لم تكن أمل عبد النبي سعد، البالغة من العمر 23 عامًا، تتخيل أن رحلتها من محافظة دمياط إلى الإسكندرية لإجراء عملية شفط دهون ستنتهي بوفاتها، تاركة خلفها طفلًا لم يتجاوز عمره 3 سنوات، وأسرة لا تزال تبحث عن إجابات بشأن ما حدث داخل غرفة العمليات.
بدأت تفاصيل الواقعة بعدما شاهدت أمل إعلانًا لأحد أطباء التجميل عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يعرض خدماته في مجال تفتيت الدهون ونحت الجسم، لتتواصل معه وتعرض عليه حالتها، وترسل إليه صورًا لبعض التحاليل، قبل الاتفاق على إجراء العملية مقابل 35 ألف جنيه.

وحدّد الطبيب موعدًا لإجراء الجراحة داخل أحد مراكز التجميل بمحافظة الإسكندرية، لتسافر أمل من دمياط برفقة أسرتها، دون أن تتوقع أن تكون تلك الرحلة هي الأخيرة في حياتها.
8 ساعات داخل غرفة العمليات دون خروج
وقالت عمة أمل إن الأسرة فوجئت، بدخول الفتاة إلى غرفة العمليات مباشرة، دون إجراء كشف طبي مسبق أو طلب تحاليل وأشعة إضافية، أو قياس ضغط الدم، وهو ما أثار قلق أفراد الأسرة وتساؤلاتهم بشأن الاستعدادات الطبية اللازمة قبل الجراحة.
وأضافت أن أمل دخلت غرفة العمليات في نحو الساعة الحادية عشرة، إلا أنها لم تخرج منها لمدة تقارب 8 ساعات، وخلال تلك الفترة كانت الأسرة تسأل باستمرار عن حالتها، وتتلقى ردودًا تفيد بأنها لم تستعد وعيها بعد، وأنها لا تزال في مرحلة الإفاقة.
وتابعت عمة المتوفاة أن الأسرة فوجئت بعد ذلك بإبلاغها بوفاة أمل، مشيرة إلى وجود اختلاف، بحسب روايتها، بين ما قيل لوالدتها بشأن سبب الوفاة، وما ورد في تقرير الوفاة، الذي تضمن الإشارة إلى حدوث جلطة رئوية، بينما أُبلغت الأسرة شفهيًا بأنها تعرضت لأزمة قلبية أثناء العملية.

أسئلة الأسرة حول تفاصيل الجراحة
وأثارت رواية الأسرة تساؤلات بشأن تفاصيل ما جرى داخل غرفة العمليات، حيث قالت عمة أمل إن أفراد الأسرة لاحظوا وجود فتحة جراحية كبيرة في ظهر الفتاة عند مشاهدة جثمانها، رغم أن العملية كانت مخصصة لشفط دهون الجسم، مطالبة بتوضيح طبي لطبيعة التدخل الجراحي الذي أُجري لها.
كما تحدثت عن مشاهد قالت إن الأسرة فوجئت بها داخل المركز، من بينها وجود كمية من الدهون والجلد داخل طبق كبير، ووجود زجاجات دم، مشيرة إلى أن الطبيب طلب من والدة أمل تصوير تلك المشاهد أثناء وجود ابنتها داخل غرفة العمليات.
وأضافت أن الأسرة تعرضت لصدمة كبيرة عقب إبلاغها بالوفاة، وأن أحد أفراد الفريق الطبي قال لهم، بحسب روايتها، إن أمل ليست أول حالة وفاة ولن تكون الأخيرة، وهو ما زاد من غضب الأسرة وحزنها.
أسرة أمل تطالب بكشف الحقيقة
وفي تطور أثار مزيدًا من التساؤلات لدى الأسرة، قالت عمة أمل إنهم فوجئوا بوجود اسم الفتاة في سجلات المشرحة يوم السبت في الساعة الثامنة صباحًا، وهو ما دفعهم للمطالبة بفحص توقيت تسجيل البيانات ومراجعة جميع الإجراءات المتعلقة بالواقعة.
وأسفرت الإجراءات الأمنية عن ضبط الطبيب المعني بالواقعة، وبدء التحقيقات للوقوف على ملابسات الوفاة، حيث تقرر حبسه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، وفقًا للمعلومات المتاحة عن الواقعة.

وتطالب أسرة أمل بسرعة كشف الحقيقة كاملة، وفحص الإجراءات الطبية التي سبقت العملية وأُجريت خلالها، ومراجعة التقارير الطبية وأسباب الوفاة، وتحديد مدى الالتزام بالاشتراطات الطبية والقانونية داخل المركز، مع محاسبة كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته عن الواقعة.
رحلت أمل عن عمر 23 عامًا، تاركة طفلًا صغيرًا وأسرة تطالب بمعرفة كيف دخلت ابنتهم لإجراء عملية تجميل، ولماذا انتهت الجراحة بوفاتها، وسط انتظار نتائج التحقيقات والتقارير الطبية الرسمية التي ستكشف حقيقة ما حدث.
