رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

رئيس هيئة الرعاية الصحية: التأمين الصحي الشامل يمثل المرحلة الأهم في تاريخ الإصلاح الصحي بمصر

جانب من جلسة بالمنتدي
جانب من جلسة بالمنتدي

شارك الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، في جلسة «صحة المواطن»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة ممثلين عن مختلف قطاعات الرعاية الصحية، بما يشمل القطاع الحكومي والخاص والجامعي والأهلي، لمناقشة قضايا صحة المواطن وسبل تطوير الخدمات الصحية وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية بتقديم الرعاية الصحية في مصر.

وخلال مشاركته، استعرض الدكتور أحمد السبكي أبرز المحطات التاريخية لتطور الإصلاح الصحي في مصر على مدار أكثر من 80 عامًا، وصولًا إلى إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، التي وصفها بأنها المرحلة الثالثة والأهم في مسار الإصلاح الصحي المصري، لما تمثله من تحول يستهدف تطوير المؤسسات الصحية وآليات التمويل، وتوسيع نطاق التغطية التأمينية وتعزيز الحماية المالية للمواطنين.

وأكد السبكي أن الإرادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي أسهمت في نقل مسار الإصلاح الصحي من تطوير المؤسسات الصحية إلى بناء منظومة متكاملة تضع صحة المواطن وكرامته في صدارة الأولويات، وتسعى إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتحقيق العدالة في الحصول عليها.

3 محطات رئيسية في تاريخ الإصلاح الصحي المصري

وأوضح رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية أن المحطة الأولى في تاريخ الإصلاح الصحي المصري تعود إلى عام 1936، عندما أُنشئت وزارة الصحة العمومية في عهد الملك فؤاد الأول، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 15 مليونًا و624 ألف نسمة، لتبدأ مرحلة مهمة من التطوير المؤسسي للقطاع الصحي.

وأضاف أن المحطة الثانية جاءت عام 1964، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، مع إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 31 مليونًا و242 ألف نسمة، وهو ما مثّل تطورًا في مسار التأمين الصحي وتمويل الخدمات المقدمة إلى فئات من المواطنين.

وأشار إلى أن المحطة الثالثة بدأت عام 2018، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، في وقت بلغ فيه عدد السكان نحو 109 ملايين نسمة، وفقًا للبيانات المعروضة، لتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاح الصحي تقوم على التطوير المؤسسي والتمويلي والمجتمعي، وتستهدف بناء نظام صحي أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق العدالة في الحصول على الخدمات.

التأمين الصحي الشامل يعزز الحماية المالية للمواطنين

وفيما يتعلق بالحماية المالية، أوضح السبكي أن الإنفاق الشخصي المباشر على الصحة كان يمثل أكثر من 70% من إجمالي الإنفاق الصحي، قبل أن تنخفض نسبته إلى أقل من 47% خلال العام الأول من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وفقًا للبيانات الواردة، بما يعكس أهمية الانتقال إلى نظام تأميني يساهم في تقاسم الأعباء المالية للعلاج والحد من الإنفاق المباشر للأسر.

وأكد أن المنظومة تستهدف ترسيخ حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية دون أن تتحول تكاليف العلاج إلى عبء مالي يهدد استقرار الأسرة أو يحد من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، وذلك من خلال توسيع نطاق التغطية التأمينية وتعزيز الحماية المالية، إلى جانب تكفّل الدولة بتكاليف علاج غير القادرين وفقًا للقواعد والآليات المعتمدة.

تكامل التأمين الصحي الشامل مع المبادرات الرئاسية

وأشار رئيس الهيئة إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تتكامل مع المبادرات الرئاسية في مجال الصحة، التي تستهدف توسيع نطاق خدمات الفحص والكشف المبكر والوقاية من الأمراض، وتعزيز الوعي الصحي، وتحسين فرص اكتشاف الحالات المرضية والتعامل معها في مراحل مبكرة.

وتأتي مبادرة «100 مليون صحة» في مقدمة هذه الجهود، بما تتضمنه من حملات للفحص والكشف المبكر عن عدد من الأمراض، إلى جانب المبادرات المعنية بالأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها.

وأضاف أن الدولة تواصل تطوير الخدمات العلاجية والتخصصية، ورفع كفاءة المستشفيات والمنشآت الصحية، وتحسين إتاحة الخدمات للمواطنين، بما يتكامل مع أهداف التأمين الصحي الشامل في بناء منظومة تجمع بين الوقاية والكشف المبكر والعلاج والحماية المالية.

120 مليون خدمة طبية ونسب رضا تتجاوز 90%

وفي استعراض نتائج تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، أوضح السبكي أن الهيئة العامة للرعاية الصحية قدمت نحو 120 مليون خدمة طبية وعلاجية في محافظات تطبيق المنظومة حتى الآن، بما يعكس حجم الخدمات المقدمة للمنتفعين ودور الهيئة في توفير رعاية صحية متكاملة.

وأضاف أن نسب رضا المنتفعين عن الخدمات المقدمة تجاوزت 90%، وفقًا للبيانات الواردة، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير جودة الخدمات والاستجابة لاحتياجات المواطنين، بما يعزز الثقة في المنظومة الصحية.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل على الارتقاء بمستوى الخدمات داخل منشآتها، وتطوير نظم الإدارة والتشغيل، ورفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية، والتوسع في تطبيق معايير الجودة والاعتماد، بما يدعم تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة وفقًا للمعايير المعتمدة.

كما تواصل الهيئة تطوير قدراتها في مجالات التحول الرقمي والسياحة العلاجية وإدارة الموارد وآليات تقديم الخدمات، إلى جانب التوسع في المنشآت الصحية المعتمدة، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع الصحي وتحسين تجربة المنتفعين.

تطبيق المنظومة في 7 محافظات

وأوضح البيان أن منظومة التأمين الصحي الشامل تُطبق حاليًا في سبع محافظات، هي بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان والمنيا، حيث بدأ تطبيق المنظومة في محافظة المنيا خلال يونيو 2026، في خطوة جديدة ضمن خطة التوسع في تطبيق النظام الصحي الشامل.

وأكد أن التوسع في المنظومة يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وإتاحة خدمات صحية متكاملة للمواطنين، وتعزيز الحماية المالية للأسر من أعباء الإنفاق على العلاج، وفقًا لمراحل التطبيق وخطط التوسع المعتمدة.

تكامل الجهود لدعم استدامة الإصلاح الصحي

واختتمت الهيئة بالتأكيد على أن نجاح الإصلاح الصحي الشامل يعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف مكونات القطاع الصحي، بما يشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير نظم الحوكمة والإدارة.

ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة المصرية لتطوير القطاع الصحي وتحديث بنيته التحتية وتوسيع نطاق التغطية الصحية، بما يعزز جودة الخدمات ويرسخ مبدأ العدالة في الحصول على الرعاية الصحية، ويدعم بناء منظومة صحية أكثر تكاملًا واستدامة تضع صحة المواطن المصري وكرامته في صدارة الأولويات.

تم نسخ الرابط