رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

ليلة مأساوية.. خمسة أشقاء يلقون حتفهم خلال دقائق بسبب اختناق بالغاز في بنها

ليلة مأساوية.. خمسة أشقاء يلقون حتفهم خلال دقائق بسبب اختناق بالغاز في بنها
ليلة مأساوية.. خمسة أشقاء يلقون حتفهم خلال دقائق بسبب اختناق بالغاز في بنها

خيّم الحزن على قرية ميت عاصم بمركز بنها، محافظة القليوبية، بعد أن استيقظ الأهالي على واحدة من أبشع المآسي، التي راح ضحيتها خمسة أشقاء دفعة واحدة داخل منزلهم، في مشهد صادم هز مشاعر الجميع وترك القرية غارقة في الصمت والذهول.

الأشقاء الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين الطفولة والمراهقة

الأشقاء الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين الطفولة والمراهقة، كانوا يقيمون بمفردهم في منزل الأسرة، في انتظار عودة والديهم من الخارج، حيث يعمل الأب في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تعمل الأم استشاري جراحة عامة بكلية الطب بجامعة بنها، وتقيم حاليًا خارج البلاد. المنزل، الذي اعتاد الجيران رؤية أنواره مضاءة مساءً، أخفى وراء هدوئه نهاية مأساوية لم يتوقعها أحد.

في تلك الليلة، نام الأطفال كالمعتاد

في تلك الليلة، نام الأطفال كالمعتاد، دون أن يعلموا أن تسريبًا خفيًا للغاز من سخان المياه كان يتسلل ببطء إلى المنزل، محولًا الهواء إلى قاتل صامت. لم يسمع أحد صرخاتهم، إذ باغتهم الاختناق أثناء نومهم، فلفظ الأشقاء أنفاسهم الأخيرة في هدوء قاتل، تاركين خلفهم ألمًا عميقًا وأسئلة موجعة.

مع تأخر استجابتهم للاتصالات، توجهت خالتهم صباحًا للاطمئنان عليهم، مدفوعة بقلق لم تعرف له سببًا. طرقت الباب مرات عدة دون جدوى، وحين تمكنت من الدخول، اصطدمت بعينها بمشهد لم تحتمله؛ الجثث كانت مسجاة بلا حراك، والبرودة تملأ المكان. انهارت الخالة باكية، وسقطت مغشيًا عليها داخل المنزل.

بعد دقائق قليلة، وصل خال الأطفال ليجد الباب مغلقًا ولا صوت يجيبه. لم ينتظر طويلًا، وقفز من منزل الجيران وكسر الباب في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن القدر كان قد قال كلمته الأخيرة. دخل الأهالي تباعًا، وعمّت الصرخات بعد أن تأكد الجميع من وفاة الأشقاء الخمسة.

تم إخطار الشرطة فورًا، وانتقلت قوة أمنية إلى مكان الحادث، حيث فرضت كردونًا أمنيًا وأجرت المعاينة، التي أكدت تسرب الغاز من السخان كسبب محتمل للوفاة. جرى نقل الجثامين إلى المشرحة تحت تصرف النيابة، بينما نُقلت خالتهم إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضها لصدمة عصبية شديدة.

القرية تتحول إلى سرادق عزاء

تحولت القرية بأكملها إلى سرادق عزاء مفتوح. وجوه شاحبة، ودموع لا تتوقف، وتساؤلات موجعة عن الفقد، وعن أطفال كانوا يملكون أحلامًا بسيطة انتهت في لحظة غدر. وقف الجيران أمام المنزل في صمت، يتأملون النوافذ المغلقة، وكأنها ترفض تصديق ما حدث.

رحل الأشقاء الخمسة، وبقيت قصتهم شاهدة مؤلمة على مأساة إنسانية، وعلى خطر صامت يمكن أن يحصد الأرواح دون إنذار، تاركة خلفها حزنًا عميقًا وجرحًا مفتوحًا في قلب قرية بأكملها.

          
تم نسخ الرابط