إشادة برلمانية وحكومية واسعة بدراسة «أبو هشيمة».. «اقتصادية الشيوخ» تنتهي من مناقشة دراسة «الذكاء الاصطناعي كأداة لإدارة الاقتصاد»
انتهت اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، ومكتبي لجنتي الدفاع والأمن القومي، والتعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب أحمد أبو هشيمة، من مناقشة الدراسة المقدمة منه بعنوان «الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر»، وذلك عقب مناقشات استمرت على مدار يومين، لتبدأ اللجنة إعداد تقريرها بشأن ما تضمنته الدراسة من رؤى ومقترحات وتوصيات.

وشهدت المناقشات حضور ممثلي وزارات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب ممثلي البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث تناولت الدراسة سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير إدارة الاقتصاد، ورفع كفاءة استخدام الموارد العامة، ودعم متخذي القرار بأدوات أكثر دقة وسرعة.
التحول من إدارة الأزمات إلى التنبؤ بالمخاطر
وتركز الدراسة على إحداث تحول في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري، من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى التنبؤ بالمخاطر الاقتصادية والمالية قبل حدوثها، من خلال توظيف البيانات والتحليلات الاستشرافية واختبار السيناريوهات المختلفة، بما يساعد الدولة على الاستعداد المبكر للمتغيرات والصدمات الاقتصادية.

وخلال عرض الدراسة، أكد أبو هشيمة أهمية التمييز بين الرقمنة والأتمتة والأتمتة المتقدمة والتحليلية والذكاء الاصطناعي المؤسسي، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على تحليل البيانات وتوظيفها في صياغة السياسات واتخاذ القرارات.
وشددت الدراسة على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة لصانع القرار وليس بديلًا عن الإنسان، الذي تظل لديه المسؤولية النهائية عن القرار، مع ضرورة إخضاع النماذج المستخدمة للمراجعة والرقابة البشرية والتحقق المستمر من دقتها وكفاءتها.

ربط مؤسسات الدولة وإنهاء تشتت البيانات
ورصدت الدراسة عددًا من التحديات المرتبطة بالواقع المصري، رغم امتلاك الدولة بنية تحتية رقمية وقواعد بيانات وتشريعات تنظم التعامل مع المعلومات، إلى جانب كوادر متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن أبرز هذه التحديات يتمثل في عمل بعض المؤسسات بصورة منفصلة، بما يشبه «الجزر المنعزلة»، وهو ما يؤدي إلى تشتت البيانات وضعف التكامل وتبادل المعلومات بين الجهات المختلفة، الأمر الذي يستدعي بناء إطار مؤسسي وتشريعي يضمن ربط البيانات والاستفادة منها في تكوين صورة أكثر شمولًا عن الاقتصاد.
وفي هذا السياق، تتضمن الدراسة مقترحًا بإنشاء مجلس للتوجيه الاقتصادي يتولى تحديد الأولويات والتنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب مكتب البرنامج الوطني للتحليلات الاقتصادية باعتباره الذراع الفنية والتنفيذية، فضلًا عن إنشاء وحدات تحليل داخل الوزارات والهيئات، بما يضمن تكامل الجهود وتحديد المسؤوليات دون تداخل مع اختصاصات المؤسسات القائمة.

إشادة حكومية وبرلمانية بمقترحات الدراسة
وشهدت مناقشات الدراسة إشادة من ممثلي الجهات الحكومية، وفي مقدمتهم ممثلو وزارات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب ممثلي مصلحة الضرائب والجمارك ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بما تضمنته من تصورات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتطوير آليات اتخاذ القرار وتحسين الاستفادة من البيانات.
كما تفاعل أعضاء مجلس الشيوخ المشاركون في أعمال اللجنة المشتركة مع محاور الدراسة، مؤكدين أهمية تطوير أدوات إدارة الاقتصاد في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد المبكر للتحديات.
وتناولت المناقشات أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المالية العامة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق، وتحسين دقة التقديرات المالية، ورفع كفاءة التحصيل، ودعم جهود زيادة الإيرادات، فضلًا عن تعزيز التكامل وتبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية.
ومن المقرر أن تبدأ اللجنة إعداد تقريرها بشأن الدراسة، متضمنًا ما طرحته من رؤى ومقترحات وتوصيات لتطوير منظومة إدارة الاقتصاد والمالية العامة من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
جوجل نيوز
واتس اب