مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري… طقوس صوفية وموروث شعبي
تعيش محافظة الأقصر هذه الأيام أجواءً من البهجة والروحانية مع انطلاق احتفالات مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري، والتي تستمر حتى منتصف شهر شعبان المبارك، في واحد من أقدم وأبرز الموالد الدينية في صعيد مصر، والذي يمثل مناسبة خاصة لدى أبناء الأقصر لما يحمله من قيم دينية وتراثية متوارثة.
ويشهد مسجد ومقام سيدي أبو الحجاج، القائم أعلى معبد الأقصر، توافد الآلاف من الأهالي والزائرين من مختلف المحافظات للمشاركة في الاحتفالات التي تمتد لعدة أيام، وتشمل حلقات الذكر والابتهالات والمدائح النبوية، في أجواء تسودها الروحانية والخشوع.
وتبدأ فعاليات المولد بحلقات الذكر التي تنظمها الطرق الصوفية، حيث تتعالى أصوات الإنشاد والمديح داخل ساحات المسجد ومحيطه، ويجتمع المريدون تعبيرًا عن محبتهم وتقديرهم لسيدي أبو الحجاج الأقصري، الذي يحظى بمكانة خاصة في قلوب أبناء المدينة.
وتُعد “دورة سيدي أبو الحجاج” من أبرز مظاهر الاحتفال، حيث تنطلق المواكب الصوفية في مسيرات تجوب شوارع الأقصر، رافعة الرايات ومرددة الأذكار، في مشهد فريد يجمع بين الطابع الديني والتراثي، ويحرص الأهالي على متابعته والمشاركة فيه سنويًا.
ولا تقتصر الاحتفالات على الجانب الديني فحسب، بل تمتد إلى مظاهر شعبية أصيلة، أبرزها المرماح وعروض الخيول ولعبة التحطيب، التي يشارك فيها شباب الأقصر وسط حضور جماهيري كثيف، باعتبارها جزءًا من التراث الصعيدي المرتبط بالمولد.
كما تنتشر موائد الطعام التي يقيمها الأهالي لإطعام الزائرين، إلى جانب بائعي حلوى المولد والمشروبات، في صورة تجسد قيم الكرم والمحبة والتكافل الاجتماعي التي تتميز بها الأقصر.
ويؤكد أهالي المدينة أن مولد سيدي أبو الحجاج ليس مجرد احتفال ديني، بل مناسبة تجمع بين التاريخ والدين والتراث الشعبي، وتمثل أحد أهم الملامح الثقافية للأقصر، حيث يحرص الكبار على اصطحاب أبنائهم لتعريفهم بعادات المولد والحفاظ على هذا الموروث الأصيل.
ويبقى مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري حدثًا سنويًا يعكس روح الأقصر الأصيلة، ويؤكد ارتباط الإنسان بالمكان، في مشهد تتجدد فيه الروح وتلتقي فيه القلوب على المحبة والسلام.


جوجل نيوز
واتس اب