الرئيس السيسي يشهد الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصارات أكتوبر
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، وذلك بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة.
تحذير من محاولات استهداف الوعي الوطني
وأكد الرئيس السيسي، خلال مداخلته بالندوة، أن التحدي الأبرز الذي تواجهه مصر يتمثل في محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين، محذرًا من حملات التضليل والشائعات التي تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الرأي العام، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وشدد السيسي على أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، وأن تشويه الحقائق التاريخية يضعف قدرة الشعوب على التمييز بين الصواب والخطأ، مؤكدًا ضرورة اضطلاع مؤسسات الدولة والمجتمع بمسؤولياتهم في تعزيز الوعي العام والتصدي لمحاولات إسقاط الدول من الداخل.
وقال الرئيس: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة ولا أقول حصنوا الرئيس»، داعيًا المصريين، بمختلف فئاتهم العمرية، إلى التمسك بوطنهم والحفاظ على الدولة ومؤسساتها، ومختتمًا حديثه بقوله: «خلوا بالكم من مصر خلوا بالكم من بلدكم».
الرئيس السيسي يستعيد أحداث 2013 ويحذر من تكرار سيناريو 2011
وأشار الرئيس إلى أوجه الربط بين التحديات التي واجهت مصر عامي 1973 و2013، موضحًا أن التحدي الرئيسي في عام 2013 تمثل في استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية، بعد محاولات تغيير مسارها، مؤكدًا أن المصريين وقواتهم المسلحة وقفوا صفًا واحدًا دفاعًا عن الوطن ومقدراته.
وحذر السيسي من أن تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 قد تترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار، مشيرًا إلى أن مصر مرت بمنعطفات صعبة خلال عامي 2011 و2013، لكنها حصلت على فرصة جديدة للحفاظ على الدولة واستعادة مسارها.
واستشهد الرئيس بمحاولات الإصلاح الاقتصادي التي بدأت في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عام 1976، وما واجهته من اعتراضات عقب اتخاذ إجراءات اقتصادية، مشددًا على أهمية الحفاظ على الوعي الوطني وعدم السماح بتشويه الذاكرة التاريخية أو طمس الحقائق.
120 مليار دولار تكلفة الحرب على الإرهاب
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر خاضت، على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية، حربًا شرسة ضد الإرهاب، تكبدت خلالها الدولة تكلفة تجاوزت 120 مليار دولار، فضلًا عن التضحيات والشهداء الذين قدمهم أبناء الوطن، مؤكدًا أن هذه المعركة انتهت بتحقيق الأمن والاستقرار.
وشدد على أن التحديات الاقتصادية يمكن تجاوزها، وأن الأولوية الأساسية تتمثل في الحفاظ على الدولة وصون بقائها واستمرار مؤسساتها، لافتًا إلى أن الدول تواجه تحديات متعاقبة في مختلف مراحل تطورها.
وأكد السيسي أن العمل يظل الواجب الوطني الأساسي، مستشهدًا بما كانت تقوم به القوات المسلحة قبل حرب أكتوبر من استعداد متواصل للمعركة، ومشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب بدورها العمل والصبر، باعتبارهما السبيل لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
لا أحد سيمس الدستور
وفي حديثه عن حملات التضليل والحرب النفسية، قال الرئيس إن استهداف إرادة المصريين ليس أمرًا جديدًا، وإنما تغيرت أدواته ووسائله عبر العقود، محذرًا من التأثيرات السلبية للشائعات والمعلومات المضللة على وعي المواطنين واستقرار الدولة.
وأكد السيسي أن الدستور يمثل الإطار الحاكم للدولة، مشددًا على أنه لن يسمح بالعبث بعقول المصريين، وداعيًا إلى مواجهة محاولات تزييف الوعي واستثارة الرأي العام بالحقائق ورفع مستوى الوعي المجتمعي.
وجاءت تصريحات الرئيس عقب كلمة للمهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات وعضو المجلس الأعلى للثقافة، تناولت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في بث الأفكار المغلوطة وتضليل المجتمع.
السيسي يرد على تصريحات إسرائيلية بشأن سيناء
وتطرق الرئيس إلى التصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، مؤكدًا أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، وأن أولويتها تتمثل في الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها.
وشدد السيسي على أن مصر لا تحمل أي أجندات خفية ولا توجد لديها مطامع تجاه أي دولة، مؤكدًا أن معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين البلدين.
كما جدد الرئيس تأكيد موقف مصر الداعم لحل الدولتين، باعتباره المسار الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار للأجيال المقبلة.
مصر تدعم دول الخليج وتسعى لخفض التصعيد
وأكد السيسي أن مصر تستهدف خفض التصعيد في المنطقة، والتوصل إلى حل للأزمة في الخليج، وتحقيق الأمن والاستقرار للدول العربية الشقيقة، مشددًا على أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، والعكس صحيح.
وأضاف أن مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، ومستعدة للقيام بكل ما يلزم للمساهمة في خفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وشهدت الندوة التثقيفية الـ44 عددًا من الفقرات الفنية والتسجيلية التي استعرضت بطولات القوات المسلحة وتضحيات أبطال حرب أكتوبر، كما كرم الرئيس السيسي عددًا من أبطال الحرب، وصعد إلى خشبة المسرح لتحيتهم والتقاط صورة تذكارية معهم، في إطار الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.

جوجل نيوز
واتس اب