رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

رمز التصوف والروحانية في قلب الأقصر .. ما لاتعرفه عن أبوحجاج الأقصري

أرشيفية
أرشيفية

يُعدّ السيد أبو الحجاج الأقصري واحدًا من أبرز رموز التصوف وأشهر أولياء الله الصالحين في صعيد مصر، إذ ارتبط اسمه بمدينة الأقصر ارتباطًا وثيقًا، وأصبح حضوره الروحي جزءًا أصيلًا من هوية المدينة وتاريخها الممتد عبر القرون.

وترجع سيرة السيد أبو الحجاج الأقصري إلى الشيخ يوسف بن عبد الرحيم، الملقب بأبي الحجاج، الذي وُلد في بغداد خلال القرن السادس الهجري، قبل أن ينتقل إلى صعيد مصر طلبًا للعلم والمعرفة، ليستقر في مدينة الأقصر، حيث وجد فيها موطنًا جديدًا للدعوة والتصوف ونشر قيم الزهد والتسامح.

نشأ أبو الحجاج في بيئة علمية، وتأثر بالمدرسة الصوفية التي تدعو إلى تزكية النفس والاقتراب من الله بالعمل الصالح والأخلاق الحسنة. وكان مثالًا للعالم الزاهد القريب من الناس، الساعي إلى الإصلاح وبث روح المحبة بينهم.

اختار أبو الحجاج الإقامة بجوار معبد الأقصر، حيث أُقيم مسجده الشهير أعلى أجزاء من المعبد الفرعوني، في مشهد فريد يجسد تعاقب الحضارات وتعايشها على أرض الأقصر، ليصبح المسجد مقصدًا للمريدين والزائرين من داخل مصر وخارجها على مدار العام.

وعُرف عن الشيخ أبو الحجاج مواقفه الإنسانية ودوره الاجتماعي البارز، إذ كان ملاذًا للفقراء والمحتاجين، ومرجعًا للصلح وحل النزاعات بين الناس، ما أكسبه مكانة خاصة في قلوب أبناء الأقصر الذين اعتبروه رمزًا للعدل والحكمة والبركة.

وعقب وفاته، دُفن في المسجد الذي يحمل اسمه، ليظل ضريحه مزارًا دينيًا وروحيًا ممتدًا عبر الأزمان. ويحتفل أهالي الأقصر سنويًا بمولده في مشهد يجمع بين الطقوس الصوفية والموروث الشعبي، حيث تتحول المدينة إلى ساحة للذكر والإنشاد الديني والفرح الشعبي، في واحدة من أقدم وأشهر الاحتفالات الشعبية في صعيد مصر، ويُقام الاحتفال في منتصف شهر شعبان من كل عام.

ولا يزال اسم السيد أبو الحجاج الأقصري حاضرًا بقوة في الذاكرة الشعبية كأحد رموز التصوف التي أسهمت في تشكيل الوعي الديني والاجتماعي، وترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الأقصر، المدينة التي احتضنته حيًا وميتًا، فبادلها محبةً بمحبة، وروحًا بروح.

          
تم نسخ الرابط