رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الرئيسية حالا القائمة البحث

وزير الاتصالات: 12 مليار دولار مستهدف الصادرات الرقمية المصرية بحلول 2030

جانب من الجلسة
جانب من الجلسة

استعرض المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استراتيجية «مصر الرقمية» ومستهدفاتها حتى عام 2030، وذلك خلال مشاركته في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «مصر الرقمية»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وأدار الجلسة الإعلامي أسامة كمال، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث ناقشت الرؤية الاستراتيجية لتطوير القطاع، ومستهدفات التحول الرقمي، وتعزيز الشمول المالي، وبناء القدرات الرقمية، وتوطين الصناعات التكنولوجية، وتحقيق السيادة الرقمية.

المواطن محور استراتيجية مصر الرقمية

وأكد المهندس رأفت هندي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد القطاعات الحيوية الداعمة لقدرة الدولة على التطوير وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا بمختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن الإنجازات التي تحققت في القطاع جاءت نتيجة تكامل جهود المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص.

وأوضح الوزير أن المواطن يمثل المحور الرئيسي لعملية التحول الرقمي والمستفيد الأول منها، مؤكدًا أن تحقيق الأثر المستهدف من التكنولوجيا يتطلب امتلاك المواطنين المهارات الرقمية اللازمة لمواكبة متغيرات العصر، والإيمان بأهمية التعلم المستمر، وتعزيز قدراتهم على الإبداع والابتكار، بما يجعلهم شركاء فاعلين في صناعة التحول الرقمي، وليسوا مجرد مستفيدين من خدماته.

وأشار إلى أن استراتيجية بناء الإنسان المصري، التي تعمل عليها الوزارة منذ عام 2014، ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل توفير فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية داخل مصر وخارجها، وتقديم خدمات اتصالات وإنترنت بجودة مرتفعة وأسعار مناسبة، والتوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، إلى جانب بناء القدرات والمهارات الرقمية للمواطنين.

قد تكون صورة ‏‏‏مِنبر‏، و‏غرفة أخبار‏‏ و‏نص‏‏

280 مركزًا للتعهيد توفر 200 ألف فرصة عمل

وفيما يتعلق بصناعة التعهيد، أوضح الوزير أن مصر نجحت في جذب استثمارات الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، حيث يضم القطاع نحو 280 مركزًا يعمل بها قرابة 200 ألف موظف، وتُوجَّه نحو 80% من أعمال هذه المراكز إلى التصدير للخارج.

وأضاف أن الوزارة تواصل العمل على توفير فرص عمل جديدة ذات قيمة مضافة مرتفعة، من خلال تنمية المهارات التكنولوجية وتوسيع قاعدة الكفاءات المصرية المؤهلة للعمل في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وفي إطار تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، أشار الوزير إلى تصدر مصر ترتيب الدول الإفريقية في سرعة الإنترنت الثابت لمدة ست سنوات متتالية، نتيجة الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية للاتصالات.

كما أوضح أن منصة «مصر الرقمية»، التي أُطلقت عام 2022، تقدم نحو 250 خدمة حكومية رقمية، مع استمرار العمل على تطويرها والتوسع في الخدمات المتاحة من خلالها.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏غرفة أخبار‏، و‏مِنبر‏‏‏ و‏نص‏‏

600 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية الرقمية

وأكد المهندس رأفت هندي أن تطوير البنية التحتية الرقمية يمثل شرطًا أساسيًا لضمان تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة وسرعة، موضحًا أن إجمالي الاستثمارات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية للاتصالات تجاوز 600 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية.

وأشار إلى أن جهود التطوير شملت مد كابلات الألياف الضوئية بدلًا من الكابلات النحاسية في مختلف أنحاء الجمهورية، وربط نحو 20 ألف مبنى حكومي بشبكة الألياف الضوئية، إلى جانب توصيل نحو 5.5 مليون خط من كابلات الألياف الضوئية، مع استهداف إضافة مليون خط جديد سنويًا.

وفيما يتعلق بشبكات المحمول، أوضح أن جهود تعزيز التغطية تضمنت إضافة أكثر من 3 آلاف برج محمول سنويًا، فضلًا عن توفير سعات ترددية لشركات الاتصالات، التي ضخت استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار للحصول على الترددات على مدار عشر سنوات.

وأضاف أن مشروعات تطوير البنية التحتية الرقمية امتدت إلى قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي يستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، من خلال مد كابلات الألياف الضوئية، وتحسين تغطية شبكات المحمول، وتطوير مكاتب البريد، وتنفيذ برامج لتنمية المهارات الرقمية.

كما أشار إلى تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للبنية التحتية الدولية للاتصالات، من خلال إضافة 10 كابلات بحرية جديدة خلال عشر سنوات، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء، إلى جانب زيادة محطات الإنزال ومسارات الكابلات البحرية لضمان استمرارية الخدمات الدولية.

400 خدمة على منصة مصر الرقمية بحلول 2030

واستعرض الوزير مستهدفات استراتيجية «مصر الرقمية» حتى عام 2030، موضحًا أنها تشمل زيادة عدد الخدمات الحكومية الرقمية المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» إلى 400 خدمة، ورفع عدد مستخدمي المنصة إلى ما يتراوح بين 30 و35 مليون مواطن.

وتتضمن المستهدفات أيضًا توصيل كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 55% من منازل المواطنين، وتغطية جميع المحافظات بشبكات الجيل الخامس (5G)، بما يدعم تحسين جودة خدمات الاتصالات وتسريع وتيرة التحول الرقمي.

وفي إطار تنمية المهارات الرقمية، أشار الوزير إلى أن أكثر من مليوني مواطن استفادوا من برامج ومبادرات بناء القدرات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية، ومن بينها مبادرات «أجيال مصر الرقمية» ومبادرة «الرواد الرقميون»، التي تُنفذ بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية.

وأكد استمرار جهود الوزارة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات الحكومية، والتوسع في تقديم الخدمات الاستباقية للمواطنين، مع أهمية تطوير المهارات والتعلم المستمر لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.

200 ألف فرصة عمل جديدة وزيادة مساهمة القطاع إلى 8% من الناتج المحلي

وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، كشف المهندس رأفت هندي عن استهداف توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة حتى عام 2030، إلى جانب تمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الخطة تستهدف زيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8%، ورفع قيمة الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، بما يعزز دور القطاع في دعم النمو الاقتصادي وزيادة موارد النقد الأجنبي.

كما تستهدف الدولة زيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليًا إلى 30 مليون جهاز سنويًا، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية.

وأشار الوزير إلى إنشاء 24 مركزًا للإبداع في مختلف المحافظات، بهدف احتضان الشركات الناشئة ورعاية الأفكار الابتكارية وتدريب الشباب، وتأهيل الكوادر للعمل في مجالات التعهيد والبرمجيات وصناعة الإلكترونيات.

إنشاء 5 إلى 7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات المقبلة

وفي إطار تعزيز السيادة الرقمية، أعلن الوزير التخطيط لإنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، على أن يدخل عدد منها حيز التشغيل والتصدير للخارج بحلول عام 2030، بالتوازي مع استمرار العمل على إنشاء المراكز المتبقية.

وأوضح أن السيادة الرقمية تعني قدرة الدولة على التحكم المستقل والمستدام في بنيتها التحتية وبياناتها وخدماتها الاستراتيجية، واختيار المنتجات والتكنولوجيات وشركاء العمل، بما يضمن حماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية وحقوق المواطنين.

وأكد أن تحقيق السيادة الرقمية لا يعني الانعزال عن العالم، وإنما الانفتاح والتواصل معه وفق أطر تنظيمية وضوابط واضحة، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتبادل بين الدول في مجالات التكنولوجيا يجعل السيادة الرقمية المطلقة أمرًا غير متحقق عمليًا.

وأضاف أن تحقيق السيادة الرقمية يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية السيادية، وتعزيز الأمن السيبراني، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، وإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة، إلى جانب توطين الصناعات التكنولوجية وتنويع سلاسل الإمداد.

الذكاء الاصطناعي وبناء الإنسان في صدارة الأولويات

وشدد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن بناء الإنسان يمثل أولوية رئيسية في استراتيجية الوزارة، من خلال تنمية المهارات الرقمية، وتوسيع فرص التدريب والتوظيف، وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع التكنولوجيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية.

وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول الرؤية الاستراتيجية لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودور المواطن في التحول الرقمي، وجهود تعزيز الشمول المالي والتوسع في المدفوعات الرقمية، والتحول الرقمي في المنظومة القضائية، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية.

كما تناولت المناقشات أبعاد السيادة الرقمية وحماية البيانات والأمن السيبراني، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير مراكز البيانات، وتوطين الصناعات التكنولوجية عالية القيمة، بما يعزز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ويدعم زيادة الصادرات الرقمية وتحقيق مستهدفات «مصر الرقمية» بحلول عام 2030.

تم نسخ الرابط