كشف العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، تفاصيل استشهاد ضابطين من حرس الحدود أثناء التصدي لأنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب في المناطق الحدودية الجنوبية، موضحًا أن المواجهات تأتي في إطار جهود مستمرة لمكافحة مجموعات تعمل داخل مناطق محظورة، وتمتلك أسلحة ومعدات متنوعة.
وقال راغب، خلال مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية» على قناة «MBC مصر»، إن عمليات مكافحة ما يُعرف بمجموعات «الدهابة» مرت بعدة مراحل، مشيرًا إلى أن هذه المجموعات ترتكب مخالفات متعددة، تشمل دخول البلاد دون تصريح بالنسبة للأجانب، والتواجد في مناطق محظورة، وحيازة أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب ممارسة التنقيب دون ترخيص.
آلاف المتورطين ومعدات ضخمة للتنقيب
وأوضح الخبير العسكري أن الأرقام التي جرى رصدها خلال الحملات تكشف حجم الظاهرة، لافتًا إلى أن نحو 6 آلاف شخص سلموا أنفسهم، فيما ألقي القبض على 151 مصريًا و540 أجنبيًا.
وأضاف أنه جرى ضبط 4488 خيمة كانت تستخدمها مجموعات التنقيب، فضلًا عن أكثر من 300 مركبة خلال العمليات، و916 قطعة من المعدات الهندسية المستخدمة في التنقيب، إلى جانب مصادرة نحو 860 طنًا من خام الصخور التي تحتوي على الذهب.
وأشار راغب إلى أن المضبوطات شملت 316 مركبة و34 قطعة سلاح متنوعة و19 دراجة نارية و6307 قطع ذخيرة و73 جهازًا للكشف عن المعادن، موضحًا أن بعض المجموعات تمتلك تسليحًا ثقيلًا، من بينها أسلحة مضادة للطائرات وقذائف «آر بي جي» ورشاشات.
طبيعة المنطقة تصعّب عمليات الملاحقة
ولفت إلى أن طبيعة المناطق الجبلية والوديان الوعرة تجعل الوصول إلى بعض مواقع التنقيب أمرًا بالغ الصعوبة، إذ تتحرك المجموعات عبر مسارات داخل الجبال والوديان، وقد تتطلب ملاحقتها الاستعانة بوسائل استطلاع جوية.
وأكد أن حرس الحدود لا يواجه هذه الأنشطة بمجرد الانتشار على خطوط ثابتة، نظرًا لطبيعة الحدود والمسارات الجبلية، مشيرًا إلى أن بعض المجموعات تتسلل عبر مناطق يصعب الوصول إليها برًا.
وحذر راغب من أن خطورة هذه الأنشطة لا تقتصر على التنقيب غير المشروع، بل قد ترتبط بجرائم أخرى، مثل تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية، فضلًا عن الاشتباكات المسلحة بين مجموعات متنافسة للسيطرة على مناطق استخراج الذهب.
مناطق محظورة وتصاريح قانونية
وأوضح أن قرار رئيس الجمهورية رقم 444 لسنة 2014 حدد مناطق محظورة في نطاق الحدود الجنوبية، من بينها المنطقة الواقعة شمال خط عرض 22، والتي يتطلب التواجد فيها الحصول على تصريح خاص، كما تخضع مناطق أخرى لاشتراطات تتعلق بتصاريح الدخول وتراخيص العمل.
وشدد على أن التنقيب عن الذهب دون تصريح يُعد جريمة قانونية، حتى خارج المناطق الحدودية، موضحًا أن ممارسة النشاط تتطلب الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة من الجهات المختصة.
من جانبه، أكد عمرو أديب أهمية توضيح تفاصيل الواقعة للرأي العام، معتبرًا أن المعلومات المتعلقة بطبيعة المنطقة وحجم المضبوطات ونوعية التسليح تساعد المواطنين على إدراك خطورة المواجهات التي يخوضها رجال حرس الحدود.
تكشف التفاصيل التي عرضها الخبير العسكري أن التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب يتجاوز ملاحقة مخالفات التعدين، ليتصل بتأمين الحدود ومواجهة أنشطة إجرامية متشابكة، وتبرز استشهادات الضباط حجم المخاطر التي تواجه القوات خلال تنفيذ هذه المهام، وأهمية استمرار جهود حماية الثروات الطبيعية والأمن القومي.
