أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار الصراعات الجيوسياسية والحروب، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، يمثل تهديدًا لاستقرار أسواق الغذاء والطاقة عالميًا، في ظل ارتباط سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية بالأوضاع السياسية والأمنية.
وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ستوديو Extra News»، أن الأزمات العالمية الأخيرة كشفت مدى تأثر أسعار السلع الاستراتيجية بالصراعات، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في سلاسل الإنتاج أو تعطل الممرات البحرية ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
اضطرابات سلاسل الإمداد ترفع أسعار الغذاء والطاقة
وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تمثلان قوتين رئيسيتين في تجارة القمح وزيت عباد الشمس عالميًا، وأن المواجهات التي شهدتها منطقة البحر الأسود واستهداف تسهيلات التصدير أسهمت في ارتفاع أسعار الغذاء خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن أسعار النفط والغاز تأثرت بدورها بالتطورات السياسية والعسكرية، لافتًا إلى أن خام برنت شهد تحركات حادة بين مستويات مختلفة منذ بداية عام 2026، وفقًا لتطورات الصراع وتوقعات التوصل إلى اتفاقات سياسية.
استمرار الحرب يهدد بزيادة التضخم عالميًا
وحذر أستاذ إدارة الأعمال من أن قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب الزيادات الحالية في أسعار الطاقة لن تستمر بالضرورة إذا طال أمد الحرب، موضحًا أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي ينعكس على تكاليف إنتاج الأسمدة وتوليد الكهرباء، بما يرفع تكلفة السلع والخدمات.
ولفت إلى أن معدلات التضخم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ارتفعت خلال عام 2026، لكنها لا تزال أقل من المستويات التي سجلتها الاقتصادات العالمية خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مؤكدًا أن استمرار الضغوط على أسواق الطاقة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
الطاقة النظيفة خيار لتعزيز الاستقلال الاقتصادي
وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، أكد غنيم أن الأزمات الحالية تفتح المجال أمام الدول لتسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، رغم ارتفاع الاستثمارات الأولية المطلوبة لتنفيذ مشروعاتها.
وأوضح أن عددًا من الدول وضع مستهدفات طموحة لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، من بينها ألمانيا وهولندا وإسبانيا والبرتغال والدنمارك، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف الوصول إلى نسبة 50% من الطاقة النظيفة بحلول عام 2032.
وأضاف أن التوسع في الطاقة المتجددة لا يرتبط فقط بالاعتبارات البيئية، بل يحقق أهدافًا استراتيجية واقتصادية، أبرزها تعزيز الاستقلال في مصادر الطاقة، وضمان أمن الإمدادات، وتقليل التأثر بالتقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز، بما يدعم قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة في الأسواق العالمية.
واختتم غنيم تحليله بالتأكيد على أن التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، منذ جائحة كورونا وحتى الصراعات الراهنة، دفعت الدول إلى إعادة النظر في استراتيجيات الطاقة والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا واستدامة.
