اقتصاد

مجموعة إمستيل: 45 مليون طن استهلاك العرب من الصلب سنويًا مقابل إنتاج 18 مليون طن فقط

03 نوفمبر 2026 04:20 م

نورا محمد

جانب من الجلسة

 ناقشت الجلسة الأولى ضمن فعاليات القمة الـ19 للاتحاد العربي للحديد والصلب، بعنوان «قمة رؤساء الشركات العربية»، مستقبل صناعة الصلب في المنطقة العربية، وسبل تعزيز التكامل بين الأسواق العربية، وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة، بما يدعم قدرة الصناعة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأدار الجلسة المهندس أحمد عز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب، بمشاركة المهندس سعيد غمران الرميثي، نائب رئيس الاتحاد والرئيس التنفيذي لمجموعة إمستيل، وبندر السليم، رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد والصلب بالمملكة العربية السعودية، ورضا لصلج، عضو مجلس إدارة الاتحاد والرئيس المدير العام للمجمع الصناعي سيدار.

وأكد المهندس سعيد غمران الرميثي أهمية تعزيز التكامل بين الدول العربية في صناعة الصلب، باعتباره أحد المسارات الرئيسية لمواجهة التحديات التي يشهدها القطاع، في ظل المنافسة الشديدة وتزايد إجراءات الدفاع التجاري ومخاطر سلاسل الإمداد.

وأوضح الرميثي أن تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي انعكس على استهلاك منتجات الصلب، مشيرًا إلى أن دول الخليج تواجه تحديات كبيرة نتيجة التطورات الجيوسياسية التي أدت إلى اضطرابات في الإمدادات وسلاسل الخدمات اللوجستية.

وأضاف أن شركات الصلب في المنطقة تمكنت من مواصلة تشغيل مصانعها والتكيف مع المتغيرات، إلا أن ذلك يرتبط بتحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج والتشغيل، التي ارتفعت بنسب تتراوح بين 30 و40%، الأمر الذي يتطلب البحث عن سبل لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

الرميثي: السوق العربية تستهلك 45 مليون طن من الصلب سنويًا

وردا على سؤال المهندس أحمد عز حول الصلب الأخضر والاتجاهات الجديدة لقطاع الصناعة في مجموعة إمستيل، أوضح الرميثي أن الوطن العربي يستهلك نحو 45 مليون طن من الصلب سنويًا، مقابل إنتاج يبلغ 18 مليون طن، وهو ما يعكس وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تتيح فرصًا لتعزيز الاستثمارات والتجارة البينية العربية.

وأشار إلى أن الاستثمار في صناعة الصلب داخل الأسواق العربية يواجه تحديات تتعلق بمحدودية حجم السوق المحلي في كل دولة على حدة، بما يفرض ضرورة النظر إلى السوق العربية باعتبارها سوقًا متكاملة بدلًا من التعامل مع كل سوق بصورة منفصلة.

ولفت إلى أن استيراد نحو 18 مليون طن يمثل فرصة مهمة أمام الصناعة العربية لتوفير جانب أكبر من هذه الاحتياجات من خلال الإنتاج العربي، بما يساعد على الحد من الواردات التي تؤثر على الأسعار.

وأكد الرميثي أهمية التمييز بين مفهوم الحماية التجارية ومبدأ التجارة العادلة، مشيرًا إلى أن الشركات العربية أثبتت قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية، ونجحت في تصدير منتجاتها إلى عدد من الدول.

وفيما يتعلق بالصلب الأخضر، أوضح أن معدلات الانبعاثات الكربونية لدى شركات الصلب العربية تقل عن المتوسط العالمي بنسب تتراوح بين 40 و45%، وهو ما يمثل ميزة تنافسية مهمة يمكن البناء عليها لتعزيز مكانة الصناعة العربية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن مجموعة إمستيل تعمل على تطوير توجهات إنتاج الحديد الأخضر من خلال استخدام الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مؤكدًا أهمية التعاون بين الشركات العربية في مجال إزالة الكربون وتطوير تقنيات الإنتاج المستدام.

بندر السليم: المشروعات الكبرى تتطلب بناء كيان وطني قوي لصناعة الحديد

من جانبه، أكد بندر السليم، رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد والصلب بالمملكة العربية السعودية، أن المشروعات الكبرى، مثل مشروع الدرعية واستضافة إكسبو 2030 وإنشاء الملاعب، إلى جانب الاستحقاقات الرياضية المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، تفرض متطلبات متزايدة على صناعة الحديد والصلب.

وأوضح أن حجم هذه المشروعات والاحتياجات المرتبطة بها يستدعي وجود كيان وطني قوي، أو ما وصفه بـ«البطل الوطني»، يسهم في النهوض بصناعة الحديد والصلب في المملكة وتلبية متطلبات المرحلة المقبلة.

وردا على سؤال المهندس أحمد عز حول دور اللجنة الوطنية السعودية كنموذج يحتذى به في الدول العربية، أكد السليم أهمية توحيد صوت القطاع الخاص وتعزيز العمل المشترك مع الجهات الحكومية، بما يسهم في معالجة التحديات التي تواجه الصناعة والوصول إلى حلول سريعة ومستدامة تدعم تنافسية القطاع واستمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن اللجنة عملت منذ تأسيسها على ترسيخ مفهوم العمل المؤسسي من خلال تشكيل فرق عمل متخصصة لمعالجة المشكلات والتحديات التي تواجه القطاع، موضحًا أن هذه الفرق تضم ممثلين عن الجهات الحكومية، من بينها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة ووزارة الصناعة والثروة المعدنية ووزارة التجارة.

وأكد أن إيصال صوت موحد للقطاع الخاص يحقق نتائج أسرع وأكثر فاعلية مقارنة بتعدد الشركات التي تتواصل بشكل منفصل مع الجهات الحكومية، مشيرًا إلى أن وجود لجنة واحدة تتولى نقل صوت القطاع والوقوف على تحدياته أسهم في تحقيق نتائج إيجابية ساعدت الصناعة على تعزيز قدرتها التنافسية والحفاظ على استمرارية الإنتاج.

وتعقد القمة الـ19 للاتحاد العربي للحديد والصلب والمعرض الدولي المصاحب لها بالقاهرة يومي 3 و4 نوفمبر 2026، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة 47 متحدثًا من خلال 10 جلسات.