استقبل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، السفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى القاهرة، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون في التمويل المبتكر ودعم الشركات الناشئة، إلى جانب بحث إطلاق منتدى مشترك للشركات الناشئة المصرية والهندية، بما يسهم في تبادل الخبرات والاستفادة من التجربة الهندية في تشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
ويأتي اللقاء في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول الصديقة، بما يدعم الأجندة التنموية الوطنية والإقليمية.

أحمد رستم: ريادة الأعمال أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة
وأشاد الدكتور أحمد رستم بالتجربة الهندية الرائدة في مجالات البنية التحتية الرقمية، ودعم منظومة الابتكار، وتهيئة البيئة الملائمة لنمو الشركات الناشئة وتوسعها، مؤكدًا أهمية الاستفادة من هذه التجربة، إلى جانب تبادل الخبرات بشأن الآليات والحلول التمويلية المبتكرة التي طورها الجانب الهندي.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن ريادة الأعمال تمثل أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، لما تسهم به في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الابتكار، وتحفيز إقامة المشروعات الناشئة، بما يدعم زيادة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الحكومة، ممثلة في المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، تضع النهوض بهذا القطاع على رأس أولوياتها، من خلال إعداد خطة تنفيذية طموحة لتطوير منظومة ريادة الأعمال، وتشجيع ظهور شركات «مليارية» جديدة، وإطلاق المبادرات المحفزة للطلاب والباحثين، وتوفير التمويل اللازم لدعم نمو الشركات الناشئة.

الحكومة تواصل الإصلاح الاقتصادي وتهيئة مناخ جاذب للاستثمارات الهندية
وأكد رستم عزم الحكومة المصرية مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتهيئة بيئة مواتية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأوضح أن مصر تمتلك العديد من المزايا التنافسية، في مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، إلى جانب التيسيرات المتاحة في مختلف القطاعات، بما يفتح المجال أمام الشركات الهندية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة والتوسع في أنشطتها بالسوق المصرية.
السفير الهندي: مصر مركز إقليمي لانطلاق الشركات الهندية إلى إفريقيا وأوروبا
من جانبه، استعرض السفير سوريش كيه ريدي التجربة الهندية في دعم الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن بلاده تضم أكثر من 240 ألف شركة ناشئة، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهدته منظومة الابتكار وريادة الأعمال في الهند.
وأكد السفير الهندي أن السوق المصرية تمثل مركزًا إقليميًا مهمًا للشركات الهندية الراغبة في التوسع والانطلاق نحو أسواق إفريقيا وأوروبا، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المالية «FinTech» والحلول الرقمية.

وفد استثماري يضم 150 شركة هندية كبرى لاستكشاف الفرص بالسوق المصرية
وفي هذا السياق، شدد السفير الهندي على أهمية إشراك شركات التكنولوجيا المالية ومقدمي الحلول الرقمية، ومن بينها شركة المدفوعات الوطنية الهندية «NPCI»، ضمن الوفود الاستثمارية المرتقب زيارتها إلى القاهرة، بما يعزز فرص إقامة شراكات جديدة بين الجانبين.
وأعلن عن الترتيب لزيارة وفد استثماري هندي رفيع المستوى يضم أكثر من 150 شركة هندية كبرى، بهدف إتاحة الفرصة أمامها للاطلاع ميدانيًا على تجربة الإصلاح الاقتصادي في مصر، والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة ومجالات الشراكة والتوسع بالسوق المصرية.
استثمارات هندية في مصر تقترب من 5 مليارات دولار وتوفر 35 ألف فرصة عمل
وأعرب السفير سوريش كيه ريدي عن اعتزازه بمستوى الشراكة الاقتصادية مع مصر، مشيرًا إلى أن استثمارات الشركات الهندية في السوق المصرية تقترب من 5 مليارات دولار، وتتوزع على نحو 55 مصنعًا هنديًا، توفر أكثر من 35 ألف فرصة عمل للمواطنين المصريين.
وأضاف أن الزيارات الاستكشافية التي قام بها عدد من رجال الأعمال الهنود إلى مصر أسفرت عن توجهات استثمارية جديدة، وعززت اهتمام الشركات الهندية بالسوق المصرية، مؤكدًا أن مصر تمثل وجهة مهمة للاستثمار في ضوء ما تتمتع به من مقومات وفرص واعدة.
دعوة لوزير التخطيط لزيارة الهند والاطلاع على رؤية 2047
وفي سياق متصل، وجه السفير الهندي دعوة رسمية إلى الدكتور أحمد رستم لزيارة الهند، مؤكدًا أهمية اطلاع الجانب المصري على «رؤية الهند 2047»، بالتوازي مع «رؤية مصر 2030».
وأوضح أن الهند تتبنى رؤية طموحة للتحول إلى اقتصاد متقدم بحلول عام 2047، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى المئوية لاستقلالها.
كما وجه دعوة إلى الجانب المصري للمشاركة في المؤتمر السنوي المعني ببناء منظومة الشركات الناشئة في الهند، والذي ينظمه الاتحاد الوطني لشركات البرمجيات والخدمات الهندي «ناسكوم» (NASSCOM)، بما يتيح فرصًا إضافية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين رواد الأعمال والشركات الناشئة في البلدين.
إطلاق منتدى مشترك للشركات الناشئة المصرية والهندية لتعزيز الابتكار والاستثمار
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على التوجه نحو مأسسة التعاون الثنائي من خلال إطلاق «المنتدى المشترك للشركات الناشئة المصرية والهندية»، ليكون منصة ومظلة دائمة لتعزيز الحوار والتكامل بين الكفاءات الشابة في البلدين، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال.
ويستهدف المنتدى فتح آفاق جديدة للاستثمار والنمو المشترك، وتعزيز فرص إقامة الشراكات بين الشركات المصرية والهندية، بما يدعم استدامة التعاون الاقتصادي بين البلدين ويدفعه نحو مراحل أكثر اتساعًا في مختلف المجالات.
