أكد الدكتور سعد خلف، الباحث في العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري المتبادل بين روسيا وأوكرانيا يرتبط بالاستعداد لجولة المفاوضات المرتقبة في أبو ظبي يومي 10 و11 نوفمبر الجاري، مشيرًا إلى أن كل طرف يسعى إلى تحسين موقفه الميداني قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، من خلال تكثيف الضربات العسكرية وإظهار قدرته على مواصلة القتال.
وقال خلف، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من موسكو ببرنامج «ستوديو Extra News»، إن روسيا تمتلك حاليًا الأفضلية العسكرية على الأرض، في ظل تقدم قواتها داخل الأراضي الأوكرانية، رغم بطء هذا التقدم، موضحًا أن موسكو تسعى إلى استثمار تفوقها الميداني لفرض شروطها خلال أي تسوية سياسية محتملة.
روسيا تتقدم عسكريًا وتطور قدراتها في المسيرات
وأوضح أن الضربات الروسية استهدفت منشآت الطاقة والجسور والسكك الحديدية الأوكرانية، ما يضع كييف أمام تحديات كبيرة مع دخول فصل الشتاء، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجي الروسي في مجال الطائرات المسيرة، واستخدام تقنيات متقدمة في التحكم والتوجيه، منح موسكو قدرة أكبر على إحداث تأثير عسكري مقارنة بعدد المسيرات المستخدمة.
وأضاف أن روسيا طورت أجيالًا جديدة من المسيرات، إلى جانب تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية للتصدي للهجمات الأوكرانية بعيدة المدى، معتبرًا أن التطور المتسارع في هذا المجال أصبح أحد أبرز عناصر التفوق العسكري الروسي.
الضمانات الأمنية ومستقبل عضوية أوكرانيا في الناتو
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الضمانات الأمنية المتبادلة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» ستكون من أبرز الملفات المطروحة، إلى جانب مطلب موسكو بعدم انضمام أوكرانيا إلى الحلف وتنظيم الوجود العسكري للناتو في أوروبا الشرقية.
وأوضح أن ملف الأراضي سيظل حاضرًا في المباحثات، خاصة المناطق المتبقية في إقليم دونباس، مشيرًا إلى أن الجانب الأمريكي يمارس ضغوطًا لدفع أوكرانيا والأوروبيين نحو قبول تسوية بشأنها.
ولفت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع مع روسيا تتجاوز الحرب الأوكرانية إلى الأمن الأوروبي، تعكس أهمية التفاهمات الأمنية التي تطالب بها موسكو.
خلافات أوروبية تعقد فرص التسوية
واستبعد خلف أن تسفر جولة أبو ظبي عن اتفاق نهائي ينهي الحرب، مرجحًا أن تقتصر نتائجها على تفاهمات إنسانية والاتفاق على جولات تفاوض جديدة، بسبب استمرار الخلافات حول التفاصيل الجوهرية للتسوية.
وأشار إلى وجود تباينات داخل الموقف الأوروبي بشأن التعامل مع روسيا، بين أطراف تدفع نحو استمرار المواجهة وأخرى ترى أن استمرار الحرب يفاقم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم بأن المواطن الأوروبي يتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة الصراع، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والإنفاق العسكري والمساعدات المقدمة لأوكرانيا، بينما تتمسك بعض النخب الأوروبية بمواقفها خشية الظهور باعتبارها الطرف الخاسر سياسيًا أمام موسكو، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة أكثر تعقيدًا.
