أبلغت عن نجلها لإنقاذه من الإدمان.. القضاء يمنح مهندسًا بالبحيرة فرصة جديدة للحياة
في مشهد إنساني مؤثر داخل محكمة جنايات مستأنف دمنهور بمحافظة البحيرة، قررت الدائرة الرابعة بالمحكمة إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر الصادرة بحق مهندس مدني، أدين بتعاطي المواد المخدرة، استجابةً لظروفه الإنسانية ورغبة والدته المريضة في منحه فرصة جديدة للتعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.
وجاء القرار برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين هيثم أبو حطب، وأحمد عطية، ومصطفى الرفاعي، وأمانة سر محمد أبو الخير، بعدما شهدت جلسة الاستئناف موقفًا مؤثرًا للأم التي لجأت إلى الشرطة بنفسها أملاً في إنقاذ نجلها من الإدمان، قبل أن تحضر إلى المحكمة مطالبةً بالعفو عنه.
الأم أبلغت عن نجلها لإنقاذه من الإدمان
وتعود تفاصيل القضية إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحيرة إخطارًا من غرفة النجدة، يفيد بإبلاغ سيدة مسنة ومريضة عن نجلها، الذي يعمل مهندسًا مدنيًا، بعدما وقع في فخ تعاطي مخدر الهيروين، وفقًا لما ورد بأوراق القضية.
ولم يكن بلاغ الأم، بحسب روايتها، رغبةً في معاقبة نجلها، وإنما محاولة لإنقاذه من الإدمان ومساعدته على التخلص من آثاره، بعدما أدركت خطورة الوضع الذي وصل إليه.
وعقب ضبط المتهم، تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وقررت حبسه على ذمة التحقيقات، قبل إحالته محبوسًا إلى محكمة الجنايات بتهمة تعاطي المواد المخدرة.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحبس المتهم لمدة 6 أشهر، فطعن دفاعه على الحكم بالاستئناف، لتبدأ مرحلة جديدة من القضية حملت أبعادًا إنسانية مؤثرة.
دموع الأم أمام هيئة المحكمة
وخلال جلسة الاستئناف، حضرت الأم المسنة إلى المحكمة، متكئةً على عصاها، وبدت عليها علامات المرض والإرهاق، وهي تناشد هيئة المحكمة العفو عن نجلها، الذي يمثل مصدر الدعم الوحيد لها بعد وفاة والده.
وأكدت الأم أن لجوءها إلى الشرطة لم يكن بهدف الزج بابنها خلف القضبان، وإنما لإنقاذه من الإدمان وإعادته إلى الطريق الصحيح، مطالبةً بمنحه فرصة جديدة للتعافي والوقوف إلى جانبها.
مناقشة المتهم ومشهد مؤثر داخل القاعة
وشهدت الجلسة موقفًا لافتًا، إذ سمحت هيئة المحكمة بخروج المتهم من قفص الاتهام لمناقشته، في إطار التعامل مع ظروف القضية وأبعادها الإنسانية.
وخلال نظر القضية، اطلعت المحكمة على كارنيه نقابة المهندسين الخاص بالمتهم، في مشهد استدعى المقارنة بين صورته السابقة، حين كان يمارس مهنته، وحالته الراهنة بعد تورطه في تعاطي المخدرات.
واستمع القضاة إلى رواية المتهم بشأن بداية تعاطيه المواد المخدرة، بعدما أشار إلى أن التجربة بدأت بتأثير أحد أصدقائه، كما تعهد أمام المحكمة بمحاولة استعادة حياته الطبيعية، والتوقف عن التعاطي، ورعاية والدته المريضة.
وتبين للمحكمة، وفقًا لما ورد في تفاصيل القضية، أن فترة الحبس الاحتياطي ساعدت المتهم على بدء الابتعاد عن التعاطي، وهو ما عزز أهمية منحه فرصة لاستكمال طريق التعافي والإصلاح.
إيقاف تنفيذ العقوبة وفتح باب الأمل
وبعد نظر الاستئناف والاستماع إلى ملابسات القضية والظروف الإنسانية المحيطة بها، قررت المحكمة إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر، لتمنح المهندس الشاب فرصة جديدة لإعادة بناء حياته والعودة إلى مجتمعه.
واختتمت المحكمة موقفها بتوجيه رسالة تحذيرية إلى الشباب من مخاطر تعاطي المخدرات، مؤكدةً خطورتها على صحة الإنسان ومستقبله، وما تسببه من آثار مدمرة لا تطال الفرد وحده، بل تمتد إلى أسرته والمجتمع بأكمله.
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على معاناة الأسر التي تواجه خطر الإدمان، وعلى الدور الذي يمكن أن تؤديه المساندة الأسرية والتدخل العلاجي المبكر في مساعدة المتعاطين على التعافي واستعادة حياتهم.

جوجل نيوز
واتس اب