أحد الركائز الأساسية
تحرك برلماني بشأن دور الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم الاقتصاد الوطني
وجه محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب، سؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء، وزيري الاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بشأن واقعية واستدامة مستهدفات الاستثمار الأجنبي المباشر ومدى انعكاسها الحقيقي على المؤشرات الاقتصادية الكلية.
وأشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر أحد الركائز الأساسية لتمويل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ودعم ميزان المدفوعات، وتعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاقتصاد الوطني على النمو المستدام.
وأكد أنه احتوت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025\2026 على توقعات بأن يصل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى حوالي 42 مليار دولار أمريكي، وهو رقم استثنائي لم يتحقق إلا في العامين الماضيين فقط نتيجة صفقات كبرى، كان أبرزها الشراكة مع الجانب الإماراتي من خلال تخصيص أرض بمساحة 170.8 مليون متر مربع بمدينة رأس الحكمة بمحافظة مطروح، والتي حققت للدولة نحو 35 مليار دولار، جزء منها على هيئة سيولة مباشرة، والجزء الآخر على هيئة تنازل عن ودائع دولارية إماراتية لدى البنك المركزي المصري، وهو يعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر.
متوسط حجم الاستثمار الأجنبي
وأوضح أنه تشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر قبل هذه الصفقات الاستثنائية لم يتجاوز في أفضل الأحوال ١٠ مليارات دولار أمريكي سنويًا، ما يوضح الفارق الكبير بين المتوسطات التاريخية والوضع الحالي، الأمر الذي يستدعي توضيح المعايير الواقعية التي بُنيت عليها هذه التدفقات، والآليات المتبعة لضمان استدامتها.
وأكد عضو مجلس النواب، أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المتوقع في الخطة متوسطة المدى، والمتضمن في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2025\2026، يستهدف أن يصل إلى 60 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، وهو رقم طموح للغاية يتطلب وضع آليات واضحة لضمان تحقيقه، وتوضيح نوعية الاستثمارات القادمة، والقطاعات المستهدفة، والآثار المتوقعة على الاقتصاد الوطني، بما في ذلك قيم الدين العام، وحجم الاحتياجات النقدية من العملات الأجنبية، خاصة في ظل أن آخر تقرير للبنك المركزي المصري وبيانات البنك الدولي أوضحت زيادة إجمالي الدين الخارجي وصل إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية الربع الثالث لعام 2025 (سبتمبر 2025)، عكس كل التوقعات المرتبطة بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال النائب: هذه الأرقام والتوقعات تدفع إلى التساؤل عن جدوى التدفقات الرأسمالية الحالية، وعن الاستدامة الفعلية لهذه الصفقات الكبيرة، ومدى تأثيرها على استقرار الاقتصاد الوطني، وقدرتها على توفير سيولة كافية لتمويل مشروعات التنمية، وخفض مستويات المخاطر الاقتصادية، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بسعر الصرف، واحتياجات النقد الأجنبي، ومستوى الدين العام الخارجي.
وتابع: يزداد الإلحاح في ظل ما تعلنه الدولة من رغبتها في تعزيز الشفافية في صفقات الاستثمار الأجنبي، وربطها مباشرة بالمنافع الاقتصادية والاجتماعية، وضمان ألا تكون مجرد أرقام حسابية على الورق، بل استثمارات فعلية تنعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني، وتحقق منافع ملموسة للمواطنين، بما في ذلك فرص العمل، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز التنافسية، ورفع مستوى الخدمات والمرافق العامة.
وطالب الحكومة بكشف نوع الصفقات الكبرى التي تنوي الدولة تنفيذها من أجل زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وما القطاعات الاقتصادية المستفيدة منها، وهل سيرتبط بها عمليات تبادل ديون أخرى.
وشدد على ضرورة كشف الآليات والضوابط التي تعتمدها الحكومة لضمان استدامة هذه التدفقات على المدى القصير والمتوسط، وتأمينها ضد المخاطر الاقتصادية العالمية والمحلية.
وتساءل: كيف تخطط الدولة للوصول بالاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى ٦٠ مليار دولار أمريكي بحلول عام ٢٠٣٠، وما الخطوات العملية والبرامج التنفيذية لتحقيق هذا الهدف الطموح، وما أثر هذه التدفقات على مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك انخفاض الدين العام، واحتياجات النقد الأجنبي، واستقرار سعر الصرف، وميزان المدفوعات.
ووجه سؤالا حول ما إن كان هناك مؤشرات أو توقعات إضافية للصفقات الاستثمارية المستقبلية بعد العام المالي ٢٠٢٥-٢٠٢٦، وما أثرها على تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وطالب بكشف التدابير التي تتخذها الحكومة لضمان الشفافية الكاملة في صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وربطها بتحقيق منافع اجتماعية واقتصادية ملموسة للمواطنين، مع مراعاتها لأبعاد الأمن القومي والاجتماعي.


جوجل نيوز
واتس اب