الأربعاء 5 أكتوبر 2022
حالا
رئيس التحرير
محمود سعد الدين

خبير دولي: إثيوبيا ضيعت فرصة أسرع ملء لسد النهضة.. وكارثة تنتظر الجميع بسبب التعنت

موقع بصراحة الإخباري

أجاب الدكتور آريس جورجاكاكوس، أحد أهم الخبراء في إدارة أحواض الأنهار الدوليين على سؤال الإعلامية لميس الحديدي حول تأثيرات  الملء الثاني للسد التي أعلنت أديس أبابا إقدامها عليه خلال الاسابيع القادمة، وخطورته على دولتي المصب مع الإصرار من الجانب الإثيوبي على الإقدام عليه، مشددًا على أنه من مصلحة إثيوبيا أن تبرم إتفاقية مع دولتي المصب لمصلحة الجميع، وكافة الاطراف حتى لا يلحق الضرر بدولتي المصب مصر والسودان، قائلاً: "على ما أعتقد أنه من مصلحة إثيوبيا أن تبرم اتفاقية كي لا تؤذى مصر أو السودان، إلى الدرجة التي تدفعهما للبحث عن طرق بديلة لمعارضة إثيوبيا في ملء السد".



وحول الجوانب القانونية وأهميتها، قال جورجاكاكوس في لقاء عبر تطبيق "زووم“ خلال  لقاء مع الاعلامية لميس الحديدي على شاشة "ON”: "هذا شيء هام ولن أقول أي  تصريحات بشأن الجوانب القانونية، وأعتقد أنها قيد النقاش وهي نقطة خلاف علينا أن نتخطاها، لأن ذلك أمر هام حيث أنه من مصلحة إثيوبيا”، مؤكدا: "لكن الأخبار الطيبة أن هذه الاستراتجية موجودة وهناك طرق لتنفيذها دون إيذاء لأحد، ولا أعتقد أن إثيوبيا ستختار أن تتصرف بشكل أحادي، وتقدم على تصرف قد يؤذي ملايين البشر سواء في مصر أو السودان، ولذلك أعتقد أن هناك سوء تفاهم بشأن جدوى القيام، بذلك دون إيذاء أي أحد.. وهناك استراتجيات مثل ذلك بالفعل”.

وعن الاشتراطات الآمنة لعملية الملء الثاني لسد النهضة، قال: "النقطة الخاصة بملء السد فيجب أن تتم عملية الملء عندما يكون فيضان النيل أكبر بشكل ملحوظ أو فوق المتوسط، لأنني كما قلت سابقا أن مياه النيل تستخدم بنسبة 100% من الفيضان الموجود.. سأعطيكم مثالاً  حول تكلفه عدم وجود اتفاق الآن، بينما نحن نتحدث الآن فإن دول النيل الجنوبية، حيث بحيرات فيكتوريا ويوجا وألبرت لديها فياضانات تاريخية وغير مسبوقة، وأنا أعلم ذلك لأني أعمل مع أوغندا وتنزانيا، خاصة أوغندا بشأن إدارة هذه الفيضانات”.

واستكمل: "فقد شهد العام الماضي هذا العام، وربما لأعوام أخرى قادمة فياضانات بشكل أكبر وملحوظ، لهذا فإذا كانت هناك اتفاقية مبرمة -طبقاً لما ذكرته بأنه تكون عملية الملء عندما يكون الفيضان عالي- لكانت إثيوبيا تمكنت من ملء السد أسرع مما اقترحوه، لكن هناك شك في ذلك..  إذن عدم وجود اتفاقية يؤذي مصالح إثيوبيا، وكذلك مصر والسودان كدولتي مصب”.

تابع خبير الأنهار الدولي: "الشيء الآخر الذي أريد أن أقوله بشأن الملء أنه ربما يكون هناك سوء تفاه،م حيث ان إثيوبيا ترغب في ملىء السد  حتى آخره في وقت محدد، وهنا أجد صعوبة في هذا الشأن لأن ملء السد مرتبط باستراتجية تنظيم عمل السد”. 

واقترح الخبير  عدة طرق بديلة لحل أزمة الملء، قائلا: "اقتراحي بأن هناك طريقة بديلة لفعل ذلك، وهو أن يتم ملء السد عندما يكون الفيضان فوق المتوسط، واعتبار أن الملء قد تم عندما يتم عملية ملء متزامن في كافة أماكن  التتخزين علي النيل الشرقي، وأن تكون كلها في مستوى واحد، ومن هناك نعود لاستراتجية التنظيم بكافة تفاصيلها الفنية وهي موجودة ومقترحة وتبدأ حينها المنظومة في العمل دون أي خطا”.

وأضاف: “بالتالي فلا حاجة لتخزين 60 أو 74 مليار متر مكعب في إثيوبيا، إذا كان هناك جفافا، لأن مصر في هذه الحالة ستتلقى ضربة كبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا غير مقبول وغير عادل.. إذاً علينا أن نملأ السد عندما يكون الفيضان فوق المتوسط، وأن تقف عملية الملء عندما نصل لنفس المستوى الخاص بملء الخزانات الأخرى في السدود الأخرى".

وأوضح الخبير الدولي، في رده على سؤال لميس الحديدي، حول تأثيرات طول أمد المفاوضات وإمكانية التوصل لاتفاق من عدمه في ظل تعنت الجانب الإثيوبي في المفاوضات، أنه يعلم كخبير أن عملية التفاوض محبطة بعض الشيء لجميع الأطراف المعنية.

وبين أنه يعتقد أن مشكلة المفاوضات تكمن في وجود سوء تفاهم بشان البيانات الفنية، وربما بحسب وصفه، يعود ذلك الإحباط بسبب عدم وجود ثقة بين الأطراف، قائلاً: "الأمر محبط  بعض الشيء وأنا أعرف أن العملية التفاوضية محبطة لكل الدول المعنية، والمفارقة هنا أنني أرى أن هناك إجراء واضح لملء الخزان وتنظيمه بشكل مقبول وعادل فنيًا ومفيد للجميع”.

وواصل: “لذلك فإنني أعتقد أن مشكلة المفاوضات تكمن في سوء التفاهم بشأن البيانات الفنية وربما كان هناك عدم ثقة بين الأطراف، وبالتالي فالأمر الأول الذي يجب أن نفعله هو أن نصل لطريقة يمكن من خلالها بناء الثقة على المستوى الفني والتشارك في الآراء والاتفاق على بعض المعلومات والبيانات، وأن يتم معرفة المنظومة بأكملها، ثم الانتقال إلى المستوى السياسي لننظر إلى المشكلة ونحاول أن نحقق تقدم”.

واختتم: “أعتقد أنه علينا أن نوسع عملية التفاوض فيجب أن تكون هناك مشاركة من قبل محكمين حقيقيين مستقلين ومحايدين، وخبراء بحيث  تكون المعلومة متوفرة للجميع، ويتم تفهم مصالح الأطراف المعنية بشكل كامل، وبالأخص النقاط ذات الحساسية.. النقطه الإيجابية من وجهة نظري - وأنا على اتصال بكل دول النيل- أنه يوجد طريق للمستقبل، إذا ما اتفق الجميع وبوضوح على البيانات والمعلومات المتاحة".

Go to top of page