اقتصاد

وزراء الصناعة والزراعة والتعليم العالي ورئيس جهاز مستقبل مصر يبحثون نموذجًا متكاملًا لزراعة وتجهيز وتصنيع الكتان

17 سبتمبر 2026 10:18 ص

نورا محمد

جانب من الاجتماع

بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، سبل تنفيذ نموذج متكامل لزراعة وتجهيز وتصنيع محصول الكتان، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة للمحصول، ورفع تنافسية المنتج المصري، وفتح أسواق جديدة أمام صادراته.

جاء ذلك خلال لقاء موسع بحضور مسؤولي ملف الكتان بالوزارات الثلاث وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب ممثلي المراكز البحثية وأساتذة الجامعات.

واستعرضت مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، دراسة أعدتها الوزارة للنهوض بزراعة وصناعة الكتان، والتي تناولت مختلف مراحل سلسلة القيمة، بداية من توفير التقاوي والزراعة، مرورًا بالتعطين والفرز والتربيط وفصل واستخلاص الألياف وتمشيطها وتجهيزها، وصولًا إلى الغزل والنسيج والتصنيع والتصدير.

خطة لتحويل الكتان إلى سلسلة قيمة متكاملة

وأكد وزير الصناعة أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بالصناعات القائمة على محصول الكتان، باعتباره من محاصيل الألياف ذات العائد الاقتصادي المرتفع، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من مختلف مكونات المحصول في صناعات متعددة.

وأوضح أن ألياف الكتان تدخل في صناعة المنسوجات وبعض الصناعات الورقية، بينما تستخدم البذور في استخراج الزيوت وصناعة الدهانات والورنيش، كما يمكن الاستفادة من «ساس الكتان»، وهو الخشب المتبقي بعد فصل الألياف، في صناعة الخشب الحبيبي.

 الاستثمار في سلاسل القيمة للكتان المصري

وأشار هاشم إلى أن الاستثمار في سلاسل القيمة للكتان المصري يمكن أن يعزز مزاياه التنافسية عالميًا، ويدعم فرص التصدير، ويوفر فرص عمل جديدة، ويحقق عوائد اقتصادية أكبر من خلال الانتقال من تصدير الخام إلى تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة.

وقال إن الاجتماع يمثل بداية الخطة التنفيذية لتطوير صناعة الكتان في مصر، والتي ستتحرك عبر عدد من المسارات، من بينها تقنين وتطوير تجمع الكتان في شبرا ملس، وإنشاء نموذج متطور للزراعة والتعطين بمنطقة الضبعة ضمن مشروع الدلتا الجديدة الذي ينفذه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

وتشمل الخطة كذلك تطوير ورفع كفاءة شركة طنطا للكتان، وإنشاء مسار تصنيعي جديد للكتان، وتعظيم القيمة المضافة، إلى جانب العمل على بناء هوية عالمية للكتان المصري.

لجنة لتطوير الصناعة ونقل التكنولوجيا

وأشار وزير الصناعة إلى تشكيل لجنة برئاسة مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، وعضوية مسؤولي الملف بالوزارات الثلاث وجهاز مستقبل مصر والمراكز البحثية وأساتذة الجامعات.

وتتولى اللجنة دراسة جميع مراحل صناعة الكتان، ووضع مقترحات لتطويرها وإدخال تكنولوجيات وأساليب علمية حديثة في عمليات التعطين والتصنيع، بالتعاون مع الشركات الأجنبية المتقدمة في هذا المجال، بما يسهم في رفع جودة المنتج المصري وزيادة قدرته على المنافسة.

الزراعة التعاقدية لتأمين سلاسل الإمداد

من جانبه، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن التنسيق بين الجهات المعنية يستهدف بناء رؤية متكاملة للكتان تبدأ من الزراعة وتمتد إلى تأمين سلاسل الإمداد والتصنيع.

وأشار إلى أن الوزارة، من خلال مركز البحوث الزراعية، تعمل على توفير أصناف عالية الإنتاجية، والاستفادة من الأبحاث التطبيقية في تطوير سلالات تنتج أليافًا وزيوتًا بمواصفات جودة مرتفعة، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز تصنيع المحصول محليًا بدلًا من تصديره في صورة خام.

وأكد فاروق أهمية توفير التقاوي المعتمدة والإرشاد الفني للمزارعين، إلى جانب التوسع في نظام الزراعة التعاقدية، بما يوفر سوقًا مضمونًا للمزارع وسعرًا عادلًا يحقق له عائدًا مناسبًا، ويدعم استقرار سلاسل الإمداد للصناعة.

الدلتا الجديدة.. فرصة للتوسع في زراعة الكتان

وقال الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إن زراعة الكتان في الأراضي القديمة بالدلتا تتميز بانخفاض تكلفتها مقارنة بالأراضي الجديدة، إلا أن زراعته في الأراضي القديمة تؤثر على الاستفادة من الأرض في العروات الزراعية التالية، وهو ما يستدعي النظر إلى التكلفة الاقتصادية الشاملة للمحصول.

وأضاف أن الجهاز يستهدف تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من زراعة الكتان في أراضي الدلتا الجديدة، مع العمل على ربط التوسع الزراعي بالتصنيع وزيادة القيمة المضافة.

وأكد الغنام أن تعظيم العائد الاقتصادي من الكتان يتطلب التوسع في التصنيع، مشيرًا إلى إمكانية إقامة شراكات مع شركات أجنبية رائدة في مجالات زراعة الكتان والتعطين والتصنيع، بما يتيح نقل الخبرات والتكنولوجيا، ورفع جودة المنتجات، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.

التعليم العالي: تسخير البحث العلمي لخدمة الصناعة

وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن مصر تمتلك إرثًا تاريخيًا في زراعة الكتان وغزله ونسجه، مشددًا على أهمية تطوير المنظومة بصورة متكاملة بدءًا من الزراعة وصولًا إلى الغزل والنسيج والتصنيع وتعظيم الاستفادة من المخلفات.

وأشار إلى استعداد الوزارة والمراكز البحثية لتقديم الدراسات والخبرات اللازمة لتطوير زراعة الكتان ومراحل الغزل والنسيج والتصنيع، بما يدعم توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للمحصول وتحويله إلى منتجات ذات عائد اقتصادي أعلى.

ويستهدف النموذج المقترح في النهاية بناء سلسلة قيمة متكاملة للكتان المصري تجمع بين الزراعة الحديثة، والتعطين المتطور، والتصنيع، والبحث العلمي، والشراكات الاستثمارية، بما يرفع تنافسية المنتج ويفتح أمامه فرصًا أكبر في الأسواق المحلية والعالمية.