قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، إن التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة تؤكد حتمية استفادة الدول العربية من هذه اللحظة الفارقة لتفعيل العمل العربي المشترك، مشددًا على أن التحرك المصري الصلب يجب أن يكون نواة حقيقية لنداء عملي يوقظ أواصر التعاون والاتحاد العربي لمواجهة الأخطار المحيطة.
وأوضح "القصاص"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن ما تشهده المنطقة من أزمات ليس وليد الصدفة، بل يخدم شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والتجارية الكبرى، وعلى رأسها تجارة السلاح، حيث تستفيد القوى الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين) من سباق التسلح المحتدم في المنطقة؛ فحالة التوتر الدائم تدفع دول الإقليم كدول الخليج وغيرها لعقد صفقات دفاع جوي وطيران ضخمة، مما يجعل استمرار التوتر جزءًا من ديمومة مصالح مصانع السلاح العالمية.
وأشار إلى أن إشعال الحروب لا يقتصر على المعلن من أهداف كالبرنامج النووي، بل يمتد لأهداف أعمق تتعلق بالتحكم في خطوط إمدادات الطاقة، ومحاولة تحجيم القوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين، وإعادة هندسة الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.
وأكد أن الأحداث المتلاحقة، بدءًا من أزمات 7 أكتوبر وما تلاها، أثبتت صحة الرؤية بعيدة المدى للرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فقد حذّر سيادته مبكرًا من أن العالم مقبل على تحولات وحروب كبرى، داعيًا مرارًا وتكرارًا إلى تأسيس نظام إقليمي متوازن يضمن التعاون الشامل بعيدًا عن التدخلات الخارجية الهدامة أو الاعتماد على الميليشيات.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا عربيًا شاملاً بأن حرب الوكلاء قد ولت وانتهت، وأن استقرار المنطقة لا يُبنى إلا بالتضامن، وتأكيد السيادة الوطنية، واصطفاف الأشقاء لحماية مقدرات الأجيال القادمة.
