رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

تحقيق في واقعة ضبط دجال استغل المرضى عبر السوشيال ميديا بالإسكندرية

تحقيق في واقعة ضبط دجال استغل المرضى عبر السوشيال ميديا بالإسكندرية
تحقيق في واقعة ضبط دجال استغل المرضى عبر السوشيال ميديا بالإسكندرية

لم يعد الأمل في الشفاء مقصورا على أبواب المستشفيات أو عيادات الأطباء فقط فمع اتساع مجال السوشيال ميديا ظهرت أبواب جديدة أسهل وأسرع لكنها أكثر خطورة.

أبواب يدخل منها المرضى بحثًا عن كلمة تطمئنهم  أو وعد يخفف عنهم الألم  فيجدون أنفسهم أمام شاشات تبيع الوهم، وتستغل الوجع  وتحول المرض إلى فرصة ربح.

واقعة ضبط أحد الأشخاص بالإسكندرية بتهمة النصب والاحتيال على المواطنين بزعم قدرته على العلاج الروحاني  ليست مجرد خبر أمني عابر لكنها تكشف عن ظاهرة أعمق وأخطر " الدجل في ثوب الأونلاين"

بلاغات لكشف المستور

القصة بدأت بمعلومات وتحريات أكدت قيام شخص مقيم بالقاهرة بالنصب والاحتيال على عدد من المواطنين  والاستيلاء على أموالهم، من خلال ادعائه امتلاك قدرات خاصة على العلاج الروحاني وممارسته لأعمال الدجل والشعوذة.

المثير للانتباه هنا أن المتهم لم يكن يعمل في الخفاء أو بعيدًا عن الأعين، بل اعتمد بشكل أساسي على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لنشاطه  مستغلًا سهولة الوصول إلى الجمهور واتساع دائرة التأثير خاصة بين المرضى وأسرهم.

السوشيال ميديا… عيادة بلا ترخيص

لم تعد صفحات الدجالين مجرد منشورات عشوائية بل تحولت إلى ما يشبه "عيادات بلا طبيب "مقاطع فيديو مصورة جلسات علاج  عبارات دينية مختاره بعناية، موسيقى هادئة، وتعليقات تشيد بنتائج |"ناجحة" "وشفاء سريع.

كل هذه العناصريصنعها الدجال بدقة لإقناع المشاهد ومنحه إحساسًا زائفًا بالأمان، وكأن عدد المشاهدات والتفاعلات دليل على المصداقية بينما الحقيقة أن كثيرًا من هذه الصفحات تعتمد علي صناعة ثقة وهمية هدفها الأول والأخير تحقيق أرباح مالية.

كيف يتحول الألم إلى فخ؟

اسلوب النصب في مثل هذه القضايا تتكرر..  يبدأ الدجال بجذب الانتباه عبر محتوى مؤثر، ثم ينتقل إلى التواصل المباشر مع الضحايا مستغلًا ضعفهم النفسي وحالتهم الصحيه.

بالتدريج ، تتحول كلمات الطمأنينة إلى طلبات مالية او مقابل جلسات علاج أو أدوات، أو وصفات غريبة صنعها الدجال من وحي خياله  لا أساس لها من العلم.

في هذه المرحلة او هذا الوقت الضحيه لا تفكر في السؤال عن مؤهلات أو شهادات لأنه لا يبحث عن طبيب بل عن أمل حتى لو كان هذا الأمل معلقًا على شاشة هاتف.

الضحايا يفضلون الصمت.. خوفًا من الفضيحة

عندما يتم التحقيق في وقائع الدجل الإلكتروني يكشف لنا أن الضحايا ليسوا سذجًا كما يعتقد البعض، بل أشخاص دفعتهم الظروف القاسية إلى التعلق بأي خيط نجاة. 
مريض أنهكه العلاج، أم تخشى على ابنها، أو رب أسره يعجز عن تحمل تكاليف المستشفيات ، فيلجأ إلى  "العلاج الروحاني" كما يطلقون عليه باعتباره الحل الأخير.

كثير من الضحايا يفضلون الصمت بعد اكتشاف النصب، خوفًا من الفضيحة أو نظره  المجتمع، ما يمنح الدجالين فرصة للاستمرار وسقوط ضحايا جدد دون مقاومه.

القبض على المتهم… الأدلة على الهاتف

عقب تقنين الإجراءات نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط المتهم بدائرة قسم شرطة كرموز بمحافظة الإسكندرية. 
وبحوزته هاتف محمول، وبفحصه فنيًا تبين احتواؤه على دلائل تؤكد نشاطه الإجرامي، إلى جانب الأدوات المستخدمة في أعمال الدجل والشعوذة.

وبمواجهته، أقر المتهم بنشاطه الإجرامي، وتصويره لمقاطع فيديو أثناء ممارسته أعمال الدجل، وبثها عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

القبض لا يعني نهاية ظاهرة الدجل

رغم ضبط المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضده إلا أن هذه الواقعة تفتح باب تساؤل أكبر: هل انتهت القصة عند هذا الحد؟ الواقع يشير إلى أن الدجل الإلكتروني لا يرتبط بشخص واحد، بل بثقافة كاملة تنمو مستغلة المرض، والجهل، وسهولة الوصول إلى الجمهور.

فلكل دجال تم ضبطه، هناك آخرون يعملون بصمت، يغيرون أسماء صفحاتهم، ويطورون أساليبهم، ويواصلون استغلال آلام  الناس ووجعهم .

لماذا يصدق الناس؟

نجاح الدجالين في عصر العلم والتكنولوجيا لا يعود فقط إلى الجهل بل إلى عوامل نفسية واجتماعية معقدة، من بينها الخوف من المرض، وارتفاع تكلفة العلاج، وطول رحلة الشفاء، إضافه إلى التأثير النفسي الكبير للسوشيال ميديا، التي تمنح الوهم شكل الحقيقة.
ومع غياب الوعي يختلط الإيمان الحقيقي بالخرافة، وتصبح الشاشة مصدر ثقة زائفة.

حين يتحول الأمل إلى تجارة

الخطر الأكبر في هذه الجرائم لا يقتصر على سرقة المال فقط بل إلى سرقة الأمل عند المريض  وتأخير العلاج الحقيقي وربما التسبب في تدهور الحالة الصحية للضحايا.

شاشة تبيع الوهم

واقعة ضبط دجال الإسكندرية ليست مجرد ضبط متهم، بل رسالة تحذير.. ففي زمن تحولت فيه الشاشات إلى عالم كبير صار من السهل جدا بيع الوهم  واستغلال الوجع باسم الدين أو الروحانيات.

وحين يصبح الأمل سلعه تباع باللايك والشير، لا يكون الدجال وحده هو الجاني، بل كل  من يصمت ويشعر بالخوف من الفضيحة يسمح له بالاستمرار في النصب والاحتيال

          
تم نسخ الرابط