أكد الدكتور فخري الفقي أن مصر تواجه تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية والتوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن التحوط المالي وتنويع مصادر الطاقة وتكوين الاحتياطيات تمثل أدوات أساسية لتقليل تداعيات الأزمات على الاقتصاد والمواطنين.
وأوضح الفقي، خلال لقائه مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر قناة TEN، أن أزمة الطاقة العالمية تمثل أحد أبرز التحديات الراهنة، في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في إيران يوم 28 فبراير، وما تفرضه من ضغوط على تقديرات الموازنة العامة للدولة.

120 مليار جنيه مخصصات لدعم الطاقة
وأشار إلى أن الموازنة الجديدة تضمنت تخصيص 16 مليار جنيه لدعم المنتجات البترولية، مقارنة بنحو 45 مليار جنيه في الموازنة السابقة، بعد تحريك أسعار الوقود مرتين خلال أكتوبر ومارس الماضيين.
وأضاف أن مخصصات دعم الكهرباء ارتفعت إلى 104 مليارات جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في العام السابق، لافتًا إلى أن إجمالي المخصصات المقررة للمنتجات البترولية والكهرباء يبلغ نحو 120 مليار جنيه.
وحذر الفقي من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 100 أو 140 دولارًا للبرميل قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة، موضحًا أن الحكومة ستكون أمام خيارات صعبة، إما زيادة مخصصات الدعم وتحمل الدولة الفارق، أو تحريك أسعار الطاقة على المواطنين، وهو ما قد يثير ضغوطًا اجتماعية.
عقود التحوط لمواجهة ارتفاع أسعار النفط
وأوضح أن من أبرز أدوات مواجهة تقلبات أسعار الطاقة اللجوء إلى العقود الآجلة والمشتقات المالية، التي تعتمد على الاتفاق مسبقًا على شراء النفط بسعر محدد وتسلمه في وقت لاحق، بما يحمي الدولة من الارتفاعات المفاجئة في الأسعار.
وأشار إلى أن مصر تتبع هذا النهج منذ سنوات، موضحًا أن التعاقد على سعر محدد للبرميل يتيح تقليل مخاطر وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة مستقبلًا، مقابل تكلفة تأمينية تتحملها الجهة المتعاقدة.
ولفت إلى أن وزير المالية أحمد كجوك أعلن اتباع الدولة آليات التحوط باستخدام العقود الآجلة والخيارات، بالتعاون مع شركات التأمين والجهات العاملة في الأسواق العالمية.
احتياطيات الغاز وسفن التغييز لتعزيز أمن الطاقة
من جانبه، أكد اللواء محمد عبد المقصود، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية ورئيس اللجنة القومية لإدارة الأزمات سابقًا، أن مواجهة مخاطر الطاقة تعتمد على مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تدرسها اللجان الوزارية المعنية بإدارة الأزمات، وفقًا للتوقعات والتقديرات المستقبلية.
وأوضح أن استئجار وشراء سفن التغييز يمثلان أحد الإجراءات المهمة لتعزيز قدرة الدولة على استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويلها إلى حالته الغازية، بما يوفر بدائل إضافية لتأمين احتياجات السوق المحلية عند حدوث أي طارئ.
سداد مستحقات الشركاء الأجانب يدعم استثمارات البترول
وأضاف أن الدولة تعمل على تعزيز الاستثمارات في قطاع البترول، من خلال تشجيع الشركات الأجنبية على مواصلة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، مشيرًا إلى أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب ساهم في تعزيز استعدادهم لضخ استثمارات جديدة.
وأشار إلى أهمية تنويع مصادر الحصول على الغاز، والاستفادة من موقع مصر ومقوماتها باعتبارها مركزًا إقليميًا للطاقة، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز وتداوله.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مواجهة اضطرابات أسواق الطاقة لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما على منظومة متكاملة تشمل الاحتياطيات الاستراتيجية، والاستثمارات الأجنبية، والبنية التحتية، والعقود المالية للتحوط من تقلبات الأسعار.
