وجّه نقيب الصحفيين نداءً عاجلًا إلى الزملاء أعضاء الجمعية العمومية، والعاملين بالمواقع الإلكترونية، وإدارات التحرير، دعاهم فيه إلى التوقف عن تغطية المؤتمرات واللقاءات التي تتخذ من الخوض في الأعراض وانتهاك الحياة الخاصة وسيلة لإثارة الجدل، مع ضرورة مقاطعة الشخصيات التي تتبنى خطابات السب والقذف والتشهير وتروّج للابتذال والتفاهة.
وأعرب نقيب الصحفيين عن بالغ قلقه إزاء اتجاه بعض المواقع الإلكترونية إلى ملاحقة مؤتمرات ولقاءات تُعقد على خلفية نزاعات قضائية ومجتمعية، وتتضمن تناولًا فجًا للعلاقات الشخصية والحياة الخاصة للأفراد، فضلًا عن تضخيم معارك جانبية وخصومات شخصية لا تقدم قيمة حقيقية للرأي العام.
وحذر من أن نقل هذه الخطابات وتوسيع نطاق انتشارها يسهم في ترسيخ قيم سلبية يدفع المجتمع ثمنها، وفي مقدمتها النساء اللاتي يتعرضن للوصم والتشهير والتحريض، مؤكدًا أن الصحافة لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو منصة لترويج البذاءات والشتائم.
انتهاك الخصوصية جريمة مهنية وقانونية
وأكد النقيب أن نشر تفاصيل الحياة الخاصة والعلاقات الشخصية لأطراف النزاعات، خاصة القضايا المنظورة أمام القضاء، لا يمثل مجرد مخالفة مهنية، وإنما قد يشكل انتهاكًا للخصوصية وجرائم يعاقب عليها القانون.
وشدد على أن نشر ألفاظ السب والقذف الصادرة عن أطراف النزاع يمثل مشاركة في توسيع نطاق الإساءة، موضحًا أن نقل هذه العبارات من نطاق محدود إلى المجال العام يضاعف الضرر، ولا يجوز أن تكون الصحافة طرفًا في ذلك تحت ذريعة التغطية الإعلامية أو النقل الأمين.
كما دعا إلى الالتزام بالقواعد المهنية المستقرة عند تناول القضايا الأسرية والاجتماعية، والامتناع عن نشر تفاصيل العلاقات الشخصية، أو أسماء وصور المتهمين وذويهم في مراحل التحقيق والاتهام، حفاظًا على حقوق أطراف القضايا وأسرهم، وحماية للأطفال من التداعيات النفسية والاجتماعية.
دعوة لمقاطعة مروجي خطابات التشهير والابتذال
وفي موقف حاسم، دعا نقيب الصحفيين إلى المقاطعة المهنية والإعلامية الشاملة لكل من يتبنون خطابات السب والقذف العلني والخوض في الحياة الشخصية للأفراد، مؤكدًا أن هؤلاء يستمدون حضورهم وتأثيرهم من التغطية الإعلامية، وأن تجاهل أخبارهم وعدم منحهم منابر صحفية يمثلان الموقف المهني والأخلاقي الصحيح.
وأشار إلى أن ملاحقة هذه الشخصيات وتضخيم تصريحاتها يسهمان في تصدير التفاهة وإلهاء الرأي العام عن القضايا الأساسية والوطنية، مؤكدًا أن تاريخ الصحافة المصرية لم يعرفها يومًا باعتبارها وسيلة لشغل الناس بالصغائر أو تصفية الحسابات الشخصية.
ولفت إلى أن وجود شخصيات عامة في أي نزاع لا يمنح الصحافة مبررًا لانتهاك حقوق بقية الأطراف أو كشف خصوصيات أسرهم، مشددًا على أن الأزواج والزوجات والأبناء لهم كامل الحق في صيانة حياتهم الخاصة بعيدًا عن التشهير والملاحقة المجتمعية.
محاسبة نقابية للمتورطين في هذه الممارسات
وشدد النقيب على أن الصمت عن هذه الممارسات أو المشاركة في نشرها على نطاق واسع تحت دعوى متابعة «التريند» أمر لا يمكن قبوله، مؤكدًا أن النقابة ستتخذ إجراءات المحاسبة النقابية واللائحية بحق كل من يثبت تورطه في ممارسات تسيء إلى المهنة وتنتهك قواعدها.
كما حذر من نشر الخطابات التي تتضمن تمييزًا أو وصمًا أو تحريضًا ضد النساء أو أي فئة من فئات المجتمع، مؤكدًا أن إصلاح المجتمع لا يكون بالسباب أو الاعتداء على الآخرين، وإنما بالنقد الجاد وكشف مواطن الخلل دون الإخلال بحقوق الأفراد وكرامتهم.
6 مطالب عاجلة لإدارات تحرير المواقع الإلكترونية
وفي ختام ندائه، ناشد نقيب الصحفيين الزملاء والزميلات وإدارات تحرير المواقع الإلكترونية الالتزام بمجموعة من الضوابط المهنية، أبرزها:
الامتناع التام عن تغطية المؤتمرات واللقاءات التي تتناول الأعراض وتنتهك الخصوصية.
مقاطعة مروجي خطابات السب والقذف والتشهير، وعدم منحهم أي مساحة إعلامية أو نشر أخبار تتعلق بخطاباتهم المسيئة.
عدم نشر تفاصيل الحياة الخاصة لأطراف القضايا المنظورة أمام القضاء، أو الكشف عن بيانات بقية الأطراف في مراحل الاتهام.
الالتزام بأخلاقيات تغطية القضايا الأسرية، وحماية أسماء وصور المتهمين وذويهم، وصون حقوق الأطفال والأسر.
التحقق من المعلومات قبل النشر، وعدم تعميم الاتهامات أو تقديمها باعتبارها حقائق قبل التحقيق فيها.
رفض ونبذ المواد الصحفية والخطابات التي تحمل تمييزًا أو وصمًا أو تحريضًا ضد المرأة المصرية أو أي فئة من فئات المجتمع.
واختتم نقيب الصحفيين نداءه بالتأكيد على أن الصحافة الحقيقية ليست تلك التي تلاحق الفضائح وتخوض في الأعراض، وإنما التي تناصر المظلوم، وتكشف مواطن الخلل، وتنقل معاناة المواطنين، وتعبر عن شكاواهم، وتسهم في بناء الوعي والارتقاء بالمجتمع.
وأكد أن الصحافة مهنة ذات رسالة إنسانية ومجتمعية، وأن مسؤولية الصحفيين تقتضي أن يكونوا حائط صد أمام محاولات إلهاء المجتمع وتزييف وعيه، وأن تظل الصحافة صوتًا للوعي وكرامة الإنسان، لا منصة لنشر البذاءات والتحريض والتمييز.
