رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

رجل المهام الصعبة.. اللواء أشرف الجندي يواصل خدمة الوطن من القيادة الأمنية إلى التنفيذية

اللواء أشرف الجندي يؤدى اليمين الدستورى أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي
اللواء أشرف الجندي يؤدى اليمين الدستورى أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي

في كل عيد للشرطة المصرية، لا تكتفي الذاكرة الوطنية باستدعاء البطولات، بل تتوقف طويلًا أمام الرجال الذين جسّدوا معنى الواجب في صمت، وحملوا على عاتقهم مسؤولية الأمن دون انتظار مقابل. من بين هؤلاء يبرز اسم اللواء أشرف الجندي، أحد القيادات التي صنعت حضورها بالعمل لا بالشعارات، وبالإنجاز لا بالضجيج.

لم يكن الطريق ممهدًا منذ البداية، لكنه كان واضح الملامح. وُلد اللواء أشرف الجندي بمحافظة الدقهلية عام 1962، ونشأ في بيئة غرست فيه الانضباط والالتزام، قبل أن يلتحق بكلية الشرطة ويتخرج منها عام 1985، حاملًا حلم الخدمة العامة، ومؤمنًا بأن أمن الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون.

من شوارع عابدين، حيث بدأ ضابطًا شابًا يتعامل مع تفاصيل الواقع اليومي للمواطنين، إلى مواقع مباحثية بالغة الحساسية في الموسكي وبولاق، تشكلت شخصية رجل الميدان. هناك تعلّم أن الأمن لا يُفرض بالقوة وحدها، بل بالحضور، والفهم، والعدل، والسرعة في اتخاذ القرار. وفي مواجهة عصابات سرقة المساكن والسيارات، أثبت أن التخطيط الجيد لا يقل أهمية عن الشجاعة.

ومع انتقاله إلى مديرية أمن المنيا، ثم إلى مباحث المطار، ازداد رصيده من الخبرات، خصوصًا في الملفات المعقدة التي تتطلب يقظة دائمة ودقة عالية. وعندما تولى رئاسة مباحث الجوازات والهجرة، تعامل بحسم مع قضايا الهجرة غير الشرعية وتزوير المستندات، واضعًا نصب عينيه حماية حدود الدولة وصورتها.

لكن المحطات الأبرز في مسيرته جاءت مع توليه منصب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، حيث كان في قلب أخطر الملفات الجنائية التي شغلت الرأي العام. في تلك المرحلة، ظهر القائد الذي يوازن بين الضغط الأمني واحترام القانون، ويقود فرق العمل بروح الفريق لا بمنطق الأوامر فقط. ثم جاءت تجربة مديرية أمن الإسكندرية، فالعمل في مدينة بحجم وتعقيد الإسكندرية يحتاج إلى قائد يمتلك رؤية شاملة وقدرة على إدارة التفاصيل اليومية.

وحين شغل منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، كان على رأس واحدة من أعقد المنظومات الأمنية في الدولة، ليؤكد مجددًا أنه رجل المهام الصعبة، وصاحب القرار في اللحظات الحرجة.

عرفه زملاؤه بلقب "الجنرال المبتسم"، وهو لقب يعكس جانبًا إنسانيًا في شخصية جمعت بين الحزم والانضباط، والهدوء والقرب من الناس. لم يكن بعيدًا عن شكاوى المواطنين، ولم يتردد في محاسبة المقصرين، مؤمنًا بأن هيبة الدولة لا تنفصل عن العدالة.

وفي عيد الشرطة الـ٧٤، يأتي بتولي اللواء أشرف الجندي منصب محافظ الغربية كامتداد طبيعي لمسيرة وطنية طويلة، ينتقل فيها من حماية الأمن إلى قيادة التنمية، ومن الميدان الأمني إلى ساحة العمل التنفيذي، مستكملًا دوره في خدمة الوطن من موقع جديد.

هكذا تبقى سيرة اللواء أشرف الجندي شاهدًا على جيل من رجال الشرطة الذين لم يروا في مناصبهم وجاهة، بل تكليفًا، ولم يتعاملوا مع الوطن كوظيفة، بل كقضية.

          
تم نسخ الرابط