في لقاء خاص مع محامي الأسرة.. القصة الكاملة لجريمة قرية المطاوعة بديروط وحقيقة شائعة «السم طويل المدى» بعد سقوط الزوجة وعشيقها

أسدلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط، بالتنسيق مع النيابة العامة بمركز ديروط، الستار على واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدها صعيد مصر، بعد كشف غموض مقتل «أحمد ع.ع.ع» (40 عاماً)، صاحب إحدى دور النشر بالمملكة العربية السعودية، إثر تعرضه للدهس المتعمد بسيارة على محور ديروط العلوي؛ حيث تبين أن الحادث لم يكن عارضاً أو مجرد جنحة سير كما صُوّر في البداية، بل جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد دبرتها زوجته «الآء م.ف.ع» (35 عاماً) بالاشتراك والاتفاق مع عشيقها المحامي «أحمد م.م.ع» (37 عاماً)، الذي نفذ عملية الصدم للتخلص من المجني عليه والاستيلاء على ثروته ومدخرات غربته والزواج منها، فيما قررت جهات التحقيق استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.
*نفي شائعة «السم بطيء المفعول» وتصحيح التكييف القانوني*
حسم الأستاذ إسماعيل محمد شحات، محامي أسرة المجني عليه، الجدل المثار واللغط الواسع الذي انتشر على صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي بشأن مقتل موكله بـ «سم طويل المدى»، مؤكداً أن تلك الرواية عارية تماماً عن الصحة ولا أساس لها في أوراق القضية.
وأوضح دفاع الضحية أن الواقعة جرى تكييفها قانونياً وجنائياً باعتبارها جريمة «قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد مقترنة بجناية صدم عمدي بمركبة»، دُبرت بإحكام شديد واستُخدمت فيها وسائل تقنية وتتبع جغرافي واستدراج خبيث للضحية، بهدف تصوير الواقعة على أنها حادث مروري قضاءً وقدراً للإفلات من العقاب الجنائي وإغلاق ملف القضية دون شبهة جنائية.
*حياة رغيدة وثروة غربة قابلتها الزوجة بطلب طلاق مباغت*
تعود جذور المأساة إلى حياة الاستقرار والرخاء التي وفرها المجني عليه لأسرته؛ إذ عمل «أحمد ع.ع» لسنوات طويلة مغترباً في المملكة العربية السعودية، وأسس هناك دار نشر ناجحة حققت له عائداً مالياً كبيراً، مكّنه من توفير حياة مرفهة لزوجته وأبنائه شملت امتلاك سيارات ملاكي بسائقين خاصين، وشقق سكنية فاخرة، وعضويات في أندية مرموقة بالقاهرة والمحافظات، فضلاً عن وضع كافة مدخرات كده وشقائه تحت تصرف ويد زوجته المتهمة، التي ارتبط بها بعقد زواج رسمي منذ سنين وهي أيضاً ابنة خاله في الوقت ذاته.
وأثمر هذا الزواج عن إنجاب 3 أطفال صغار (بنتين وولد)، أكبرهم لم يتجاوز الصف الخامس الابتدائي. وطوال فترة الغربة، كان الزوج يحيط زوجته بثقة عمياء، إلا أن مسار الأسرة تبدل بصورة مباغتة منذ نحو سنتين حين بدأت الخلافات الزوجية تدب من طرف واحد؛ حيث تمردت الزوجة على حياتها وطالبت بالانفصال والطلاق دون إبداء أي أسباب مقنعة أو خلافات ملموسة، وهو ما اضطر الزوج إلى العودة من المملكة العربية السعودية للوقوف على دوافع هذا التحول المفاجئ.
*اكتشاف الخيانة.. الصديق الأوحد وقريب العائلة وراء التحريض*
وعقب عودة الزوج، تصاعدت حدة المشاحنات داخل المنزل، حتى حدثت مشادة كلامية تمكن الزوج على إثرها من فحص هاتف زوجته وهي أيضاً ابنة خاله، لتصدمه الحقيقة المروعة باكتشاف علاقة آثمة ومحرمة تربطها بشخص هو أبعد ما يكون عن الشبهات في حساباته؛ ألا وهو صديقه المقرب والمحامي الخاص به وبأسرته «أحمد م.م»، الذي تجمعه به علاقة صداقة وطيدة ممتدة، ويقيم بقرية مجاورة تابعة لمركز دير مواس وملاصقة لقرية المتهمة التابعة لمركز ديروط.
وعلم المجني عليه بتفاصيل تلك العلاقة وواجه زوجته وعشيقها بالأمر، وتمسك بحقه الشرعي والقانوني في استرداد ممتلكاته ومدخرات سنين غربته التي استأمن زوجته عليها، فضلاً عن شقق وأموال مسجلة باسمها؛ ليدرك المتهمان أن افتضاح أمرهما بات وشيكاً، وأن الزوج مصمم على تجريدهما من كل المكاسب المالية، فعقدا العزم وبيتا النية على تصفيته جسدياً ليرثا ثروته ويخلوا لهما الجو للزواج بعد موته.
*حيلة «استرداد المدخرات» واستدراج الزوج في رحلة الموت*
وضعت الزوجة وعشيقها مخططاً محكماً لإنهاء حياة الزوج؛ حيث تظاهرت المتهمة بالرضوخ لطلبات زوجها وأخبرته بضرورة السفر برفقته وبرفقة أطفالهما الثلاثة إلى محافظة القاهرة لإنهاء الإجراءات القانونية ونقل الملكيات واسترداد مدخراته وأمواله المتواجدة هناك، فضلاً عن تسوية الطلاق بصورة ودية.
وانطلت الحيلة على الزوج الذي اصطحب أسرته متوجهاً إلى القاهرة، غير مدرك أن الرحلة بأكملها خضعت لتنسيق لحظي مسبق ومكالمات هاتفية مستمرة بين الزوجة وعشيقها؛ حيث كان الأخير يتعقب خط سيرهم بسيارته ويرصد مواعيد تحركاتهم بدقة فائقة انتظاراً للحظة المواتية لتنفيذ الجريمة على طريق العودة.
*مسرح الجريمة على محور ديروط.. ادعاء «القيء» وصدمة الغدر*
وفي شهر أغسطس الماضي2026، وأثناء عودة الأسرة بالسيارة من القاهرة وتحديداً أعلى محور ديروط العلوي، طلبت الزوجة من زوجها التوقف المفاجئ على حافة الطريق، مدعية إصابتها بحالة إعياء حادة وشعورها بالغثيان ورغبتها في القيء خارج السيارة.
وبمجرد توقف المركبة، فتحت الزوجة بابها وترجلت متظاهرة بالمرض؛ فما كان من الزوج، مدفوعاً بنخوته وحرصه على سلامتها، إلا أن ترجل هو الآخر من مقعد القيادة وتوجه نحوها للاطمئنان على حالتها الصحية. وفي تلك اللحظة الحاسمة والمتفق عليها مسبقاً، اندفع العشيق بسيارته المتربصة بأقصى سرعة، ودهس الزوج بقوة مروعة طوحت به في الهواء ليسقط أرضاً مضرجاً في دمائه، بينما فر العشيق هارباً بالسيارة من مسرح الحادث دون توقف.
وجرت أحداث هذه الجريمة النكراء على مرأى ومسمع من أطفال الضحية الثلاثة الصغار الذين كانوا يجلسون داخل السيارة، وشاهدوا والدهم يسقط غارقاً في دمائه. وبدلاً من أن تصرخ الزوجة لطلب النجدة، وقفت في حالة برود وجمود تام، وتركت زوجها ينزف بشدة في نهر الطريق لمدة زمنية تراوحت بين 30 و45 دقيقة دون أن تستغيث بالمارة أو تطلب سيارة الإسعاف، قاصدة تركه حتى يصفى دمه ويلفظ أنفاسه الأخيرة في موقع الحادث.
*20 يوماً في المستشفى ومحاولة قيد الجريمة كـ «جنحة مرور»*
نُقل المجني عليه «أحمد ع.ع» في حالة حرجة للغاية إلى المستشفى لتلقي العلاج وإجراء جراحات عاجلة لإنقاذ حياته؛ حيث دخل في غيبوبة تامة وصارع الموت داخل غرف العناية المركزة لما يقرب من 20 يوماً متواصلة.
وخلال تلك الفترة، سارت الإجراءات القانونية في اتجاهها التقليدي باعتبار الحادث «صدم سيارة مجهولة وفرار قائدها»، وقُيدت الأوراق كجنحة سير ومرور عادية دون توجيه اتهام مباشر، حتى فاضت روحه إلى بارئها متأثراً بكسوره وإصاباته الجسيمة في يوم 30 أغسطس 2026.
*ذكاء محامية الأسرة يعيد فتح الملف وكشف المؤامرة*
وعقب دفن الجثمان ومرور نحو 5 أيام على الوفاة، لم تطمئن نجلة شقيق المتوفى (وهي محامية شابة) للرواية المتداولة حول الحادث؛ فجلست برفقة الأستاذ إسماعيل محمد شحات وأعادت مراجعة ملابسات الأيام الأخيرة للضحية، مسترجعة تفاصيل خلافات الطلاق المفاجئة، واكتشافه للعلاقة الآثمة، ونزوله المفاجئ من السعودية، واستدراجه إلى القاهرة بحجة استعادة أمواله، ووقوف السيارة المريب على محور ديروط.
وتشكلت لدى الأسرة ودفاعها قناعة يقينية بوجود تدبير جنائي مسبق، فتقدموا ببلاغ رسمي إلى ضباط مباحث مركز شرطة ديروط، عارضين كافة الشكوك والمعطيات التي تؤكد وجود شبهة قتل عمد مدبر.
*30 يوماً من العمل الأمني المكثف.. سقوط الخيوط واعتراف الجناة*
أحالت مباحث مركز ديروط البلاغ إلى فرع البحث الجنائي بشمال أسيوط؛ حيث قاد فريق البحث كل من العميد محمد سيف رئيس الفرع، والمقدم محمد جمال عبد الناصر وكيل الفرع، بالاشتراك مع الضباط محمد قرشي، ومصطفى عبد الحكيم، ومحمد زكريا.
وعلى مدار ما يقرب من 25 إلى 30 يوماً من العمل المتواصل ليلاً ونهاراً، عكف فريق البحث الجنائي على فحص وتفريغ كاميرات المراقبة على طول مسار الرحلة من القاهرة وحتى محور ديروط، وتتبع النطاقات الجغرافية لهواتف الزوجة والعشيق، وتفريغ سجلات المكالمات والرسائل المتبادلة بينهما؛ لتقود الأدلة التكنولوجية والفنية إلى إثبات تواجد سيارة العشيق المحامي وملازمتها لسيارة الضحية طوال الطريق، وتطابق توقيتات الاتصالات مع لحظة توقف سيارة المجني عليه وصدمه.
وبعرض نتائج التحريات الدقيقة على النيابة العامة بمركز ديروط، أصدر وكيل النائب العام المحقق قراره العاجل بضبط وإحضار المتهمين؛ وبمواجهتهما بالأدلة الرقمية وتفريغ خطوط السير والمكالمات، انهارا أمام جهات التحقيق واعترفا تفصيلياً باتفاقهما المسبق على قتل المجني عليه بواسطة السيارة للتخلص منه وإخلاء الساحة لعلاقتهما والاستيلاء على ثروته.
واصطحبت النيابة العامة المتهمين تحت حراسة أمنية مشددة إلى مسرح الجريمة أعلى محور ديروط، حيث أجريا المعاينة التصويرية ومثلا كيفية استدراج الضحية بادعاء القيء وصدمه عمداً بالسيارة. وأصدرت النيابة العامة قراراً بحبسهما احتياطياً، تمهيداً لإحالتهما إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للقصاص لدماء المجني عليه.

جوجل نيوز
واتس اب