في بولاق أبو العلا… كواليس سرقة 8 ملايين جنيه وتحريات تحسم القضية خلال 24 ساعة
لم يكن يتوقع أن تتحول رحلة أتوبيس عادية إلى واحدة من أخطر وقائع سرقات الأموال، الرجل حمل حقيبة سفر وبداخلها 8 ملايين جنيه، متجهًا كعادته لشراء مشغولات ذهبية واختار وسيلة نقل يظنها آمنة لا زحام شديد، ولا شعور بالخطر، لكن ما لم يكن يعرفه أن الجريمة لم تنتظره في الطريق، بل بدأت من الداخل.
بلاغ بملايين… وأسئلة بلا إجابات
تلقي المقدم احمد بهجت رئيس وحده مباحث بولاق ابو العلا بلاغًا من عامل يعمل في مجال الصاغة أفاد بتعرضه لسرقة حقيبة سفر تحتوي على مبلغ 8 ملايين جنيه أثناء استقلاله أتوبيسًا.
تفاصيل البلاغ أربكت المشهد: لا تهديد، لا احتكاك، لا شهود مباشرين، والحقيبة كانت داخل مخزن الأمتعة أسفل الأتوبيس ثم اختفت.
السؤال لم يكن “أين ذهبت الأموال؟” بقدر ما كان “كيف خرجت دون أن يشعر أحد؟”.
مؤشرات أكدت أن السرقة مخطط له
من اللحظة الأولى تعاملت وحدة مباحث قسم شرطة بولاق أبو العلا مع الواقعة باعتبارها جريمة مخططًا لها.
قيمة المبلغ، وطريقة الاختفاء، ومكان التنفيذ مؤشرات قادت التحريات إلى أن السرقة لم تكن عشوائية.
التعامل مع الواقعة جرى تحت إشراف مباشر من اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة وبمتابعة ميدانية دقيقة من العميد محمود إسماعيل مفتش المباحث مع توجيه فريق بحث للتركيز على “العامل البشري” داخل منظومة النقل قبل أي اتجاه آخر.
الخيط الأول: حجز إلكتروني كشف المستور
كشفت التحريات التي قامت بها وحده مباحث بولاق ابو العلا أن أحد المتهمين يعمل موظفًا بشركة النقل ومسؤولًا عن شباك الحجز اطلع على الحجز الإلكتروني للمجني عليه فعرف موعد الرحلة، وخط السير، ورقم الأتوبيس، وتوقيت التحرك معلومات داخلية لا تتاح لغير المختصين.
الأهم أن التحريات أكدت علمه بأن الراكب يحمل مبلغًا كبيرًا متجهًا به لشراء ذهب فهنا انتقلت الفكرة من “معلومة” إلى “فرصة”.
من المعلومة إلى الاتفاق وتوزيع أدوار
لم يحتفظ الموظف بالمعلومة بل نقلها إلى المتهم وزوجته: الموعد، الأتوبيس، ومكان الأمتعة هنا بدأ التخطيط "كل طرف عرف دوره وكل خطوة حُسبت".
لحظة التنفيذ: السرقة دون ضجيج
في يوم السفر وضعت حقيبة الأموال داخل مخزن الأمتعة أسفل الأتوبيس وفق الإجراءات المعتادة.
استغل المتهم معرفته الدقيقة بمكان الحقيبة وخلال توقف الأتوبيس فتح المخزن واستولى على الحقيبة كاملة وغادر دون إثارة شك.
زوجته كانت على علم بالخطة وتولت إخفاء الأموال في محاولة لتمويه أي شئ لاحق.
خيانة الثقة… أخطر من السرقة نفسها
اللافت أن الجريمة لم تعتمد على العنف بل على استغلال الثقة والوظيفة.
موظف خان بيانات الحجز جريمة نُفذت من داخل المنظومة نفسها هذا النمط من الجرائم أخطر لأنه يتخفى خلف أدوار يُفترض أنها عناصر أمان.
مباحث بولاق أبو العلا… التفاصيل لا تُهمل
في بولاق أبو العلا لم تترك وحدة المباحث شيئًا للصدفة في التعامل مع الواقعة.
منذ اللحظة الأولى جرى فحص بيانات الحجز ومراجعة خط سير الرحلة ومتابعة العاملين عليها إلى جانب تحليل تحركات السائقين وهو ما أدى إلى تضييق دائرة الاشتباه في وقت قصير.
التحريات اعتمدت على جمع المعلومات وربطها حتى اتضح من الذي عرف تفاصيل الرحلة وكيف وصلت المعلومة إلى الجناة
سقوط المتهمين واسترداد الأموال
بعد تقنين الإجراءات تم ضبط المتهمون الثلاثة.
وبمواجهتهم بالأدلة أقروا بتفاصيل الواقعة منذ الاطلاع على الحجز وحتى الاستيلاء على الحقيبة وإخفاء الأموال
وبإرشادهم استُرد مبلغ الـ8 ملايين
جنيه كاملًا خلال وقت قياسي
في رحلة واحدة اختفت ملايين الجنيهات لكن وحدة مباحث بولاق أبو العلا نجحت في كشف الواقعة خلال وقت قصير.
تحريات دقيقة، وتحرك منظم، أعادا الأموال إلى أصحابها، وأكدا أن الجرائم التي تعتمد على استغلال الثقة لا تستمر طويلًا أمام المتابعة الجادة


جوجل نيوز
واتس اب