رئيس الوزراء الأردني الأسبق: احتواء الخلافات العربية أفضل من العزل والإقصاء.. والغزو العراقي للكويت كان زلزالًا سياسيًا لا تزال المنطقة تدفع ثمنه
قال السياسي والدبلوماسي الأردني الدكتور هاني الملقي، رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني الأسبق، إن المرحلة التي شهدت تحركات سياسية في مصر باتجاه تحرير الأراضي واستعادة الحقوق العربية اتسمت بوجود تفاهم كبير بين قطاعات من الشباب والقوى السياسية، موضحًا أن القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي كانتا محورًا رئيسيًا للنقاش السياسي داخل المجتمع المصري آنذاك.
وأضاف الملقي، خلال لقائه مع الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر، ببرنامج «الجلسة سرية» على شاشة قناة القاهرة الإخبارية، أن قرار المقاطعة العربية لمصر عقب زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل عام 1977 وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد لم يكن قرارًا حكيمًا من وجهة نظره.
وأكد أن التعامل مع الخلافات بين الدول العربية يجب أن يقوم على احتواء الطرف المختلف معه وإعادته إلى الصف العربي، وليس عزله أو تهميشه، مشددًا على أهمية استمرار الحوار والتفاهم وتبادل وجهات النظر، حتى في ظل وجود خلافات جوهرية بين الدول.
الملقي: احتواء الخلافات العربية أفضل من الإقصاء
وأوضح رئيس الوزراء الأردني الأسبق أن اختلاف المواقف السياسية بين الدول العربية لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإقصاء بعضها بعضًا، معتبرًا أن ضم الأطراف المختلف معها إلى دائرة الحوار والتفاهم يمثل الطريق الأفضل للحفاظ على العمل العربي المشترك.
الغزو العراقي للكويت.. زلزال سياسي لا تزال المنطقة تدفع ثمنه
وتطرق الملقي إلى الغزو العراقي للكويت، واصفًا إياه بالزلزال السياسي العربي، بعدما أقدمت دولة عربية على الاعتداء على دولة عربية أخرى واحتلال أراضيها، الأمر الذي أحدث انقسامًا كبيرًا في المواقف داخل العالم العربي، خاصة في ظل عدم وضوح الصورة بالكامل أمام الرأي العام آنذاك.
وأشار إلى أنه كان يرى أن الحكمة تقتضي التوصل إلى تفاهم يضمن انسحاب القوات العراقية من الكويت أولًا، ثم الانتقال إلى مرحلة المحاسبة وليس العقاب، معتبرًا أن هذا المسار كان يمكن أن يفتح المجال أمام معالجة الأزمة عربيًا.
وأضاف أن العقلية السياسية العراقية في ذلك الوقت لم تكن تتقبل هذا الطرح، ما ساهم في تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة، لا تزال الدول العربية تتحمل تداعياتها حتى اليوم.
تعكس تصريحات الملقي رؤية تقوم على أن الخلافات السياسية العربية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تقود إلى القطيعة، وأن الحوار والاحتواء قد يفتحان المجال أمام حلول تقلل من تكلفة الأزمات، وتبرز تجربتا مقاطعة مصر والغزو العراقي للكويت حجم التأثير الذي تتركه القرارات السياسية على مستقبل العلاقات العربية، وضرورة تغليب المصالح المشتركة على حسابات المواجهة والإقصاء.
