اقتصادي: الحاصلات الزراعية قوة ناعمة لمصر.. وإستراتيجية الموانئ مفتاح مواجهة أزمة الشحن العالمي
قال المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي، إن الرؤى الاقتصادية تتجه نحو إحداث نقلة نوعية في ملف التصدير المصري من خلال إعادة صياغة الإستراتيجيات الوطنية، مع الحرص على الموازنة بين تقليل الاعتماد على الاستيراد والتوسع في التواجد في الأسواق الدولية، لا سيما عبر قطاع الحاصلات الزراعية الذي يمثل إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة للاقتصاد المصري.
وأوضح "محمود"، خلال لقائه مع الإعلامية أنجيل جمال، ببرنامج "صناع الفرصة"، المذاع على قناة "النهار"، أن قطاع الحاصلات الزراعية يعد مميزًا بقدرته الاستثنائية على النفاذ للأسواق العالمية وتصدير المنتجات على مدار العام دون انقطاع، مما يضمن حضور كلمة "صُنِع في مصر" على الشحنات والعبوات التصديرية في مختلف دول العالم وفي أوقات إستراتيجية مهمة.
وأشار إلى أنه من أجل تحقيق أقصى استفادة من هذا المورد الحيوي، يتطلب القطاع تطوير أدواته واجتذاب كفاءات وفكر جديد يرتكز على خطة شاملة تتكامل مع جهود تقليص الفاتورة الاستيرادية، لا سيما في جانب مستلزمات الإنتاج الداعمة للصناعات التصديرية، وهو ما يضمن إغلاق الفجوة بين التصدير والاستيراد وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، مؤكدًا أن سوق الصادرات الزراعية يتميز بالديناميكية والتغير المستمر، مما يتيح لمصر فرصًا متجددة لفتح أسواق جديدة شهريًا، مستفيدة من وفرة منتجاتها ذات القدرة التنافسية العالية، وفي مقدمتها البرتقال والموالح بوجه عام، إلى جانب البطاطس والبصل.
ولفت إلى أنه في ظل الاضطرابات والأزمات العالمية، وتوقف سلاسل الإمداد ومشاكل الملاحة البحرية، يبرز استقرار الدولة المصرية كركيزة أساسية تتيح لها إمداد دول العالم بالغذائيات والمنتجات الزراعية بشكل مستدام وطوال العام، خاصة للأسواق الرئيسية في الخليج العربي، وأوروبا، وروسيا، موضحًا أن أزمة ارتفاع تكاليف الشحن والنوالين البحرية تفرض تحديًا قاسيًا على القطاع التصديري، والموصوف بكونه صناعة قائمة بذاتها، حيث تتسبب الاضطرابات الجيوسياسية في مناطق حيوية مثل مضيقي هرمز وباب المندب في اضطرار خطوط الملاحة الكبرى لاتخاذ مسارات أطول، مما يضاعف من تكلفة الشحن ويضيف إليها رسوم مخاطر الحرب.
وشدد على أن هذه الارتفاعات تلقي بظلالها على قدرة المُصدّر المصري على المنافسة أمام دول كبرى مثل الصين وتركيا في المنتجات ذاتها، نظرًا لما يضطر المُصدّر ل تحمّله من أعباء مالية إضافية ضمن التكلفة النهائية للمنتج، موضحًا أنه لمواجهة هذا التحدي، يجب استغلال الموقع الجغرافي للموانئ المصرية التي تُعد من الأهم في منطقة الشرق الأوسط من خلال عقد شراكات وخطط إستراتيجية مع الخطوط الملاحية العالمية.
وأكد أن هذه الإستراتيجية ترتكز على تقديم خدمات وتسهيلات كبرى لهذه الخطوط لتكون مصر مركزًا ونقطة انطلاق رئيسية لشحناتها نحو أوروبا والشرق الأقصى والأوسط، مقابل حصول الصادرات المصرية على ميزات تفضيلية وتخفيضات ملموسة في أسعار نوالين الشحن، بما يجعل تكلفة الشحن من مصر مقاربة لتكلفة الشحن من دول منافسة مثل الصين، مما يمنح المنتج المصري دفعة تنافسية هائلة في الأسواق العالمية.
https://www.youtube.com/watch?v=g91Hm26RLJs

جوجل نيوز
واتس اب