سياسة

سفير سابق: إيران الرابح الأكبر من نتائج الانتخابات الأمريكية ونتنياهو الخاسر الأبرز

04 نوفمبر 2026 09:06 م

احمد شاكر

 السفير حسن هريدي

 أكد السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن نتائج الانتخابات الأمريكية تمثل تحولًا مهمًا في موازين القوى داخل الولايات المتحدة، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، معتبرًا أن تداعيات هذه النتائج قد تمتد إلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وحسابات الصراع في الشرق الأوسط.

وقال هريدي، خلال لقائه ببرنامج «المشهد» الذي يقدمه الإعلامي نشأت الديهي على قناة TEN، إن انتخابات التجديد النصفي عادة ما تشهد خسارة حزب الرئيس عددًا من المقاعد، لكن ما جرى هذه المرة تجاوز التوقعات، ووصفه بأنه «موجة زرقاء» لصالح الديمقراطيين.

 هريدي: الديمقراطيون حققوا مكاسب في ولايات محسوبة على الجمهوريين

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الديمقراطيين لم يكتفوا بالتقدم في مجلس النواب، بل تمكنوا أيضًا من حصد مقاعد في مجلس الشيوخ بولايات كانت تُحسب تقليديًا على الحزب الجمهوري، من بينها تكساس وأيوا وكانساس ونورث كارولينا وساوث كارولينا.

وأشار إلى أن هذه النتائج تعكس حجم التحول في المزاج الانتخابي الأمريكي، لافتًا إلى وصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو عبد الرحمن السيد عن ولاية ميتشجان، وفق ما ذكره خلال اللقاء، معتبرًا أن هذا التطور يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التحولات داخل الحزب الديمقراطي وصعود التيارات الليبرالية واليسارية فيه.

 الحرب على إيران وراء خسائر الجمهوريين.. وطهران الرابح الأكبر

وفي قراءته للتداعيات الإقليمية، اعتبر هريدي أن إيران هي الرابح الأكبر من نتائج الانتخابات الأمريكية، بينما يمثل بنيامين نتنياهو الخاسر الأبرز، مرجعًا ذلك إلى أن الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران لم تحسم عسكريًا ولم تحقق أهدافها، وهو ما أسهم، بحسب تقديره، في تراجع شعبية الجمهوريين وخسارتهم الأغلبية في مجلسي الكونجرس.

وأضاف أن التحول في موازين القوى داخل الكونجرس قد ينعكس على طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، خاصة إذا شهدت إسرائيل تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود وكتلًا سياسية أخرى، مع استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة.

وشدد على أن أي تأثير محتمل على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لن يصل بالضرورة إلى تغيير جوهر هذه العلاقة، لكنه قد يفرض اختلافًا في طبيعة التعامل السياسي بين الطرفين.

مستقبل مبادرة ترامب بشأن غزة مرهون بحسابات الداخل الأمريكي

وبشأن تأثير نتائج الانتخابات على مبادرة ترامب لإنهاء الصراع في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية، استبعد هريدي حدوث تغيير كبير في هذا الملف، موضحًا أن التأثير الأبرز للأغلبية الديمقراطية سيكون داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.

ولفت إلى أن الديمقراطيين أعدوا خلال العام الماضي ملفات تتعلق باتهامات باستغلال ترامب منصبه لتحقيق مكاسب لشركاته، متوقعًا أن تعمل الأغلبية الجديدة على فتح هذه الملفات من خلال اللجان البرلمانية التي ستتولى رئاستها وتحديد عضويتها.

 هريدي: ترامب أمام عامين من المواجهة والارتباك السياسي

وأشار هريدي إلى أن الفترة المتبقية من ولاية ترامب، والمقدرة نظريًا بعامين، ستشهد تصاعدًا في المواجهة بين البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية داخل الكونجرس، بالتزامن مع بدء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة والصراعات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي.

وحذر من أن هذه المواجهة قد تدخل السياسة الخارجية الأمريكية في مرحلة من الارتباك وعدم اليقين، في ظل مخاوف من لجوء ترامب إلى تبني سياسات خارجية أكثر حدة، بهدف الحفاظ على نفوذه وهيمنته على ملفات السياسة الخارجية.

وتشير قراءة السفير حسن هريدي إلى أن خسارة الجمهوريين للأغلبية لا تعني بالضرورة انقلابًا في ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، لكنها تفتح الباب أمام ضغوط داخلية على ترامب قد تؤثر في قدرته على إدارة الملفات الخارجية، وتضع علاقاته مع الكونجرس أمام اختبار سياسي خلال الفترة المقبلة.