"لا تتركني يا أبي".. طفلة فلسطينية تروي بدموعها حكاية الفقد وتعانق والدها بعد غياب 15 شهرًا

"لا تتركني، لا تتركني".. بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع والعناق، اختصرت طفلة فلسطينية حكاية قاسية من الفقد والحنين، عندما التقت والدها لأول مرة بعد 15 شهرًا من الغياب القسري، المشهد الذي وثقته عدسات المصورين في غزة لم يكن مجرد لقاء عائلي؛ بل كان شاهدًا على مأساة إنسانية خلفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.
مأساة بين الأنقاض
عادت الصغيرة إلى ديارها في شمال القطاع، تلك الديار التي لم تعد سوى أكوام من الحطام والذكريات المتناثرة، كانت الطفلة كغيرها من الآلاف، تسير على الأقدام مع أسرتها عائدة إلى منزلها المدمر، بعد أن أجبروا على النزوح جنوبًا خلال الحرب الأخيرة، لكن الحرب لم تدمر المنازل فحسب؛ بل فرقت العائلات وعمقت جراح الفلسطينيين.
كان الألم يسبق الخطى في رحلة العودة فالطريق نحو الديار ليس ممهدًا بالفرح، بل بالألم الممزوج بخيبة الفقد،و وصلت العائلة إلى أنقاض منزلهم في الشمال، كان اللقاء المرتقب بين الطفلة ووالدها الذي عاد من الخارج مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشهدًا يروي حكاية الحرب كاملة دون كلمات.

سرقت الحرب أعمارهم وذكرياتهم مع من يحبوهم، فلم تصدق الطفلة أنها رؤية والدها وهي تمسح دموع الفرحة متعلقة برقبة والدها.
عودة إلى المجهول
أتاح اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في 19 يناير، عودة الفلسطينيين إلى مناطقهم شمال غزة، لكنه لم يضمن لهم حياة كريمة أو أماناً دائماً، فالآلاف ممن عادوا وجدوا منازلهم قد تحولت إلى ركام، والبنية التحتية مدمرة بالكامل، ما جعل الحياة في الشمال تحديًا جديدًا أمامهم.