الشاعر عبدالبر علواني لوزير الثقافة: نطلب تمثيل حقيقي وعادل لمبدعي الأقاليم في معرض الكتاب
بعث الشاعر عبدالبر علواني صرخة احتجاج لوزير الثقافة ورئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب وجاءت كالأتي
إلى السيد وزير الثقافة،
والسيد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب،
نكتب إليكم لا لنطلب "منحة" أو "هبة"، بل لنضع أمامكم مرآة الواقع التي يبدو أنها غُيبت عن مكاتبكم المكيفة. نحن نتحدث عن محافظة كفر الشيخ، تلك البقعة التي لم تكن يوماً مجرد نقطة على الخريطة، بل كانت "خزان إبداع" أمدّ الثقافة المصرية بأسماء هزت الوجدان، من طراز الشهاوي وعبد الدايم الشاذلي.
السادة المسؤولين..
لقد تابعنا بأسف وحسرة "بورصة" الأسماء التي تصدرت معارض الكتاب والمحافل الثقافية الأخيرة. وبدلاً من أن نجد المعايير الإبداعية هي الحكم، وجدنا "قانون الشللية" هو السائد. لقد تحولت الندوات والمنصات إلى "ديوانية خاصة" لمجموعة من المقربين، بينما تم تهميش مبدعي الأقاليم – وكفر الشيخ تحديداً – وكأن الإبداع يتوقف عند حدود القاهرة الكبرى.
إننا نسائلكم بوضوح:
1. بأي معيار تُستبعد قامات أدبية وفكرية من كفر الشيخ؟ هل أصبح "اللوكيشن" الجغرافي أهم من "اللوكيشن" الإبداعي؟
2. لماذا تصرون على حصر "عرس الثقافة" في وجوه مكررة؟ إن ما نراه في معارضكم ليس احتفاءً بالثقافة، بل هو "تدوير" لنفس النخبة التي لا تملك أحياناً عُشر ما يملكه مبدع بسيط في قرية من قرى دلتا مصر.
3. هل المطلوب من المبدع الحقيقي أن يتحول إلى "ناشط سوشيال ميديا" أو "مريد" في بلاطكم لكي تنتبهوا لوجوده؟
إن التواجد الرقمي لن يكون يوماً بديلاً عن الدولة ومؤسساتها في اكتشاف ودعم المواهب الحقيقية. إن "الغصة" التي يشعر بها المبدعون والمتذوقون في كفر الشيخ اليوم هي نتيجة مباشرة لسياسة "الإقصاء الممنهج" أو "الكسل الإداري" في البحث عن الجوهر خلف الأسوار المركزية.
إننا نطالبكم بـ:
• إعادة النظر في لجان اختيار المشاركين في الندوات والمؤتمرات، وتطهيرها من "نظام الكوتة" والمصالح الشخصية.
• تمثيل حقيقي وعادل لمبدعي الأقاليم بناءً على "القيمة الإبداعية" لا "القرب الجغرافي" من مراكز صنع القرار.
• الخروج من مكاتبكم والبحث في إصدارات الأقاليم التي تضم درراً تتفوق بمراحل على "الكتب الورقية" التي تُطبع وتُروج في صالونات العاصمة.
ختاماً..
إن كفر الشيخ بمبدعيها الأجدر، لم تنتظر ولن تنتظر "صك غفران" من أحد، لكن التاريخ سيسجل أنكم في عهدكم حوّلتم الثقافة من "حق لكل مواطن" إلى "امتياز لمجموعة من المختارين".
صححوا مسار الخارطة.. قبل أن تصبح الثقافة المصرية بلا طعم ولا رائحة.
الافتراضيين"، وتزدحم أروقة معارض الكتاب بأسماء صُنعت في غرف مغلقة، يقف المبدع الحقيقي في أقاليم مصر – وتحديداً في كفر الشيخ – متسائلاً بمرارة: هل سقطت "بيلا" و"دسوق" و"فوه" من ذاكرة الثقافة الرسمية؟ أم أن خارطة الإبداع لم تعد ترسمها الأقلام، بل ترسمها "الشللية" والمحسوبيات؟
الفخ الرقمي ووهم الذات
لقد توهم البعض أن التواجد على السوشيال ميديا هو صك الغفران الذي سيفتح أبواب المجد. لكن الحقيقة الصادمة أن "من بيدهم الأمر" لا يقرأون ما يُنشر على الجدران الزرقاء إلا لتعزيز نفوذ مريديهم. السوشيال ميديا تحولت من منصة للتحرر إلى "سوق عكاظ" إلكتروني، يربح فيه صاحب الصوت الأعلى لا صاحب الفكر الأعمق. إنها تمنحك "شهرة وهمية" داخل فقاعة، لكنها تعجز عن وضعك على طاولة التقييم الحقيقي ما لم تكن "مرضياً عنك" في دوائر العاصمة.
غياب "العمالقة" وحضور "الأقزام"
منذ زمن الشهاوي وعبد الدايم الشاذلي، بدا وكأن هناك خيطاً قد انقطع. كفر الشيخ، تلك المحافظة التي لطالما كانت بستاناً للمبدعين والمفكرين، تجد نفسها اليوم "مهمشة" عمدًا في المحافل الكبرى. معارض الكتاب الأخيرة لم تكن "عرساً للثقافة" بقدر ما كانت "حفلة تنكرية"؛ حيث تُوزع المقاعد بناءً على "درجة القرب" من شلل المقاهي القاهرية، لا بناءً على جودة النص أو ثقل الموهبة.


جوجل نيوز
واتس اب