رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

​"انتفاضة برلمانية" تحت القبة.. الحسيني الليثي يفتح النار على الحكومة بسبب "عطش" الصعيد وإهدار المليارات

النائب "الحسيني الليثي" عضو مجلس الشيوخ
النائب "الحسيني الليثي" عضو مجلس الشيوخ

فتح النائب الحسيني الليثي، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، نيران انتقاداته اللاذعة تجاه الحكومة خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، واضعاً ملف "العدالة المائية" و"تجاهل الصعيد" على طاولة المحاسبة، في مواجهة ساخنة كشف فيها بالمستندات والأرقام عن حجم المعاناة التي يعيشها الفلاح المصري في الجنوب، مؤكداً في بداية كلمته التي وجه فيها الشكر للنائب عماد خليل على طلب المناقشة العامة، أن الحديث عن المياه في الصعيد ليس حديثاً عن رفاهية أو خدمات تكميلية، بل هو حديث عن "حياة أو موت" للمواطن البسيط والفلاح الذي ترتبط حياته ومصيره بقطرة المياه، فإذا صلحت المياه صلحت الأرض واستقرت الحياة، وإذا نقصت انقلبت حياة الأسر رأساً على عقب، وهو الواقع المرير الذي رفض النائب تجميله، مطالباً الحكومة بتحقيق "العدالة المائية" المفقودة بين محافظات الصعيد وباقي محافظات الجمهورية.

​واستعرض "الليثي" في كلمته المطولة، التي اتسمت بالمكاشفة الصريحة، لغة الأرقام الصادمة التي تعكس حجم الكارثة، مشيراً إلى أن محافظة أسيوط تمتلك زماماً زراعياً ضخماً يقدر بـ 351 ألف فدان، تعتمد عليها آلاف الأسر في معيشتها، ومع ذلك يتم إهدار ما بين 30% إلى 50% من المياه، في استنزاف واضح لموارد الدولة دون حسيب أو رقيب، متسائلاً بلهجة حادة: "من المسؤول عن إهدار هذه المليارات من الأمتار المكعبة في وقت نحن في أمس الحاجة فيه لكل قطرة؟"، ولم يكتفِ النائب بالعموميات، بل خص بالذكر مركز "ديروط"، الذي وصفه بأنه أكبر مراكز الصعيد وأكثرها كثافة، حيث يمر به شريان الحياة الرئيسي المتمثل في "ترعة الإبراهيمية" التي تغذي خمس محافظات كاملة، ورغم وجود مشروعات قومية كبرى مثل "قناطر ديروط الجديدة" ومحطة مياه شلش التي تم إنشاؤها مؤخراً بطاقة إنتاجية تصل لـ 86 ألف متر مكعب يومياً، إلا أن المواطن في ديروط ما زال يشعر بالعطش، والفلاح ما زال يشكو من عدم وصول مياه الري لنهايات الترع وتدهور حالة المصارف، مما يؤكد وجود فجوة هائلة بين ما تنفقه الدولة من مليارات وبين سوء الإدارة والتوزيع على أرض الواقع.

​وانتقل "نائب التنسيقية" في هجومه إلى ملف التغيرات المناخية، منتقداً "الرؤية المركزية الضيقة" التي تدار بها الأمور، حيث تصب الحكومة كامل تركيزها على حماية السواحل الشمالية من ارتفاع منسوب سطح البحر، بينما يسقط الصعيد "سهواً" من خطط التكيف، رغم أنه الضحية الأولى للارتفاع الجنوني في درجات الحرارة الذي يضرب البلاد، والذي يتسبب في زيادة معدلات "البخر" وهلاك المحاصيل الزراعية، دون أن تقابل ذلك أي برامج دعم حقيقية للفلاح المتضرر، أو آليات واضحة لمواجهة هذه الظواهر المتطرفة في الجنوب، مختتماً "عاصفته البرلمانية" بمطالبة الحكومة بتقديم إجراءات تنفيذية محددة بجداول زمنية صارمة، لرفع كفاءة إدارة وتوزيع المياه في ترعة الإبراهيمية والترع الفرعية بأسيوط، وضمان وصول الحق المائي لكل فلاح، ومحاسبة المسؤولين عن إهدار نصف ثروة مصر المائية، مؤكداً أن نواب الصعيد لن يقبلوا باستمرار سياسة التهميش في ملف يمس الأمن الغذائي والقومي المصري.

          
تم نسخ الرابط