رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

يا أبنائي أنتم ذاهبون لأبيكم جمال.. قصة مشجع الكونغو ولومومبا وعلاقته بالزعيم عبدالناصر

الثلاثي
الثلاثي

الرياضة ليست سباق نقاط ولا عدّاد دقائق، إنما مساحة إنسانية كبرى تكشف ذاكرة الشعوب وتعيد طرح الأسئلة العميقة حول الهوية والكرامة والحرية.

أمم إفريقيا أكبر من مجرد بطولة

حين تنطلق صافرة البداية، يبدأ عرض آخر موازٍ للنتيجة، عرض تحمله المدرجات والقمصان والهتافات والرموز؛ هناك تتحول الكرة إلى لغة، ويتحول الملعب إلى كتاب تاريخ مفتوح، تقرؤه الجماهير دون مناهج أو شروح.

كأس الأمم الإفريقية نموذج حي لهذا المعنى، البطولة تجمع  شعوب عاشت الاستعمار وقاومت، دفعت أثمانًا باهظة لقاء الاستقلال، ثم وجدت كرة القدم أداة تعبير قادرة على اختصار كل ذلك الإرث.

مشجع “لومومبا ”

أحد أبرز الأمثلة الحديثة مشجع الكونغو الشهير المعروف بلقب “لومومبا”، الرجل الذي وقف جامدًا كتمثال، رافعًا كفّه، صامتًا وسط صخب المدرجات.

سخر من «التاريخ».. سقوط مشجع الكونغو «لعنة» تلاحق نجم الجزائر | المصري اليوم

من هو لومومبا

باتريس لومومبا قائد وطني كونغولي، تولّى رئاسة الحكومة عقب استقلال الكونغو عن الاستعمار البلجيكي عام 1960.

اشتهر بخطابه التاريخي يوم إعلان الاستقلال، حين واجه القوى الاستعمارية بكلمات مباشرة كشفت حجم القهر والمعاناة. 
تلك المواقف جعلته هدفًا لمصالح داخلية وخارجية، لينتهي مساره باغتيال مأساوي عام 1961، جريمة تحوّل معها إلى رمز خالد للكرامة الوطنية.

لومومبا وجمال عبدالناصر 

أما من زاويتنا كمصر ،فكان لومومبا على اتصال وثيق مع الزعيم جمال عبد الناصر عندما كان يحلم بالوحدة العربية و الحرية الإفريقية من الإحتلال 

ومن المشهور في علاقة زعيمنا المصري مع لومومبا -اللذان لم يتقابلا قط- أنهما ناضالا لأجل الاستقلال وجعل ثروات البلاد لأهلها بلا نهب ولا اغتصاب .

تلك الأخوة الفكرية جعلت لومومبا يفكر في طريقة لتهريب أسرته لخارج الكونغو ،عندما تكالبت عليه الدول المستعمرة وكان مهددا بالاغتيال هو وأسرته ، ولم يجد الزعيم الكونغولي إلا مصر وعبدالناصر ليلجأ إليهم وقالها صريحة (يا أبنائي أنتم ذاهبون لأبيكم عبد الناصر ).

ولم يتأخر ناصر عن دعوة لومومبا وأرسل الفريق سعد الدين الشاذلي بأوامر عسكرية أن يعمل على تأمين وإجلاء عائلة الزعيم الكونغولي على وجه السرعة، ثم ينقلهم إلى مصر،وقد كان .. وعاشت أسرة لومومبا في مصر تحت حماية  أبيهم عبدالناصر على حد وصف الكونغولي 

كرة القدم تعبير عن تاريخ الشعوب

استحضار لومومبا وسط بطولة كروية يؤكد أن الرياضة قادرة على إعادة إحياء الذاكرة الجمعية، فالمشجع لم يتحدث، لم يرفع لافتة مكتوبة، ومع ذلك وصلت الرسالة.

ملايين شاهدوا الوقفة، تساءلوا عن معناها، بحثوا عن الاسم، فعاد لومومبا إلى الواجهة بعد عقود من الغياب.

هنا تتجاوز الرياضة إطار التسعين دقيقة، وتتحول إلى وسيلة تثقيف ناعمة، تحمل التاريخ دون خطابة، وتزرع الوعي دون صدام. 

لهذا تظل الرياضة فعلًا إنسانيًا أسمى من مجرد فوز وخسارة وتتحول إلى ورسائل صامتة قادرة على الوصول أبعد من أي خطاب سياسي، حين تجد من يؤمن بأن الكرة قد تكون أداة مقاومة، كما كانت يومًا أداة فرح.

          
تم نسخ الرابط