ناقشت الإعلامية لميس الحديدي تداعيات خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وانعكاساتها على احتمالات عودة المواجهة العسكرية مع إيران، في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلال تقديمها برنامج «الصورة» على قناة «النهار»، استضافت الحديدي الكاتب المتخصص في الشؤون الأمريكية محمد السطوحي، الذي أكد أن نتائج الانتخابات كشفت عن تحول مهم في توجهات الناخبين الأمريكيين، مشيرًا إلى أن الحرب على إيران والتضخم وطبيعة العلاقة مع إسرائيل كانت من أبرز العوامل المؤثرة في المشهد الانتخابي.
الحرب على إيران تهز شعبية الجمهوريين
وقال السطوحي إن المشهد السياسي الأمريكي شهد تحولًا كبيرًا خلال عامين، بعدما انتقل الحزب الجمهوري من تحقيق مكاسب انتخابية واسعة إلى مواجهة خسائر مؤثرة في مجلسي النواب والشيوخ.
وأشار إلى تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي ربط فيها خسارة الانتخابات بالحرب على إيران والتضخم، إلى جانب المطالبة بإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل، معتبرًا أن الحديث عن التأثيرات السلبية لهذه العلاقة على الحزب الجمهوري والرأي العام الأمريكي يعكس تغيرًا في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن القضايا الخارجية، وفي مقدمتها الحرب على إيران والقضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل، حضرت بقوة في الانتخابات، لكن نجاح المرشحين الديمقراطيين في توظيف معاناة المواطنين الأمريكيين بسبب هذه الملفات كان عاملًا مهمًا في التأثير على الناخبين.
تراجع فرص عودة الضربات الأمريكية ضد إيران
وفيما يتعلق باحتمالات استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، أكد السطوحي أن فرص العودة إلى الحرب أصبحت أقل من السابق، موضحًا أن الخسائر الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون تجعل قرار التصعيد العسكري أكثر صعوبة من الناحية السياسية.
وأشار إلى أن بعض الأصوات المحافظة داخل الولايات المتحدة أقرت بأن الحرب على إيران كانت من أسباب الخسائر الانتخابية، متسائلًا عن جدوى العودة إلى مواجهة عسكرية جديدة بعد العمليات السابقة، وما الذي يمكن تحقيقه خلال أيام من الهجمات المكثفة، بعدما لم تحقق العمليات العسكرية السابقة أهدافها.
ولفت إلى أن الضغوط الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا تزال تدفع باتجاه توجيه ضربة جديدة لإيران، لكن الحماس والاندفاع نحو هذا الخيار تراجعا مقارنة بالفترة السابقة.
السطوحي يحذر من استهداف البنية التحتية المدنية
وحذر السطوحي من أن توسيع العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت النفط والغاز قد يؤدي إلى رد إيراني بالمثل، بما يهدد استقرار المنطقة ويُلحق أضرارًا بالدول العربية المحيطة.
وأوضح أن أي تصعيد واسع لن تقتصر تداعياته على أطراف المواجهة المباشرة، بل قد يمتد إلى دول المنطقة، في ظل احتمالات استهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية.
وأضاف أن الحسابات الإسرائيلية قد تختلف عن الحسابات الأمريكية بشأن تكلفة الحرب، إلا أن استمرار التصعيد ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على صانع القرار الأمريكي.
واختتم السطوحي حديثه بالتأكيد على أن نتائج الانتخابات تمثل عاملًا مهمًا في حسابات ترامب المقبلة، لكنها لا تحسم وحدها قراره بشأن إيران، خاصة أن قرارات الرئيس الأمريكي لا تخضع دائمًا للحسابات السياسية التقليدية.
تكشف المناقشة عن تداخل الحسابات الانتخابية مع القرارات العسكرية الأمريكية، إذ أصبح أي تصعيد جديد ضد إيران مرتبطًا بتكلفته السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب تداعياته الإقليمية، وبين الضغوط الإسرائيلية ومخاوف اتساع المواجهة، يواجه ترامب معادلة معقدة، خاصة أن أي تحرك عسكري جديد قد ينعكس على أسعار الطاقة واستقرار المنطقة ومصالح الحلفاء العرب.
