مركز المناخ يحذر من تقلبات الطقس حتى نهاية أكتوبر ويوجه نصائح للمزارعين
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من التقلبات الجوية المتوقعة خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر 2026، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تشهد ارتفاعًا نسبيًا في درجات الحرارة نهارًا، يقابله انخفاض ملحوظ ليلًا، وهو ما يستدعي تكثيف المتابعة الميدانية للمحاصيل الزراعية للحد من تأثير التذبذب الحراري والرطوبة على نمو النباتات، وتقليل فرص انتشار الآفات والأمراض.
وأكد فهيم أهمية التعامل بحذر مع الظروف الجوية خلال النصف الثاني من شهر بابه، موضحًا أن اختلاف درجات الحرارة بين الليل والنهار، إلى جانب احتمالات تكوّن الندى وارتفاع الرطوبة خلال ساعات الصباح، قد يؤثر في الحالة الفسيولوجية للنباتات، ويزيد الحاجة إلى الفحص الدوري والتدخل الفني المبكر عند ظهور أي مؤشرات للإصابة.
طقس مائل للحرارة نهارًا وشبورة صباحية وفرص محدودة للأمطار
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن التوقعات تشير إلى طقس مائل للحرارة خلال ساعات النهار على معظم أنحاء الجمهورية، وحار على جنوب الصعيد، بينما تسود أجواء معتدلة على السواحل الشمالية، مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا.
وأضاف أن فرص سقوط الأمطار تظل محدودة على أغلب المناطق، مع احتمالات لهطول أمطار خفيفة على السواحل الشمالية الغربية، قد تمتد بصورة متفرقة إلى بعض مناطق الدلتا والقاهرة. كما حذر من ظهور الشبورة المائية في الصباح الباكر، خاصة على الطرق الزراعية والسريعة القريبة من الترع والمصارف.
وشدد فهيم على أن متابعة الحالة الجوية يجب أن تتجاوز رصد درجات الحرارة إلى تقييم تأثيرها على امتصاص العناصر الغذائية والبناء الضوئي، فضلًا عن قياس مستويات الرطوبة ومتابعة ابتلال الأوراق، باعتبارها عوامل مؤثرة في احتمالات ظهور الأمراض النباتية.
القمح.. الاستعداد للزراعة والالتزام بالخريطة الصنفية
وفيما يتعلق بالمحاصيل الشتوية، دعا فهيم المزارعين إلى الاستعداد لزراعة القمح اعتبارًا من بداية شهر هاتور، مع الالتزام بالمواعيد المناسبة لكل منطقة زراعية واختيار الأصناف الموصى بها وفقًا للخريطة الصنفية المعتمدة.
وأكد أن تحديد موعد الزراعة والصنف المناسب يجب أن يستند إلى الظروف المحلية والتوصيات الفنية الخاصة بكل منطقة، موضحًا أن الالتزام بهذه الإرشادات يسهم في تحسين فرص تحقيق إنتاجية جيدة والحد من المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
توصيات لتسميد البطاطس وبنجر السكر والثوم
وبشأن المحاصيل الأرضية، أوصى فهيم بالاهتمام بالتغذية المتوازنة للنباتات في مراحل النمو الأولى، مع مراعاة احتياجات المحصول وحالة التربة ونظام الري، بما يدعم نمو الجذور والمجموع الخضري بصورة سليمة.
أما الزراعات التي تجاوزت مراحل النمو الأولى، فأكد أهمية الاهتمام بالتسميد البوتاسي وفقًا لاحتياجات النبات ومرحلة نموه، خاصة البطاطس التي يزيد عمرها على 50 يومًا، وبنجر السكر الذي تجاوز 90 يومًا، والثوم الذي تخطى 70 يومًا، لدعم نمو الدرنات والجذور والمساعدة على تحسين التحجيم الطبيعي.
ونبه إلى ضرورة عدم تعميم معدلات التسميد أو استخدام الأحماض على جميع الزراعات، موضحًا أن تحديد الكميات المناسبة يرتبط بتركيز المستحضرات، وطبيعة التربة ومياه الري، والحالة العامة للنبات، والبرنامج الفني المخصص للمحصول.
تحذير من ذبابة الفاصوليا والبياض الزغبي والآفات الزراعية
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من ضرورة متابعة مجموعة من الآفات والأمراض التي قد تنشط في ظل الظروف الجوية الحالية، من بينها ذبابة الفاصوليا، وذبابة المقات المرتبطة بثمار القرعيات، والبياض الزغبي على القرعيات، وأمراض اللفحات التي تصيب البسلة والفاصوليا، إلى جانب الحلم والأكاروس في الزراعات المعرضة للإصابة.
وشدد على أهمية الفحص المستمر للنباتات والتعرف المبكر على الأعراض، محذرًا من الاستخدام العشوائي للمبيدات قبل تحديد نوع الإصابة ومسببها، لما قد يترتب على ذلك من معاملات غير مناسبة وتكاليف إضافية دون تحقيق الفاعلية المطلوبة.
الأمطار والرطوبة.. ضرورة مراقبة أمراض التربة والعفن الرمادي
وفي المناطق المتوقع تعرضها للأمطار، دعا فهيم إلى تكثيف متابعة الزراعات، خاصة الباذنجان والفلفل والطماطم، مع الاهتمام بكفاءة الصرف الزراعي وتقييم مخاطر أمراض التربة وفقًا لمستويات الرطوبة وحالة النباتات.
كما نبه إلى احتمالات تشقق درنات البطاطس في الزراعات المبكرة نتيجة التغيرات المفاجئة في رطوبة التربة، مؤكدًا ضرورة متابعة العفن الرمادي في الفراولة والبصل والثوم المبكر، خاصة عند توافر الظروف الملائمة لنشاط المرض.
وأكد أن استخدام المبيدات يجب أن يكون مرتبطًا بالتشخيص الدقيق والحاجة الفعلية للمكافحة، مع الالتزام باستخدام المستحضرات المسجلة للمحصول والمرض، واتباع الجرعات المقررة وفترات ما قبل الحصاد وتعليمات الملصق المعتمد.
بساتين الفاكهة.. متابعة التربس والمن وذبابة الفاكهة
وامتدت التوصيات إلى بساتين المانجو المتأخرة والرمان والبرتقال، مع ضرورة تنظيم برامج التغذية وفقًا لمرحلة نمو الثمار واحتياجات الأشجار، وعدم الخلط بين وظائف المركبات الزراعية المختلفة. وأوضح فهيم أن الفوسفيت البوتاسي لا يُعد بديلًا مباشرًا للكالسيوم، كما أن استخدامه وحده لا يضمن منع تشقق الثمار.
وشدد كذلك على استمرار مراقبة تربس البصل والثوم والفراولة، وتربس الأزهار في فلفل الصوب والمانجو والموالح، والمن على البطاطس والفول، إلى جانب متابعة فراشة الياسمين ودودة براعم الزيتون في البساتين المعرضة للإصابة، وذبابة الفاكهة في البرتقال.
وأشار إلى أن انخفاض درجات الحرارة لا يعني بالضرورة اختفاء الآفات، ما يستوجب استمرار الفحص الدوري وعدم إيقاف إجراءات المتابعة بناءً على تغير الطقس وحده.
إرشادات للمزارعين لتقليل خسائر التقلبات الجوية
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ توصياته بالتأكيد على أن حماية المحاصيل خلال الفترة الانتقالية بين الخريف والشتاء تتطلب المتابعة المستمرة، وضبط الري وفقًا لحالة التربة واحتياجات النبات، والكشف المبكر عن الآفات والأمراض، إلى جانب الالتزام بالتوصيات الفنية في برامج التسميد والمكافحة.
وأكد أن التشخيص الصحيح والتدخل في التوقيت المناسب يمثلان أساسًا للحد من الخسائر المحتملة والحفاظ على الإنتاجية، مع تجنب الاستخدام غير المبرر للأسمدة والمبيدات، والاعتماد على الإرشادات الفنية الملائمة لكل محصول ومنطقة زراعية.

جوجل نيوز
واتس اب