أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أن نتائج الانتخابات الأمريكية تمثل تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، بعدما كشفت عن تراجع نفوذ الرئيس دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري، مشيرًا إلى أن هذه الهزيمة قد تدفعه إلى مواجهة ضغوط سياسية متزايدة خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وقال عماد الدين حسين، خلال لقائه ببرنامج «المشهد» الذي يقدمه الإعلامي نشأت الديهي على قناة TEN، إن نتائج الانتخابات وجهت صفعة غير متوقعة لترامب، بعدما تحول من عنصر دعم لمرشحي الحزب الجمهوري إلى عبء انتخابي، حيث طالب عدد من المرشحين بابتعاده عن حملاتهم ومؤتمراتهم الانتخابية خشية تأثير ارتباطهم به على فرص فوزهم.
عماد الدين حسين: الجمهوريون قد يعيدون بناء الحزب بعيدًا عن ترامب
وأوضح أن أحد أبرز الدروس التي كشفت عنها الانتخابات يتمثل في أن ترامب لم يعد بالضرورة الشخصية القادرة على قيادة الحزب الجمهوري وتحقيق الانتصارات، بعدما أظهرت النتائج أن حضوره أصبح سببًا في خسارة بعض المرشحين.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد نقاشًا داخل الحزب الجمهوري بشأن ضرورة إعادة بناء هويته السياسية واستعادة مبادئه التقليدية بعيدًا عن هيمنة شخصية ترامب، التي فرضت نفوذها على الحزب خلال السنوات الماضية.
صراع بين التيار الوسطي والتقدمي داخل الحزب الديمقراطي
وفيما يتعلق بمكاسب الديمقراطيين، أشار حسين إلى أن الانتصار الانتخابي قد يفتح الباب أمام صراع داخلي بين التيار الوسطي والتيار التقدمي، الذي يسعى إلى تعزيز نفوذه داخل الحزب وقيادة مؤسساته خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى صعود عدد من الشخصيات المحسوبة على التيار التقدمي، من بينهم زهران ممداني وعبد الرحمن السيد وآدم حموي، موضحًا أن هذا التيار ركز في خطابه الانتخابي على القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب انتقاد المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل.
واستشهد باستطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، أُجري خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 10 أكتوبر، أظهر أن القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة كانت من أبرز دوافع تصويت الناخبين، بينما لم تحظَ قضية الهجرة بالأولوية نفسها التي راهن عليها ترامب في خطابه الانتخابي.
وأكد أن هذا التباين في الرؤى قد يخلق انقسامًا داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بين التيار التقليدي الذي يتحفظ على انتقاد إسرائيل بصورة مباشرة، والتيار التقدمي الذي يطالب بوقف تمويلها وتسليحها على حساب مصالح الأمريكيين.
ملفات المصالح التجارية تلاحق ترامب وعائلته
وتوقع الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أن تشهد الفترة المقبلة فتح ملفات تتعلق بالمصالح التجارية لترامب وعائلته، والتداخل بين مشروعاته الخاصة وموقعه الرئاسي، إلى جانب التساؤلات بشأن الأموال التي دفعتها بعض الدول وعلاقتها بمصالح عائلته.
وأشار إلى أن الديمقراطيين قد يستغلون أغلبيتهم داخل الكونجرس للضغط على ترامب وفتح هذه الملفات، بما يجعله منشغلًا بالدفاع عن نفسه ومواجهة الاتهامات والتحقيقات خلال العامين المتبقيين من ولايته.
تحذيرات من تصعيد أمريكي إسرائيلي لتعويض الهزيمة
وحذر حسين من أن الهزيمة السياسية التي تعرض لها ترامب، إلى جانب المأزق الذي يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تدفع الطرفين إلى التفكير في خطوات تصعيدية بهدف تغيير المشهد وصرف الأنظار عن خسائرهما.
وأوضح أن ترامب كان يبحث عن صورة انتصار في المواجهة مع إيران، لكن الضربات التقليدية لم تحقق، النتائج المطلوبة، محذرًا من أن غياب هذه الصورة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة الخطورة، من بينها احتمالات التصعيد النووي.
وأضاف أن نتنياهو قد يرى في توسيع المواجهة وسيلة لتغيير المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وإبعاد الأنظار عن أزماته، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى الخيار النووي ستكون له تداعيات دولية بالغة الخطورة، وقد يفتح الباب أمام سباق تصعيد عالمي.
واختتم عماد الدين حسين تحذيراته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، في ظل طبيعة السياسات التي قد يلجأ إليها ترامب ونتنياهو لمواجهة أزماتهما السياسية.
