أخبار

وزير الزراعة: تأمين سلاسل الإمداد وتعزيز الشراكات الدولية ضرورة لحماية الأمن الغذائي والمائي

06 نوفمبر 2026 11:13 ص

شيماء أحمد متولي

علاء فاروق - وزير الزراعة واستصلاح الأراضي

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مصر تدعو إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المتشابكة للأمن الغذائي والمائي والزراعي، مشددًا على ضرورة تأمين سلاسل الإمداد وتطوير الشراكات الدولية لضمان استدامة الغذاء وحماية الموارد المائية.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الزراعة في الجلسة النقاشية «الأمن المائي والغذائي والزراعي.. الأزمة العالمية الصامتة»، ضمن فعاليات قمة البوسفور الـ17، المنعقدة بمدينة إسطنبول تحت شعار «التحول العالمي والبحث عن الاستقرار».

الأمن الغذائي يتجاوز حدود الإنتاج الزراعي

وقال فاروق إن الأزمات العالمية المتلاحقة كشفت عن ارتباط الأمن الغذائي بالصراعات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتقلبات أسعار الحبوب والأسمدة والقيود المفروضة على حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية تتعلق بالإنتاج أو توافر السلع، بل أصبح عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إعادة النظر في مفهوم الأمن الغذائي، بحيث لا يقتصر على توفير الغذاء في الوقت الحالي، وإنما يمتد إلى بناء منظومات إنتاج وتخزين وتوزيع أكثر قدرة على الصمود، مع ضمان استدامة الموارد الطبيعية وتعزيز التعاون الدولي.

الدلتا الجديدة وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية

وأشار وزير الزراعة إلى أن الدولة المصرية تولي ملف الأمن الغذائي اهتمامًا كبيرًا باعتباره أحد محاور الأمن القومي، وتعمل على زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية والتوسع في الرقعة الزراعية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وأضاف أن مشروع الدلتا الجديدة يأتي في مقدمة المشروعات القومية التي تستهدف استصلاح الأراضي والتوسع الزراعي، من خلال التكامل بين زيادة الإنتاج وتطوير البنية الأساسية والاستثمار في الموارد المتاحة.

ولفت إلى أن مصر تعمل على تعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، عبر التوسع في المساحات المنزرعة وتحسين إنتاجية الفدان وتوفير التقاوي عالية الجودة وتطوير الممارسات الزراعية، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، بما يسهم في تقليص الفجوة الغذائية ومواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

تأمين سلاسل الإمداد والممرات التجارية

وأكد فاروق أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعتمد على زيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب تطوير منظومة التخزين والنقل والتصنيع الزراعي، وتقليل الفاقد والهدر الغذائي، وتحسين كفاءة سلاسل القيمة وربط المزارعين بالأسواق، مع توفير بيئة جاذبة للاستثمار الزراعي.

وأوضح أن اضطراب الممرات البحرية والتجارية أو تأخر حركة السفن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء وتوافر مستلزمات الإنتاج الزراعي، مشيرًا إلى أن قناة السويس تمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.

وشدد على أن أمن الممرات الملاحية لا يقتصر تأثيره على حركة التجارة والنقل، بل يمتد إلى الأمن الغذائي العالمي واستقرار الأسواق وقدرة الدول على الحصول على الحبوب والأسمدة والسلع الأساسية بصورة منتظمة.

تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز التخزين الاستراتيجي

وأشار وزير الزراعة إلى أن تعزيز أمن سلاسل الإمداد يتطلب تنويع مصادر الاستيراد، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي، وتحسين البنية الأساسية للنقل والخدمات اللوجستية، فضلًا عن تطوير آليات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات لمساعدة الدول على الاستعداد للأزمات والحد من آثارها.

وأضاف أن تركز إنتاج بعض السلع والمدخلات الزراعية في عدد محدود من الدول يجعل الأسواق الدولية أكثر عرضة للتقلبات عند تعرض مناطق الإنتاج أو طرق التجارة للأزمات والصراعات، مؤكدًا أهمية التجارة الدولية العادلة والمستقرة في الغذاء والأسمدة وتعزيز الشفافية بالأسواق.

الزراعة الصحراوية ركيزة للتوسع الإنتاجي

وأوضح فاروق أن الزراعة الصحراوية تمثل أحد المسارات المهمة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، والاستفادة من الأراضي القابلة للاستصلاح، وتحقيق التنمية الاقتصادية بالمناطق الجديدة، في ظل محدودية الموارد المائية وتزايد الطلب على الغذاء.

وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب التخطيط العلمي واختيار المحاصيل المناسبة لطبيعة التربة والظروف المناخية، وإدارة الموارد المائية بكفاءة، وتطبيق نظم الري الحديثة، إلى جانب تطوير التقاوي وزيادة الإنتاجية في وحدة المساحة والتوسع في الزراعة الدقيقة واستخدام الأصناف الأكثر تحملًا للحرارة والجفاف والملوحة.

التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الزراعة

ولفت وزير الزراعة إلى أن التكنولوجيا الزراعية أصبحت من العوامل الرئيسية المؤثرة في مستقبل الأمن الغذائي، لما توفره من فرص لزيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد وخفض تكاليف الإنتاج وتقليل الفاقد.

وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية وتحليل البيانات والطائرات بدون طيار وأنظمة الري الذكية تتيح إمكانات واسعة لمتابعة المحاصيل وتحديد احتياجاتها المائية والسمادية والتنبؤ بالآفات والأمراض وتحسين إدارة العمليات الزراعية.

وشدد على أهمية إتاحة هذه التقنيات لصغار المزارعين، من خلال التدريب والتمويل المناسب ونقل المعرفة وتطوير تطبيقات تتوافق مع احتياجاتهم والظروف المحلية، مؤكدًا أن الشراكات الدولية في البحث العلمي والابتكار وتوطين التكنولوجيا تمثل فرصة لتعزيز الأمن الغذائي وخلق قيمة مضافة للاقتصادات الوطنية.

التعاون الدولي لمواجهة التغيرات المناخية وندرة المياه

وأكد فاروق أن الأمن الغذائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن المائي، في ظل التحديات الناتجة عن ندرة المياه وتغير أنماط سقوط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الموارد المائية.

وأشار إلى أن مصر تعمل على إدارة مواردها المائية بكفاءة، وتطوير نظم الري وتعزيز إعادة استخدام المياه والتوسع في التقنيات الحديثة لترشيد الاستهلاك، مؤكدًا أن مواجهة تحديات المياه تتطلب التعاون والحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي واحترام الحقوق والمصالح المائية المشروعة للدول.

وأضاف أن مصر تؤمن بأن المياه يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتنمية لا سببًا للصراع، وأن الحوار البناء والتفاهم المتبادل يمثلان الطريق الأمثل لتحقيق الأمن المائي والاستقرار الإقليمي والدولي.

مصر تستعد لاستضافة مؤتمر مكافحة التصحر 2028

وأوضح وزير الزراعة أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من أكثر المناطق تعرضًا لآثار التغيرات المناخية، ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي لدعم جهود التكيف والحد من تدهور الأراضي وتحسين إدارة الموارد المائية والزراعية.

وأشار إلى مواصلة مصر البناء على مخرجات مؤتمر الأطراف السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الذي استضافته شرم الشيخ عام 2022، واستعدادها لاستضافة مؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 2028، دعمًا للجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة.

دعوة لاستثمارات مشتركة في الزراعة والتخزين والخدمات اللوجستية

وأعرب فاروق عن تطلعه إلى أن تسهم قمة البوسفور في إطلاق مبادرات عملية لتعزيز أمن سلاسل الإمداد الغذائية، ودعم التعاون في التكنولوجيا الزراعية وإدارة المياه والزراعة الصحراوية، وتطوير نظم الإنذار المبكر للأسواق وتحسين كفاءة التخزين والنقل والتصنيع الزراعي.

وأكد أهمية تشجيع الاستثمارات المشتركة في المشروعات الزراعية ومرافق التخزين والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، مع دعم صغار المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق.

الغذاء والمياه مسؤولية دولية مشتركة

وشدد وزير الزراعة على استعداد مصر لتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية، وتبادل الخبرات وتطوير الشراكات التي تدعم زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استخدام المياه والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا.

واختتم فاروق بالتأكيد أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إنتاج المزيد من الغذاء، بل يمتد إلى إنتاجه بصورة مستدامة، وتوفير المياه اللازمة له، وحماية الأراضي وضمان وصوله إلى الأسواق عبر ممرات تجارية آمنة ومستقرة.

وطالب بجعل الغذاء والمياه مجالًا للتعاون والشراكة بدلًا من التنافس والصراع، والعمل على تحويل التحديات العالمية إلى فرص للتنمية والابتكار والاستثمار، بما يحقق الاستقرار ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.