أكد العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أن نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة تمثل تحولًا سياسيًا عميقًا في المجتمع الأمريكي، ولا يمكن اعتبارها مجرد فوز انتخابي عابر، مشيرًا إلى أن الناخبين وجهوا رسالة عقابية واضحة للحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية عدد من الملفات الداخلية والخارجية، أبرزها الحرب على إيران وارتفاع الأسعار والعلاقة مع إسرائيل.
وأوضح عكاشة، خلال لقائه ببرنامج «المشهد» الذي يقدمه الإعلامي نشأت الديهي على قناة TEN، أن الانتخابات شهدت انتقال عدد من المواقع السياسية في ولايات اعتادت التصويت للجمهوريين إلى المعسكر الديمقراطي، بما يعكس حجم الغضب من أداء الإدارة الأمريكية خلال العامين الماضيين.

الحرب على إيران وارتفاع الأسعار وراء العقاب الانتخابي
وأشار الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية إلى أن القضايا التي اعتمد عليها المرشحون الديمقراطيون في حشد الناخبين تمثلت في التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، وارتفاع الأسعار، إلى جانب موقف الإدارة الأمريكية من إسرائيل.
وأضاف أن الناخب الأمريكي بدأ يدرك بصورة أكثر وضوحًا أن القرارات الخارجية لبلاده لها تكلفة مباشرة على حياته اليومية، موضحًا أن تداعيات الحروب والاضطرابات في الشرق الأوسط انعكست على الاقتصاد الأمريكي، ووصلت آثارها إلى الأسر من خلال الارتفاع الاستثنائي في تكاليف المعيشة.
العلاقة مع إسرائيل تتحول إلى عبء انتخابي
ولفت عكاشة إلى أن أحد أبرز التحولات التي كشفت عنها الانتخابات يتمثل في تغير النظرة إلى العلاقة مع إسرائيل داخل الخطاب الانتخابي الأمريكي، بعدما أصبح دعمها، وفقًا لما رصده خلال الانتخابات، عاملًا سلبيًا قد يضر بفرص بعض المرشحين بدلًا من أن يمنحهم دعمًا سياسيًا.
وأكد أن الحديث عن ضرورة تغيير طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية جاء بصورة أكثر صراحة ومباشرة مقارنة بانتخابات سابقة، معتبرًا أن هذا التحول بدأ يتشكل منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لكنه أصبح أكثر تأثيرًا في نهاية عام 2026، مع تحوله إلى عامل قادر على إحداث فارق في نتائج الانتخابات.
هزيمة الترامبية تدفع الجمهوريين إلى مراجعة حساباتهم
واعتبر الخبير أن النتائج الأخيرة تعكس هزيمة كبيرة للتيار الذي حاول ترامب ترسيخه داخل الحزب الجمهوري، والمعروف باسم «الترامبية»، مشيرًا إلى أن الحزب أصبح أمام ضرورة مراجعة أوضاعه وإعادة ترتيب صفوفه بعد الخسائر التي تعرض لها.
وأوضح أن ترامب تسبب خلال العامين الماضيين في وضع الحزب أمام مأزق سياسي نتيجة سياساته ومواقفه في عدد من الملفات، سواء فيما يتعلق بالعلاقات مع الحلفاء الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي، أو التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، وما صاحب ذلك من اضطرابات وتوترات إقليمية.
صعود تيار جديد داخل الحزب الديمقراطي
وتطرق عكاشة إلى التحولات داخل الحزب الديمقراطي، مشيرًا إلى ظهور تيار جديد يعبر عن حالة غضب من القيادات التقليدية للحزب، وعلى رأسها جو بايدن وكامالا هاريس، حيث يحمل هذا التيار الجيل السابق مسؤولية الخسارة أمام ترامب في الانتخابات الماضية.
وأوضح أن صعود شخصيات مثل زهران ممداني يعكس بداية تغير في شكل السياسة داخل الولايات المتحدة، وأن هذا التحول لا يتوقف عند شخصية بعينها، بل يرتبط باتجاه أوسع لإعادة تشكيل الخطاب السياسي الديمقراطي.
انكفاء ترامب ونتنياهو قد يخفف احتمالات التصعيد
واختتم العميد خالد عكاشة تصريحاته بالتأكيد على أن نتائج الانتخابات قد تدفع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التركيز على معالجة الأزمات الداخلية وإعادة ترتيب أوضاعهما السياسية، بدلًا من الاتجاه إلى تصعيد خارجي جديد.
وأشار إلى أن انشغال الطرفين بتصحيح أوضاعهما الداخلية قد يمنح المنطقة مساحة من الوقت لالتقاط الأنفاس، ويخفف من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية كانت المنطقة، قريبة منها خلال الأيام السابقة.
وتعكس تصريحات عكاشة قراءة تتجاوز نتائج الانتخابات الأمريكية إلى تأثيرها المحتمل على التوازنات الإقليمية، إذ يرى أن الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب ونتنياهو قد تحد من قدرتهما على تبني سياسات تصعيدية، وتفتح المجال أمام مرحلة من إعادة الحسابات السياسية.
