة في إحدى ممر مستشفى الباجور المركزي بمحافظة المنوفية حيث تحولت حالة طبية عادية إلى واقعة تحقيقات وبلاغات متبادلة بين طبيب ومرافق مريض.
عند الساعة السابعة والنصف مساء الأربعاء الماضي، دخل أحد المرضى إلى قسم الاستقبال يشكو آلامًا وكدمات متفرقة، فتولى الدكتور محمد مرسي، طبيب العظام بالمستشفى، فحصه وإجراء الأشعة اللازمة للاطمئنان على حالته.
النتائج جاءت مطمئنة نسبيًا إصابات بسيطة لا تستدعي تدخلًا عاجلًا أنهى الطبيب الكشف، واتجه إلى قسم الرعاية لاستكمال مهامه وكتابة العلاج، كما يفعل يوميًا مع عشرات الحالات.
لكن قبل أن يبتعد خطوات، استوقفه أحد مرافقي المريض طالبًا منه إعادة النظر في الأشعة مرة أخرى حاول الطبيب تهدئة الموقف، موضحًا أنه سيتوجه أولًا إلى العناية ثم يعود لاستكمال الإجراءات.
لم تقنع الإجابة المرافق، ليتحول النقاش سريعًا من طلب إلى جدال، ثم إلى أصوات مرتفعة داخل الممر الضيق. وفي لحظة توتر، خرجت الكلمات عن السيطرة، وتطورت المشادة إلى اشتباك بالأيدي، وسط ذهول المرضى والعاملين.
خلال دقائق، تدخل الأمن الإداري والعاملون لفض الاشتباك، وتم تحرير محضر بالواقعة حمل رقم 1821 إداري الباجور، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن من بدأ الاعتداء.
إخلا سبيل الطرفين
ومع انتقال القضية إلى جهات التحقيق، قررت النيابة إخلاء سبيل الطبيب بكفالة 10 آلاف جنيه، كما أخلت سبيل الطرف الآخر بالكفالة ذاتها، على أن تستمر التحقيقات لحين اتضاح الصورة كاملة.
مصدر قانوني أوضح أن القضية قد تنتهي بالتصالح، خاصة أنها تقوم على روايات متعارضة، أو تستكمل إجراءاتها القانونية إذا أصر الطرفان على الاتهامات.
الواقعة، رغم بساطتها الظاهرية، أعادت إلى الواجهة ملف التعديات داخل المستشفيات، وحدود العلاقة الشائكة أحيانًا بين الأطباء وذوي المرضى، في بيئة يفترض أن تكون مخصصة للعلاج لا للنزاع.
نقيب الأطباء يوضح قانون المسئولية الطبية
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، أن قانون المسؤولية الطبية الجديد يمثل إنجازًا كبيرًا للمنظومة الصحية، مشددًا على أنه خطوة مهمة لضمان العدالة المهنية للأطباء ومواجهة أي تجاوزات بطريقة منظمة وقانونية.
وأشار نقيب الأطباء، خلال مشاركته في مؤتمر "كارديو إيجيب" المنعقد بالقاهرة بحضور نخبة من أطباء وجراحي القلب ومن بينهم السير مجدي يعقوب وعدد من الخبراء الأجانب، إلى أن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية اجتمعت مؤخرًا لمناقشة 386 شكوى تم تحويلها من النيابات المختلفة على مستوى الجمهورية، دون استدعاء الأطباء للتحقيق وفق تعليمات النائب العام.
وأوضح عبد الحي أن هذا الإجراء الجديد يمثل تحولًا مهمًا في إجراءات التحقيق، يضمن سرعة العدالة ويقلل الضغوط النفسية والمهنية على الأطباء، كما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتعزيز ثقة المرضى في النظام الطبي المصري.
وأكد أن اللجنة العليا تتولى التحقيق في الشكاوى، وتشكل فريقًا متخصصًا من ثلاثة أساتذة في المجال الطبي المعني بكل حالة، لضمان دقة التحقيق وعدالة القرار، وهو ما بدأ تطبيقه بالفعل في عدد من المحافظات، ويشكل نموذجًا لحماية الأطباء من أي استدعاءات غير منظمة، ويتيح لهم الدفاع عن أنفسهم بطريقة مهنية وقانونية.
هذه الواقعة والقانون الجديد أعادا تسليط الضوء على العلاقة الحساسة بين الأطباء وذوي المرضى داخل المستشفيات، وعلى أهمية وجود آليات قانونية تحمي حقوق الأطباء والمريض معًا، وتحد من أي تصاعد للصراعات داخل بيئة يفترض أن تكون مخصصة للعلاج لا للنزاع.


جوجل نيوز
واتس اب