اقتصاد

خبير اقتصادي: توطين الصناعة يستهدف رفع مساهمتها إلى 20% من الناتج المحلي وزيادة فرص العمل

07 نوفمبر 2026 06:14 م

احمد شاكر

 الدكتور بلال شعيب

أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن توجه الدولة نحو توطين الصناعة، خاصة الصناعات العسكرية ودمجها مع القطاع المدني، يعكس رؤية اقتصادية تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم استقلال القرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحمل 3 رسائل رئيسية للاقتصاد المصري.

وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة Extra News، أن الرسالة الأولى تتمثل في الاهتمام بالقطاع الصناعي، الذي يسهم حاليًا بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل به قرابة 3.5 مليون عامل، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الصناعة إلى 20% على الأقل من الناتج المحلي، وزيادة عدد العاملين بالقطاع إلى ما بين 8 و8.5 مليون عامل، بما ينعكس على خفض معدلات البطالة.

 توطين الصناعة وتقليل الضغط على النقد الأجنبي

وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في زيادة المكون المحلي وتوطين الصناعات التي تمثل ضغطًا على موارد الدولة من النقد الأجنبي، موضحًا أن قطاع السيارات وقطع الغيار يستحوذ على واردات سنوية تتراوح بين 5.5 و6 مليارات دولار، بما يمثل نحو 7 إلى 8% من إجمالي الفاتورة الاستيرادية.

وأشار إلى أن توطين هذه الصناعات يسهم في تقليل الاعتماد على الخارج، وتوفير العملة الأجنبية، ودعم الاحتياطي النقدي، من خلال خفض فاتورة الاستيراد وزيادة الاعتماد على المنتجات المحلية.

 خفض عجز الميزان التجاري وزيادة الصادرات

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الرسالة الثالثة ترتبط بتقليص عجز الميزان التجاري من خلال خفض الواردات وزيادة الصادرات، موضحًا أن متوسط الفاتورة الاستيرادية لمصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ نحو 90 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز في أفضل الأحوال 48 مليار دولار.

وأوضح أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تستهدف معالجة الخلل الهيكلي في الميزان التجاري، من خلال دعم القطاع الصناعي وزيادة القدرات الإنتاجية والتصديرية، مشيرًا إلى وجود مستهدفات لرفع الصادرات إلى 146 مليار دولار.

وأضاف أن تحقيق هذه المستهدفات من شأنه جذب المزيد من الاستثمارات، وتوطين الصناعة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.

 الاعتماد على الذات يعزز استقلال القرار الاقتصادي

وفيما يتعلق بأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، أكد شعيب أن توجه الدولة نحو توطين الصناعة يأتي استكمالًا للخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة منذ عام 2020، في مواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية.

وأوضح أن الاقتصاد العالمي تعرض خلال السنوات الماضية لسلسلة من الصدمات، بداية من جائحة كورونا وتأثيرها على حركة التجارة الدولية، مرورًا بالصراع الروسي الأوكراني وتداعياته على أسواق الحبوب والطاقة، وصولًا إلى التوترات في منطقة الشرق الأوسط والحروب التجارية، وهو ما انعكس على تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية المستوردة، مؤكدًا أن الاعتماد على الإنتاج المحلي وتوطين الصناعة يمثلان أحد أهم أدوات مواجهة هذه التداعيات وتقليل تأثر الاقتصاد المصري بالأزمات الخارجية.

واختتم شعيب بالتأكيد على أن مصر تمتلك موارد بشرية كبيرة، حيث تمثل فئة الشباب نحو 60 إلى 65% من السكان، وهو ما يتيح فرصًا واسعة لدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة والزراعة، وتعزيز قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية والسياسية باستقلالية أكبر.