لجنة التعليم بالشيوخ تقترح تقييد منصة روبلوكس لحماية القيم الأخلاقية
اكد تقرير اللجنة في ظل التحول الرقمي المتسارع وهيمنة البيئات الافتراضية على اهتمامات الأجيال الجديدة، برزت منصة روبلوكس (Roblox) بوصفها إحدى أبرز الظواهر الرقمية العالمية التي تجاوزت مفهوم ألعاب الفيديو التقليدية، لتتحول إلى منظومة تفاعلية متكاملة تجمع بين الترفيه، والإبداع، والتواصل الاجتماعي، والاقتصاد الرقمي، فقد أتاحت المنصة لملايين المستخدمين، لاسيما الأطفال والمراهقين، إمكانية الانتقال من دور اللاعب المستهلك إلى دور المبدع والمطوّر، عبر تصميم عوالم افتراضية وتجارب رقمية تشاركية باستخدام أدوات برمجية مبسطة نسبيًا، حيث يقوم المستخدمون أنفسهم بإنتاج المحتوى وتداوله وتحقيق عائدات مالية حقيقية من خلاله.
أثارت المنصة نقاشات واسعة على المستويين المجتمعي والقانوني بشأن قضايا حماية الأطفال، والسلامة الرقمية، وحدود التنظيم والرقابة على المحتوى، فإن استخدام هذه المنصة قد ينطوي على عدد من السلبيات والمخاطر، لا سيما عند فئة الأطفال والمراهقين؛ فمن أبرز هذه المخاطر احتمال التعرض لمحتوى غير ملائم للفئة العمرية، إلى جانب إمكانية التواصل مع أشخاص مجهولين، الأمر الذي قد يفتح المجال لسلوكيات غير لائقة مثل التنمّر أو الاستغلال والابتزاز، وقد يؤدي إلى إنفاق مالي غير مدروس، إضافة إلى خطر الاستخدام المفرط أو الإدمان الذي قد يؤثر سلبًا على الجوانب التعليمية والاجتماعية للمستخدم، ما جعلها محل اهتمام متزايد من الأسر، والمؤسسات التعليمية، والجهات التنظيمية في مختلف دول العالم، وعليه تبرز أهمية التوعية والمتابعة المستمرة وتفعيل أدوات الرقابة والخصوصية للحد من هذه المخاطر.
أهم تفاصيل الاقتراح
• تتيح منصة Roblox: تفاعلاً مباشراً بين المستخدمين، وإنشاء محتوى وألعاب دون رقابة مسبقة كافية، استخدامًا واسعاً من قبل الأطفال دون سن الثالثة عشرة.
• يتزايد القلق المجتمعي والتربوي بشأن: طبيعة المحتوى المتداول داخل المنصة، وأنماط التواصل غير المنضبط بين القصر والغرباء، والتأثيرات النفسية والسلوكية المحتملة على الأطفال، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والسلوكية الناتجة عن أنظمة الشراء داخل اللعبة.
• المخاطر والآثار السلبية:
- المحتوى غير المناسب: محتوى غير لائق أو عنيف أو غير مناسب للفئة العمرية.
- تواصل الأطفال مع الغرباء: محادثات أو تواصلاً يمكن أن يكون غير آمن مع غرباء.
- التأثيرات النفسية والسلوكية: القلق النفسي والإدمان على اللعبة والتعرض للتنمر والتحرش الرقمي والتحريض على العنف، ومخاطر مالية وسلوكية أخرى.
- التلاعب بمضامين دينية: التدخل في الشأن الديني بشكل غير مباشر؛ من خلال التعرض للكتب السماوية بشكل مسيء، أو السخرية من معتقدات بعينها، وهو ما قد يؤدي إلى إثارة فتن مجتمعية خطيرة.
• تحذير الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تحذيرا من اللعبة، مؤكداً أنها قد تعرض الأطفال لمحتوى عنف وإيحاءات، وتعرضهم للاستغلال والتحرش عبر المحادثات المفتوحة والإسراف المالي داخل اللعبة.
• دعاوى متعددة في الولايات المتحدة: تتهم الشركة بتسهيل استغلال جنسي للأطفال على المنصة، وعدم توفير آليات حماية كافية لهم.
• التجارب الدولية في التنظيم أو الحظر: هناك بعض الدول قامت بتطبيق سياسة الحظر الكامل؛ مثل روسيا والعراق والكويت وقطر، وبعض الدول اتجهت لتقييد بعض الخصائص منها الإمارات والسعودية والصين.
• الاتحاد الرياضي للألعاب الإلكترونية؛ بديل إيجابي يمكن من خلاله توجيه الأطفال والشباب نحو الابتكار الآمن في مجال الألعاب الإلكترونية، وتطوير أفكارهم بشكل منضبط وتحت رقابة مؤسسية.
ثانياً: رأى الحكومة: تضمن رد الحكومة، ما يأتي:
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
• تم تناول موضوع الاقتراح برغبة من قبل الجهات الرقابية المختصة، وعُرض على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام .
• خاصية الدردشة تُعد مكوّنًا أساسيًا في الغالبية العظمى من الألعاب الإلكترونية، وبالتالي فإن فرض حظر عام بسببها سيؤدي إلى شمول ما يقرب من 90٪ من الألعاب، وهو أمر غير عملي وغير قابل للتنفيذ.
• إضاعة الوقت أو سوء الاستخدام لا يرتبط بلعبة بعينها، وإنما يمثل سمة عامة قد تظهر بدرجات متفاوتة في جميع الألعاب، والإغلاق لا يُعد حلًا جذريًا، لأن إغلاق لعبة واحدة يؤدي إلى ظهور ألعاب بديلة تحقق الغرض نفسه.
• الإغلاق الكامل للألعاب يواجه صعوبات تقنية كبيرة، إذ يمكن التحايل على الحجب وكسره بسهولة، مما يدفع بعض الشباب إلى تعلم أساليب كسر التشفير وتجاوز القيود التقنية مثل (VPN, تغيير IP)، وهو ما يُعد أكثر خطورة من المشكلة الأصلية، ويترتب على ذلك نشر ثقافة الالتفاف على القوانين، وخسائر مالية للدولة.
• التوسع في قرارات الحجب قد يفتح المجال لمطالبات متتالية بإغلاق عدد كبير من المواقع والمنصات.
• في حال كانت المشكلة محصورة في خاصية محددة داخل اللعبة، فإن تعديل هذه الخاصية يُعد أكثر فاعلية من الإغلاق الشامل.
• تتجه الدولة إلى البحث عن حلول بديلة ومتوازنة، من بينها إتاحة باقات أو شرائح مخصصة للأسر تتيح التحكم في المحتوى، وساعات الاستخدام، ونوع الأجهزة، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يعمل حاليًا، بتوجيهات واضحة، على دراسة هذه الحلول التقنية.
• فيما يتعلق بالشرائح والباقات الرقابية؛ لا يزال قيد الدراسة، في إطار تحقيق توازن بين الحماية والتنظيم، وحرية الاستخدام والتطور التقني.
• التواصل المباشر مع الشركات المالكة للألعاب يُعد مسارًا أساسيًا، بهدف طلب تعديل الخصائص المخالفة أو غير المنطقية، وتلتزم الشركات باشتراطات محددة تفرضها الدولة المصرية، وفي حال عدم الامتثال يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
• نثمن الاقتراح المعروض، ونحن في مرحلة دراسة الحلول والبدائل المتاحة، ونعمل جاهدين على إيجاد حلول فعّالة ومؤثرة.
(النائب التنفيذي للتفاعل المجتمعي بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات):
• وفقًا لقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، يقتصر دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على التنفيذ الفني فقط، أما جهة اتخاذ القرار، فهي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، باعتباره الجهة المختصة قانونًا بإصدار هذه القرارات، أو عن طريق صدور حكم من جهة قضائية.
• تشير الخبرات العملية إلى أن انتشار المواقع والممارسات الضارة يمثل إشكالية عالمية تلجأ بعض الدول لمواجهتها بالحجب والمنع، إلا أن التجربة أثبتت محدودية فاعلية هذه الحلول بسبب سهولة التحايل وظهور وسائل متجددة لتجاوز الحجب.
• إن الاستشهاد بتجارب عدد محدود من الدول لا يُعد معيارًا حاسمًا، إذ أن 7 أو 8 دول فقط من بين ما يقرب من 200 دولة اتخذت إجراءات مباشرة في مثل هذه الحالات، وبناءً عليه فإن هذه التجارب، رغم أهميتها، لا تمثل قاعدة عامة يمكن القياس عليها أو تعميمها.
• القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن "تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام"، يحتوي على تصنيفات واضحة للمحتوى، حيث يميز بين ما هو قانوني وما هو غير قانوني، وما هو شرعي وما هو غير شرعي، وقد أدرج المجلس الأعلى للإعلام هذا التصنيف ضمن إطار عمل شامل، يتضمن عدة أكواد متخصصة، مثل كود خاص بالأديان، وكود الأمن القومي، وكود الطفل، وغيرها من الأكواد المتعلقة بحماية مختلف الفئات والمجالات.
• الحل الأكثر استدامة لا يقتصر على الإجراءات الفنية أو قرارات الحجب، وإنما يكمن في التوعية، وبناء الوعي المجتمعي، وتمكين الأسرة والمؤسسات التعليمية من أداء دورها في توجيه النشء نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية على المدى الطويل.
• يقوم الجهاز بالتواصل مع جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الجامعات والمدارس والتجمعات الشبابية التي تضم أكثر من ستة ملايين شاب، من مرحلة النشء وحتى خريجي الجامعات، لتوضيح مخاطر الألعاب الإلكترونية والمراهنات، خلال عام 2025؛ تمت زيارة أكثر من 120 تجمعًا، شملت آلاف المشاركين من الأطفال والآباء، مع تعزيز التوعية عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي والموقع الرسمي، باستخدام أساليب تفاعلية ورسائل مباشرة حققت تفاعلًا واسعًا.
رأي السادة الأعضاء
• الاقتراح المطروح لا يندرج في إطار قضية جزئية، بل يتعلق بأمن قومي يمس سلامة الدولة والمجتمع، فحماية النشء تمثل الركيزة الأهم في بناء المجتمع، وتستوجب مواجهة ما يُستهدف به الأبناء من مخاطر ممنهجة.
• السياق العام يفرض التعامل مع المسألة باعتبارها معركة وعي وأمن، هدفها حماية المجتمع ومنع تقويض الدولة على المدى البعيد، والتقليل من حجم الخطر أو عدم إدراكه لا ينفي وجوده، ولا يحد من آثاره المحتملة على الدولة.
• المطلوب من الحكومة هو وضع تصور واضح وفعال لحجب أو تقييد كل ما يُلحق الضرر بالأبناء، ضمن إطار مؤسسي مدروس، والقرارات الحالية ذات أثر طويل المدى على تكوين شباب الغد وليس مجرد تنظيم استخدام رقمي آني.
• تقليل استنزاف الموارد المالية الناتج عن التطبيقات والألعاب يجب أن يكون جزءًا من أي تقييم شامل، فالبعد الاقتصادي عنصر أساسي، في ظل تحقيق شركات أجنبية أرباحًا كبيرة من السوق المصرية بما يضغط على العملة الصعبة.
• التحدي الجوهري يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين كلفة القرار والعائد المجتمعي والاقتصادي، والتجارب دولية أثبتت أن حماية الأطفال قد تبرر قرارات حاسمة، حتى مع وجود كلفة محتملة.
• وجود بدائل أو مثيلات لأي لعبة أو ظاهرة لا يُعد مبررًا لعدم المواجهة، خاصة إذا تحولت الظاهرة إلى نطاق واسع يشبه الوباء.
• الحجب الكامل شبه مستحيل عمليًا، لكن الهدف الحقيقي هو تقليل حجم الخطر وليس الوصول إلى منع مطلق.
• المواجهة الفاعلة تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين التقييد أو الحجب الجزئي من جهة، والتوعية وبناء الوعي من جهة أخرى.
• لا يجب التعويل على وعي الأسر في حماية أبنائها، ولكن الدولة مسئولة عن حماية الطفل.
• هناك تجارب سابقة من الحكومة المصرية لغلق الألعاب الالكترونية؛ مثل "الحوت الازرق" و "مريم" وكذلك مواقع خاصة بالمراهنات، وكان ذلك بناء على أحكام قضائية بخصوص جرائم حدثت بسبب هذه الألعاب، فلا يجب الانتظار لحين حدوث كارثة من استمرار هذه اللعبة.
رابعاً: رأى اللجنة، وتوصياتها:
إن منصّة روبلوكس، تمثل في صورتها الحالية خطرا تحديًا حقيقيًا فيما يتعلق بحماية الأطفال والأمن المجتمعي الرقمي، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود التشريعية والتنفيذية والتوعوية، لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا الرقمية، وبما يحفظ حقوق الطفل وقيم المجتمع.
توصيات اللجنة
• ضرورة قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب منصة روبلوكس لكونها الأعلى انتشارًا وعدد مستخدميها كثيرون، والأكثر خطورة على النشء، أو دراسة البدائل التنظيمية الممكنة، ومنها:
- التقييد العمري الصارم.
- حجب خاصية التواصل.
- إخضاع المنصة لشروط تشغيل محددة داخل الدولة.
• ضرورة قيام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باستكمال دراسة تطبيق نظام الشرائح المحمول الأبوية وخطوط الانترنت الأرضي المخصصة للأطفال على أن:
- يتم تخصيص باقات رقمية للأطفال، بحيث يكون الوصول إلى الإنترنت محدودًا وموجهًا للمحتوى المناسب لأعمارهم.
- إمكانية التحكم الأبوي أو التحكم من قبل الدولة والشركات، بحيث لا يستطيع الطفل الوصول إلى محتوى غير مصرح به.
- تحديد زمن استخدام معين لكل تطبيق أو لعبة، مع حظر الوصول إلى محتوى محدد خارج هذه الشرائح.
- دراسة بدائل ووضع آلية واضحة وفعالة لتقييد استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة، مع تفعيل إعدادات الرقابة الأبوية، وتحديد العمر المناسب للمحتوى، وتعطيل الدردشة أو تقييدها قدر الإمكان، بالإضافة إلى تحديد أوقات زمنية واضحة ومحدودة لاستخدام المنصّة، بما يضمن التوازن بين الأنشطة الرقمية، والدراسة، والحياة الاجتماعية، والنشاط البدني.
- الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة في تنظيم أو تقييد المنصات الرقمية الموجهة للأطفال.
• دراسة إطلاق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المزيد من الحملات التوعوية الوطنية وتكون موجّهة للأسر والأطفال حول ثقافة الأمان الرقمي، ومخاطر التفاعل مع الغرباء، وعدم مشاركة أي بيانات شخصية، والتأكيد على ضرورة الإبلاغ عن أي سلوك مريب أو محتوى مزعج، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
• قيام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتشجيع البدائل الرقمية الآمنة ذات الطابع التعليمي المراقب، وعدم ترك الطفل فريسة لمنصّات مفتوحة دون توجيه أو متابعة.


جوجل نيوز
واتس اب